الذهب تحت ضغط النفط والفائدة.. الأوقية عند 4357 دولارًا

تراجعت أسعار الذهب عن مكاسبها خلال تعاملات الجمعة، مع تعافي أسعار النفط من بعض خسائرها السابقة، في الوقت الذي تراقب فيه الأسواق توقعات أسعار الفائدة العالمية وتأثيرها على المعدن النفيس.

وفي الساعة 09:47 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، الموافق 13:47 بتوقيت جرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% إلى 4356.83 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.1% إلى 4394.67 دولارًا للأوقية.

ورغم التراجع المحدود في العقود الآجلة، سجل الذهب الفوري مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.9%، بعدما تعافى بأكثر من 2% خلال تعاملات الخميس، عقب تسجيله أدنى مستوى في نحو ستة أسابيع يوم الأربعاء.

النفط يعيد الضغط على الذهب

وجاءت تحركات الذهب في الوقت الذي استعاد فيه خام برنت جزءًا من خسائره الأولية، بعد تقرير لوكالة «بلومبرج» أفاد بأن شركة أرامكو السعودية أبلغت اثنين على الأقل من عملاء تكرير النفط في أوروبا بعدم حصولهم على إمدادات من الخام خلال الشهر المقبل.

وأرجعت «بلومبرج» الخطوة إلى تداعيات هجوم استهدف خط الأنابيب السعودي الرئيسي الممتد من الشرق إلى الغرب وصولًا إلى البحر الأحمر.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الاشتباكات بين السعودية والحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، ما عزز المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط العالمية.

باب المندب وهرمز تحت أنظار الأسواق

وتزداد أهمية التطورات في اليمن بسبب الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، إلى جانب مضيق هرمز الواقع قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ويمثل المضيقان ممرين مهمين لتدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبرهما قد يرفع المخاوف بشأن الإمدادات ويدعم أسعار النفط.

وفي المقابل، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة على الاقتصادات العالمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

السعودية تسعى لاستعادة تدفقات النفط

ولا تزال الأسواق تترقب قدرة السعودية على استعادة جزء من تدفقات النفط عبر خط الأنابيب الممتد من الشرق إلى الغرب، والذي تعرض لأضرار جراء هجمات بطائرات مسيرة خلال الأسبوع السابق.

وينقل الخط الخام السعودي عادةً إلى مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وبحسب تقارير «بلومبرج»، تسعى السعودية إلى استعادة نحو نصف الطاقة التشغيلية للخط خلال أيام، مقارنة بتقديرات سابقة أشارت إلى أن استعادة التدفقات قد تستغرق عدة أسابيع.

ارتفاع الطاقة يهدد بتشديد السياسة النقدية

ويخشى المتداولون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يفرض على البنوك المركزية العالمية مسارًا أكثر تشددًا في أسعار الفائدة.

وتؤثر الفائدة المرتفعة عادةً على جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، إذ ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن مقارنة بالأصول التي تقدم عوائد.

وبالتالي، فإن استمرار صعود النفط قد يتحول إلى عامل ضغط مزدوج على الذهب، من خلال زيادة التضخم وتعزيز احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

بنك اليابان ينضم إلى موجة رفع الفائدة

وفي هذا السياق، أصبح بنك اليابان أحدث بنك مركزي يرفع أسعار الفائدة خلال الجمعة، في ظل مخاوف من اقتراب التضخم من تجاوز هدفه السنوي البالغ 2%.

ويأتي تحرك بنك اليابان بعد تحركات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، فيما تركز الأسواق على احتمالات اتخاذ المزيد من إجراءات التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.

وتعني اتساع دائرة التشدد النقدي عالميًا أن الذهب يواجه بيئة أقل ملاءمة، خصوصًا إذا تزامنت أسعار الفائدة المرتفعة مع ارتفاع قيمة الدولار.

الدولار يضيف ضغطًا جديدًا على الذهب

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.3% إلى 100.51.

ويمثل ارتفاع الدولار عامل ضغط مباشر على الذهب، لأن المعدن مقوم بالعملة الأمريكية، ما يجعله أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

كما أن ارتفاع الدولار عادةً ما يعكس توقعات بارتفاع العوائد أو استمرار التشدد النقدي، وهي عوامل تقلل جاذبية الذهب في الأجل القصير.

«آي إن جي»: مخاطر صعودية للدولار

وأشار محللو بنك «آي إن جي» إلى وجود «مخاطر صعودية» للدولار الأمريكي، بعدما أعطت الرسالة المتشددة الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأسواق مساحة لتسعير احتمال رفع أسعار الفائدة في أكتوبر بصورة كاملة إذا دعمت البيانات الاقتصادية وأسعار الطاقة هذا السيناريو.

ويعني ذلك أن تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات أسعار الطاقة وبيانات التضخم ومسار السياسة النقدية.

الذهب بين التعافي والمخاطر

ورغم الضغوط الحالية، فإن أداء الذهب خلال الأسبوع يكشف أن المعدن لا يزال قادرًا على تحقيق مكاسب في ظل التقلبات القوية في الأسواق.

فارتفاع الذهب الفوري بنحو 0.9% خلال الأسبوع، وتعافيه بأكثر من 2% في جلسة الخميس، يؤكدان أن عمليات الشراء لم تختفِ من السوق.

لكن استمرار ارتفاع النفط والدولار، بالتزامن مع احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، يضع سقفًا أمام قدرة الذهب على مواصلة التعافي بسهولة.

وتتحول المعادلة خلال الفترة المقبلة إلى صراع بين عاملين؛ الأول يتمثل في المخاوف الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة، وهي عوامل تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما يتمثل الثاني في التضخم وارتفاع الفائدة والدولار، وهي عوامل تضغط على المعدن النفيس.

وبذلك، تظل حركة الذهب رهينة بالتوازن بين مخاطر الأسواق من جهة، ومسار السياسة النقدية وأسعار الطاقة من جهة أخرى، مع استمرار المستثمرين في مراقبة بيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية العالمية لتحديد الاتجاه المقبل للمعدن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى