البنوك البريطانية ترفع تمويل الفحم 17% إلى 2.28 مليار دولار.. باركليز يقود الزيادة

رفعت البنوك البريطانية تمويل شركات الفحم بنحو 17% بين 2022 و2025، لتصل قيمة القروض وترتيبات الاكتتاب إلى نحو 2.28 مليار دولار خلال العام الماضي، في اتجاه يخالف التراجع المسجل لدى البنوك التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقرًا لها.
وتظهر بيانات منظمة أورغيفالد، التي أوردتها صحيفة «فايننشال تايمز»، أن باركليز وإتش إس بي سي كانا المحركين الرئيسيين للزيادة البريطانية، في وقت تتعرض فيه البنوك العالمية لضغوط لتقليص التمويل الموجه إلى أكثر مصادر الطاقة كثافة في الانبعاثات.
بريطانيا تخالف موجة التراجع الأوروبية
ارتفع التمويل السنوي المقدم من البنوك البريطانية لقطاع الفحم من 1.95 مليار دولار في 2022 إلى 2.28 مليار دولار في 2025، بحسب تحليل أورغيفالد.
وعلى النقيض، خفضت البنوك التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقرًا لها تمويل الفحم بنسبة 46% خلال الفترة نفسها، من 4.8 مليار دولار إلى 2.6 مليار دولار.
ويكشف هذا التباين عن اختلاف واضح في اتجاهات التمويل المصرفي داخل أوروبا، رغم تعهدات واسعة بخفض الانكشاف على الوقود الأحفوري.
باركليز يتصدر الزيادة البريطانية
كان باركليز العامل الأكبر وراء صعود التمويل البريطاني للفحم، بعدما ارتفع تمويله السنوي من 1.2 مليار دولار في 2022 إلى 1.6 مليار دولار في 2025، بزيادة تبلغ 34%.
وبذلك أصبح باركليز، وفق بيانات أورغيفالد، أكبر ممول مصرفي للفحم في أوروبا، بإجمالي تمويل بلغ نحو 5.7 مليار دولار منذ مؤتمر COP26.
أما إتش إس بي سي، فزاد تمويله للفحم من 200 مليون دولار إلى 414 مليون دولار خلال الفترة نفسها، أي أكثر من الضعف.
القروض ليست القناة الوحيدة لتمويل الفحم
لا يقتصر التمويل الذي ترصده بيانات أورغيفالد على القروض التقليدية، بل يشمل أيضًا ترتيبات الاكتتاب وإصدارات السندات والأسهم، إلى جانب بعض خدمات تمويل أسواق رأس المال.
وتكمن أهمية هذا التفصيل في أن خفض الإقراض المباشر لا يعني بالضرورة تراجع التمويل الإجمالي لشركات الفحم، إذا استمرت البنوك في مساعدة هذه الشركات على الوصول إلى المستثمرين عبر الأسواق المالية.
تعهدات المناخ تواجه اختبار التمويل الفعلي
تعرضت البنوك البريطانية خلال السنوات الأخيرة لضغوط من المستثمرين والمنظمات البيئية لخفض تمويل الفحم، بالتزامن مع تعهدات بخفض الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني.
ويقول منتقدون إن استمرار ارتفاع التمويل يثير تساؤلات حول مدى اتساق السياسات المعلنة مع التدفقات المالية الفعلية، خصوصًا عندما تشمل المعاملات شركات تواصل العمل في قطاع الفحم.
في المقابل، تشير البنوك إلى التزاماتها بخفض تمويل الفحم تدريجيًا ودعم انتقال العملاء إلى مصادر طاقة أقل انبعاثًا، مع اختلاف الأهداف والجداول الزمنية من مؤسسة إلى أخرى.
التمويل العالمي للفحم يكشف فجوة أكبر
ولا تقتصر المفارقة على أوروبا، إذ أظهر تحليل أورغيفالد أن التمويل المصرفي العالمي للفحم ظل قريبًا من مستوياته السابقة خلال الفترة محل الدراسة، مع اختلافات حادة بين الدول.
وفي الوقت الذي خفضت فيه بنوك الاتحاد الأوروبي تمويلها، ارتفعت مساهمات مؤسسات مصرفية في أسواق أخرى، ما يشير إلى أن انخفاض التمويل في منطقة معينة لا يعني بالضرورة انخفاض التدفقات العالمية إلى القطاع.
ويضع ذلك البنوك البريطانية أمام ضغوط إضافية لتوضيح نطاق تعهداتها، وما إذا كانت تشمل القروض وتمويل أسواق رأس المال معًا، وليس مجرد تقليص بند واحد من إجمالي الانكشاف.









