أحمد النشوقي يكتب: «الشو» لا يبني مدرسة ولا يحل مشكلة
مَنْ يُحاسب مَنْ ؟

واضح أن جولة محافظ القليوبية اليوم على عدد من مدارس المحافظة كان ممكن يكون عنوانها الأدق: «جمع السلبيات أمام الكاميرات».. لكن هل كل سلبية شافها المحافظ كان مدير المدرسة هو المسئول عنها؟
لما تدخل مدرسة وتعاتب مديرة على النظافة وأنت عارف أو المفروض تعرف إن المدرسة مفيهاش عمّال بالعدد الكافي يبقى السؤال الأول مش: «إنتِ مقصرة ليه؟».. السؤال الأهم: «فين العمال؟ ومين المسئول عن توفيرهم؟»
ولما تلاقي مدير مدرسة نازل بنفسه يشارك في أعمال الصيانة والتجهيز بدل ما تشكره على إنه بيحاول يسد عجز الإمكانيات يبقى غريب جدًا إن تتحول الجلابية إلى قضية تستحق الاستبعاد..
هل الجلابية هي اللي عطّلت الدراسة؟ هل هي اللي كسّرت الحيطان؟ هل هي اللي منعت الصيانة؟ ولا إحنا بقينا نهتم بشكل المدير أكتر من شغله؟!
وإذا صحّت التحقيقات المُتداولة بشأن قيام إحدى مديرات المدارس بتمويل أعمال صيانة وتجهيز من مالها الخاص أو من تبرعات المجتمع المدني فهنا يجب ألا يكون أول رد فعل هو العتاب.. بل السؤال.
لماذا تضطر مديرة مدرسة للإنفاق من جيبها؟ ولماذا تضطر مدارس كثيرة في الجمهورية للجوء إلى المجتمع المدني حتى توفر احتياجات أساسية؟
يا معالي المحافظ.. المدرسة مش مسرح للشو الإعلامي ومدير المدرسة مش شماعة لكل عجز..
حاسب المقصر فعلًا.. لكن قبل الحساب اسأل عن الإمكانيات.. وعن العمالة.. وعن الميزانية.. وعن المسئول الحقيقي عن التقصير.. قلّل من العتاب.. وزوّد من الحلول..
فالطلاب مش محتاجين صورة لمحافظ وهو يُوبّخ مدير مدرسة أمام الكاميرات .. الطلاب محتاجين مدرسة نظيفة.. مجهزة.. وآمنة.. ومدير عنده الإمكانيات اللي تخليه ينجح في مهمته.
أما تحويل الجولات إلى استعراض وشو للسلبيات ومُعاقبة من لا يملك أدوات الإصلاح.. فلن يبني مدرسة.. ولن يُصلح تعليمًا.









