«إل نينيو» يهدد 70% من صادرات السكر العالمية.. وتحذير من جولدمان ساكس

حذر بنك الاستثمار جولدمان ساكس من أن نمط الطقس المعروف باسم «إل نينيو» قد يضيّق أسواق السكر العالمية، في ظل اعتماد تجارة السكر الدولية بصورة كبيرة على البرازيل والهند وتايلاند التي تستحوذ مجتمعة على نحو 70% من صادرات السكر العالمية، وهي مناطق معرضة لتأثيرات الجفاف والفيضانات المرتبطة بالظاهرة المناخية.
وتوقع البنك أن يستمر نمط «إل نينيو» من يونيو 2026 حتى مايو 2027، ما يضع أسواق السكر أمام فترة ممتدة من مخاطر الطقس التي قد تؤثر في الإنتاج والحصاد وكميات السكر المتاحة للتصدير.
4 مخاطر تهدد إمدادات السكر العالمية
حدد جولدمان ساكس أربع آليات رئيسية يمكن أن تؤدي من خلالها ظاهرة «إل نينيو» إلى تقليص إمدادات السكر القابلة للتصدير.
وتتمثل الأولى في الجفاف خلال موسم زراعة قصب السكر، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المحصول وتراجع كمية قصب السكر المنتجة لكل هكتار.
أما الآلية الثانية فتتعلق بالفيضانات خلال موسم الحصاد، إذ يمكن أن تعطل عمليات جمع المحصول وتؤدي إلى انخفاض محتوى السكر في القصب، وبالتالي تراجع إنتاج السكر حتى مع بقاء كميات القصب مرتفعة.
ويرى البنك أن ضعف محصول الذرة بسبب الجفاف يمثل آلية ثالثة للضغط على إمدادات السكر، إذ قد يدفع ذلك إلى تحويل كميات أكبر من قصب السكر إلى إنتاج الإيثانول، باعتبار أن الذرة وقصب السكر من أهم المواد الخام المستخدمة في صناعة الإيثانول.
ويؤدي ارتفاع الطلب على قصب السكر لإنتاج الوقود الحيوي إلى تقليص الكميات المتاحة لإنتاج السكر، وبالتالي انخفاض المعروض القابل للتصدير.
قيود الصادرات قد تكون الخطر الأكبر
أما الخطر الرابع فيتمثل في احتمال لجوء الدول المنتجة إلى فرض قيود احترازية على صادرات السكر تحسبًا لخسائر الإنتاج المرتبطة بالظروف المناخية.
ويعتبر جولدمان ساكس أن هذا الخطر قد يكون أكثر أهمية بالنسبة للأسواق العالمية من الخسائر الفعلية المحتملة في المحاصيل، لأن قرارات تقييد الصادرات يمكن أن تقلص المعروض المتاح للتجارة الدولية بصورة سريعة.
وتصبح هذه المخاطر أكثر أهمية مع تركّز الجزء الأكبر من صادرات السكر العالمية في عدد محدود من الدول المنتجة.
البرازيل تحت المراقبة حتى أكتوبر
يرى جولدمان ساكس أن تطورات محصول قصب السكر البرازيلي الحالي ستكون العامل الرئيسي المؤثر في أسعار السكر على المدى القريب حتى أكتوبر 2026.
وكانت الأمطار الغزيرة التي هطلت في البرازيل خلال يونيو قد أدت إلى انخفاض نسبة السكر في محصول القصب، رغم وفرة كميات القصب المتاحة.
لكن تراجع معدلات هطول الأمطار منذ ذلك الوقت قد يمنح المحصول فرصة لاستعادة مستويات أفضل من تركيز السكر، وهو ما يجعل تطورات الطقس البرازيلي خلال الأسابيع المقبلة محل متابعة مكثفة من جانب الأسواق.
الهند وتايلاند أمام موسم حساس
ويمتد الخطر إلى الهند وتايلاند، حيث قد يؤدي استمرار الجفاف خلال موسم نمو قصب السكر حتى أكتوبر إلى تقليص الكميات التي يمكن حصادها خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى أبريل 2027.
وتكتسب الهند أهمية خاصة في هذه المعادلة، بعدما حظرت صادرات السكر حتى سبتمبر 2026 وألغت رسوم الاستيراد على السكر.
ويرى جولدمان ساكس أن هذه التطورات ترفع احتمال تحول الهند من مُصدّر رئيسي للسكر، يمثل نحو 6% من صادرات السكر العالمية، إلى مستورد صافٍ.
ويعني هذا التحول المحتمل انخفاض الكميات المتاحة للأسواق العالمية، بالتزامن مع زيادة الطلب الهندي على الواردات لتغطية احتياجات السوق المحلية.
موسم قصب السكر البرازيلي الجديد يحدد اتجاه الأسعار
ومن أكتوبر 2026 وحتى أبريل 2027، ستتحول أنظار السوق إلى موسم زراعة قصب السكر في البرازيل لعام 2027.
ويحذر جولدمان ساكس من أن استمرار الجفاف خلال هذه الفترة قد يقلل كميات قصب السكر التي سيتم حصادها بين أبريل وأكتوبر 2027.
وبذلك لا تقتصر مخاطر «إل نينيو» على المحصول الحالي، وإنما تمتد إلى الموسم البرازيلي التالي، وهو ما يزيد من احتمالات استمرار حالة عدم اليقين في سوق السكر.
الذرة تدخل معادلة أسعار السكر
ومن يناير إلى أبريل 2027، ستراقب الأسواق موسم زراعة الذرة في البرازيل.
ففي حال أدى الجفاف إلى إضعاف محصول الذرة المقرر حصاده بين أبريل وسبتمبر 2027، فقد يرتفع الطلب على الإيثانول المنتج من قصب السكر.
وهذا يعني أن جزءًا أكبر من قصب السكر قد يتجه إلى إنتاج الوقود الحيوي بدلًا من السكر، ما يقلل الكميات المتاحة للتصدير ويضيف عامل ضغط جديدًا إلى السوق.
السكر يواجه معادلة العرض والطقس والطاقة
وتكشف رؤية جولدمان ساكس أن حركة أسعار السكر خلال الأشهر المقبلة لن ترتبط بحجم المحاصيل فقط، وإنما بثلاثة متغيرات متداخلة: الطقس، وسياسات التصدير، والطلب على الإيثانول.
فالجفاف يمكن أن يخفض الإنتاجية، بينما قد تؤدي الفيضانات إلى تعطيل الحصاد وتقليص محتوى السكر، في الوقت الذي يمكن أن يحول فيه ارتفاع الطلب على الوقود الحيوي جزءًا من المحصول بعيدًا عن صناعة السكر.
وتزداد حساسية السوق عندما تتزامن هذه العوامل مع قرارات حكومية تحد من الصادرات.
«إل نينيو» يرفع مخاطر السوق حتى 2027
وتشير تقديرات جولدمان ساكس إلى أن الفترة الممتدة حتى مايو 2027 ستكون حاسمة بالنسبة لسوق السكر العالمية.
فحتى أكتوبر 2026 ستتركز المخاطر في محصول البرازيل الحالي ومحاصيل الهند وتايلاند، ثم ينتقل الاهتمام إلى موسم قصب السكر البرازيلي لعام 2027، بالتزامن مع موسم الذرة والطلب على الإيثانول.
ومن ثم، فإن استمرار «إل نينيو» بقوة خلال الأشهر المقبلة قد يحول المخاطر المناخية من عامل مؤقت إلى عنصر مؤثر في توازنات سوق السكر العالمية.









