الذهب يترقب وظائف أمريكا عند 4155 دولارًا.. ماذا تفعل الفائدة في أكتوبر؟

استقرت أسعار الذهب قرب 4155 دولارًا للأونصة خلال تعاملات الخميس، في وقت يترقب فيه المستثمرون تقرير الوظائف الأمريكية لشهر سبتمبر لتحديد اتجاه السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعين المقبلين.
ويأتي تماسك المعدن بعد بيانات أظهرت أن التضخم الأمريكي ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، وهو ما خفف رهانات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر، لكن استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة حدّ من قدرة الذهب على مواصلة التعافي.
الذهب يثبت قرب 4155 دولارًا قبل اختبار الوظائف
استقر سعر الذهب الفوري عند نحو 4155.65 دولار للأونصة، بينما بلغت العقود الآجلة الأمريكية نحو 4185.40 دولار.
وتأتي هذه الحركة بعد شهر صعب للمعدن، إذ سجل الذهب الفوري خسارة تجاوزت 6% خلال سبتمبر، مع تعرضه لضغوط من ارتفاع العوائد وقوة الدولار وتزايد المخاوف بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية.
وتحوّل التركيز الآن إلى بيانات سوق العمل الأمريكية، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يمكن أن تؤثر في قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة.
تقرير الوظائف الأمريكي على رأس جدول الأسواق
من المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر سبتمبر يوم الجمعة 2 أكتوبر، وهو ما يجعله الاختبار الاقتصادي الأبرز قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل.
وستراقب الأسواق بصورة خاصة عدد الوظائف الجديدة، ومعدل البطالة، ونمو الأجور، باعتبارها مؤشرات تساعد على تقييم قوة سوق العمل ومستوى الضغوط التضخمية.
وتأتي بيانات الوظائف بعد سلسلة من المؤشرات التي قدمت إشارات متباينة بشأن الاقتصاد الأمريكي، ما يزيد أهمية التقرير في إعادة تسعير توقعات الفائدة والذهب والدولار.
PCE يخفف الضغط على اجتماع أكتوبر
أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3% شهريًا في أغسطس و3.4% سنويًا، بينما صعد المؤشر الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، 0.2% شهريًا و3% سنويًا.
وجاءت هذه الأرقام دون بعض توقعات السوق السابقة، وساعدت على تخفيف الضغط باتجاه رفع جديد للفائدة خلال أكتوبر.
وأدت القراءة إلى تراجع احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل، مع بقاء التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما يعني أن البيانات الجديدة لم تحسم مسار السياسة النقدية بالكامل.
العوائد المرتفعة تمنع الذهب من استغلال تحسن التضخم
رغم أن انخفاض توقعات رفع الفائدة كان يفترض أن يمنح الذهب دفعة إضافية، فإن استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية حدّ من هذا الأثر.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في Tastylive، إن بيانات PCE دعمت الذهب في البداية، لكن هذا التحرك تلاشى مع استمرار صعود العوائد.
ويعكس ذلك حالة الشد والجذب التي تحكم السوق حاليًا؛ فبيانات التضخم تمنح الذهب بعض الدعم، بينما يؤدي ارتفاع العوائد والدولار إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
الأسواق ترى فرصة أكبر لرفع الفائدة في ديسمبر
بعد تراجع فرص رفع الفائدة في أكتوبر، أصبح التركيز يتحول بصورة أكبر إلى اجتماع ديسمبر.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة إلى احتمال يبلغ نحو 87% لحدوث رفع واحد على الأقل قبل نهاية اجتماع ديسمبر، وفق قراءة السوق عقب قرار سبتمبر.
ويعني ذلك أن تراجع احتمالات رفع أكتوبر لا يمثل بالضرورة تحولًا كاملًا نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، بل قد يعكس تأجيل الزيادة المحتملة إلى الاجتماع الأخير من العام.
TD Securities: أسوأ مراحل التصحيح ربما انتهت
قال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في TD Securities، إن من غير المرجح أن يستعيد الذهب جميع خسائره المسجلة في سبتمبر خلال فترة قصيرة، لكنه يرى أسبابًا للاعتقاد بأن أسوأ مراحل التصحيح ربما انتهت مؤقتًا.
ويعتمد هذا التقييم على قدرة الذهب على الاستقرار بعد الهبوط الحاد الذي تعرض له خلال سبتمبر، إلى جانب احتمال استفادته من تراجع توقعات رفع الفائدة في الأجل القريب.
لكن مسار المعدن سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بنتائج بيانات الوظائف وما ستشير إليه بشأن الخطوة التالية للفيدرالي.
الدولار والنفط يضيفان مزيدًا من الضغوط
يحافظ الدولار الأمريكي على قوته، مدعومًا بارتفاع عوائد الخزانة، وهو ما يضغط على الذهب المقوم بالدولار من خلال جعله أكثر تكلفة على حائزي العملات الأخرى.
وفي الوقت نفسه، تظل أسعار الطاقة عاملًا إضافيًا في معادلة التضخم، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط خلال سبتمبر إلى زيادة المخاوف من انتقال ضغوط الطاقة إلى الأسعار الاستهلاكية.
ويترقب المستثمرون أيضًا تطورات سوق الطاقة والتوترات الجيوسياسية في الخليج، لكن تأثيرها على الذهب في الوقت الحالي يتنافس مع التأثير المباشر لبيانات الفائدة والعوائد. وتؤكد التغطية الأخيرة للسوق أن التحركات في الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة كانت من العوامل الرئيسية وراء تذبذب الذهب في نهاية سبتمبر.
الذهب أمام مفترق طرق جديد
يدخل الذهب جلسة الوظائف الأمريكية وهو قريب من 4155 دولارًا، بعدما خسر أكثر من 6% خلال سبتمبر.
وتبقى بيانات سوق العمل هي المحطة التالية التي قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة، وبالتالي تحركات الدولار والعوائد والذهب.
بيانات وظائف قوية بصورة مفاجئة قد تدعم سيناريو تأجيل أقل نحو التشديد وتضغط على الذهب، بينما قد تعزز قراءة أضعف من المتوقع رهانات التوقف في أكتوبر وتمنح المعدن مساحة لاستعادة جزء من خسائره.
وفي الحالتين، سيظل الذهب عالقًا بين تراجع ضغوط التضخم من جهة وارتفاع العوائد والدولار من جهة أخرى، إلى أن تتضح صورة السياسة النقدية الأمريكية بصورة أكبر.









