أسعار النفط تقفز أكثر من 4% بعد هجوم إيراني جديد ومخاوف على الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 4% خلال تعاملات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب إطلاق إيران موجة جديدة من الصواريخ الباليستية استهدفت القوات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب انخفاض مخزونات الخام الأمريكية وتزايد التوقعات بإبطاء زيادات إنتاج تحالف “أوبك+”.

وقفز خام برنت بنحو 4.2% ليصل إلى 87.62 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.1% مسجلًا 82.49 دولارًا للبرميل، بعدما تكبد الخامان خسائر تقارب 15% خلال الجلسات الثلاث السابقة.

تصاعد التوترات يعيد المخاوف إلى أسواق الطاقة

جاءت المكاسب بعد إعلان إيران تنفيذ هجوم صاروخي جديد استهدف قوات أمريكية في الشرق الأوسط، في تطور أعاد المخاوف بشأن استقرار المنطقة وإمكانية تعطل إمدادات الطاقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض الصواريخ، إلا أن الأسواق اعتبرت الهجوم مؤشرًا على هشاشة الهدنة الدبلوماسية الأخيرة، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية في سوق النفط.

وتزامنت التطورات مع استمرار الاتصالات السياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وجود فرصة لإحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بينما نفت طهران سعيها لإجراء مفاوضات أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

مضيق هرمز يبقى محور القلق

أكد محللو بنك ANZ أن الجهود الرامية لإعادة فتح الملاحة بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز لم تحقق تقدمًا، بعد رفض إيران مقترحًا عمانيًا لإدارة حركة الملاحة في الممر البحري الحيوي.

وأشار البنك إلى استمرار انخفاض حركة ناقلات النفط عبر المضيق، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تستهدف منشآت الطاقة في المنطقة، بعدما أعلنت السعودية اعتراض طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية.

انخفاض المخزونات الأمريكية يدعم الأسعار

حصلت أسعار النفط على دعم إضافي بعد بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب قبل صدور البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

ويرى متعاملون أن استمرار تراجع المخزونات يعزز توقعات بوجود طلب قوي على الخام خلال الفترة الحالية، رغم حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية.

توقعات بإبطاء زيادات إنتاج أوبك+

دعمت الأسعار أيضًا تقارير أشارت إلى أن تحالف “أوبك+” يدرس وقف الزيادات المقررة في الإنتاج لمدة ثلاثة أشهر اعتبارًا من أكتوبر المقبل، بعد الانتهاء من إعادة الكميات المخفضة طوعًا إلى الأسواق.

ويرى محللون أن أي قرار بإبطاء زيادة الإنتاج قد يساهم في دعم الأسعار خلال الأشهر المقبلة، خاصة إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية في التأثير على الإمدادات العالمية.

وتكشف التطورات الأخيرة أن أسواق النفط ما زالت شديدة الحساسية تجاه أي تصعيد في الشرق الأوسط، في وقت تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية مع بيانات المخزونات الأمريكية وقرارات “أوبك+”، ما يجعل اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرهونًا بمسار الأوضاع الأمنية والسياسات الإنتاجية العالمية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى