الذهب يتلقى ضربة جديدة.. الأوقية تهبط 81 دولارًا وعيار 21 يتراجع

تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، متأثرة بالهبوط الذي سجلته الأوقية عالميًا خلال الأسبوع المنتهي أمس الجمعة، وسط صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتعزز توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.

وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» أن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس الجمعة، ليسجل 6260 جنيهًا.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7154 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5366 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50080 جنيهًا.

الأوقية تخسر 81 دولارًا خلال أسبوع

وأوضح فاروق أن الأوقية تراجعت بنحو 81 دولارًا خلال تعاملات الأسبوع، بعدما افتتحت عند مستوى 4430 دولارًا، قبل أن تغلق عند نحو 4349 دولارًا.

وشهدت تعاملات الأسبوع تقلبات واسعة، إذ تحرك الذهب بين محاولات للصعود وموجات بيع قوية، قبل أن يستقر عند خسارة أسبوعية تقارب 1.8%.

وجاء الضغط الأكبر على المعدن النفيس مع تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة.

الوظائف الأمريكية تعيد مخاوف رفع الفائدة

وأشار مدير «مرصد الذهب» إلى أن الذهب بدأ الأسبوع تحت ضغط بيانات الوظائف الأمريكية الصادرة الجمعة السابقة، والتي أظهرت قوة سوق العمل وتسارع نمو التوظيف مع استقرار معدل البطالة.

وأعادت هذه البيانات رفع رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس في صعود الدولار وعوائد السندات، بما زاد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

وتزداد حساسية الذهب لهذه التطورات عندما ترتفع العوائد على الأصول المقومة بالدولار، إذ يصبح الاحتفاظ بالمعدن النفيس أقل جاذبية نسبيًا أمام أدوات الدخل الثابت.

النفط يضيف ضغطًا جديدًا على الذهب

وأضاف فاروق أن ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع شكل عامل ضغط إضافيًا على الذهب.

وأوضح أن صعود النفط عزز مخاوف الأسواق بشأن استمرار الضغوط التضخمية، ورفع احتمالات اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن الأسواق تعاملت هذه المرة مع ارتفاع النفط باعتباره عاملًا قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، وهو ما قلص شهية المستثمرين تجاه المعدن.

بيانات التضخم تشعل موجة بيع

وشهدت الأوقية ارتدادًا محدودًا في بعض جلسات الأسبوع، بدعم من عمليات شراء عند مستويات منخفضة وتراجع نسبي للدولار.

لكن هذه المكاسب لم تستمر، خاصة مع ترقب الأسواق بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة.

وبيّن فاروق أن بيانات أسعار المنتجين عززت المخاوف من استمرار ضغوط التضخم، لتتعرض الأوقية لموجة بيع قوية يوم الخميس.

وعادت الأسعار إلى الارتفاع خلال تعاملات الجمعة مع تراجع النفط من مستوياته المرتفعة وعودة بعض المستثمرين إلى الشراء بعد الهبوط.

إلا أن بيانات أسعار المستهلكين أبقت رهانات رفع الفائدة مرتفعة، ما حد من قوة التعافي وأبقى الذهب داخل نطاق الخسارة الأسبوعية.

الذهب يرتد 24 دولارًا في جلسة الجمعة

ووفق بيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات أمس الجمعة.

وأوضح المرصد أن عيار 21 افتتح التداول عند مستوى 6255 جنيهًا، قبل أن يختتم الجلسة عند 6265 جنيهًا.

وفي السوق العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 24 دولارًا خلال جلسة الجمعة، بعدما بدأت التعاملات قرب 4325 دولارًا وأغلقتها عند نحو 4349 دولارًا.

ويرى فاروق أن هذا الارتداد يعكس وجود طلب استثماري عند مستويات الأسعار المنخفضة، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط التي تواجه المعدن.

الدولار عند 51.41 جنيهًا في البنك المركزي

وسجل سعر صرف الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 51.41 جنيهًا، بالتزامن مع تراجع الذهب عالميًا.

وتكشف حركة سعر الصرف أهمية المعادلة المحلية للذهب، إذ يتحدد السعر الاسترشادي للجرام وفق تفاعل سعر الأوقية عالميًا مع سعر الدولار أمام الجنيه.

لماذا يباع الذهب في مصر بخصم 30 جنيهًا؟

وأشار «مرصد الذهب» إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية تتداول بخصم يقارب 30 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر العادل المرتبط بالسعر العالمي وسعر صرف الدولار.

وأوضح أن هذا الخصم يعكس زيادة المعروض المحلي من الذهب وضعف الطلب الشرائي مقارنة بحركة إعادة البيع.

كما يعكس حذر المتعاملين في ظل التقلبات القوية التي شهدتها الأسواق العالمية.

ويعني ذلك أن السوق المحلية لم تنقل كامل أثر الارتفاع المحدود الذي سجلته الأوقية خلال جلسة الجمعة، في ظل ضعف الطلب وارتفاع المعروض.

الفائدة الأمريكية تحدد اتجاه الذهب

وتترقب أسواق الذهب خلال الأيام المقبلة قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيان السياسة النقدية المصاحب له.

كما تتركز أنظار المستثمرين على تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة وأسعار النفط، باعتبارها من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب عالميًا.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الذهب أصبح أكثر حساسية لأي تغير في توقعات أسعار الفائدة، خصوصًا بعد انتقال الأسواق من الرهان على التيسير النقدي إلى احتمال استمرار السياسة الأكثر تشددًا.

وفي المقابل، لا تزال عوامل أخرى قادرة على تقديم الدعم للمعدن، لكن استمرار ارتفاع العوائد والدولار قد يحد من قدرة الذهب على استعادة مكاسبه سريعًا.

وبذلك يدخل الذهب المرحلة المقبلة أمام معادلة دقيقة: ضعف الطلب المحلي وفائض المعروض في مصر من جهة، وضغوط الفائدة والعوائد والدولار عالميًا من جهة أخرى، بينما يظل أي تحول في بيانات التضخم أو سوق العمل الأمريكية قادرًا على تغيير اتجاه الأسعار سريعًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى