«الذهب» يستعيد مستوى 4000 دولار.. ووليد فاروق يكشف تأثير الدولار على السوق المحلية
الفيدرالي يحسم اتجاه المعدن الأصفر

ارتفعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، مع عودة الأوقية إلى التداول أعلى مستوى 4000 دولار، بعد خسائر أسبوعية قاربت 4%، وسط ترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصدور بيانات اقتصادية مهمة خلال الأيام المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 40 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6315 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7217 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5413 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50520 جنيهًا.
وأوضح فاروق أن الأوقية العالمية ارتفعت بنحو 22 دولارًا مقارنة بمستويات الإغلاق الأسبوعي، لتسجل نحو 4017 دولارًا، بعدما هبطت خلال الأسبوع الماضي إلى ما دون مستوى 4000 دولار، تحت ضغوط مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية والمخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
وأضاف أن تجاوز سعر الدولار الأمريكي مستوى 56 جنيهًا في التعاملات المصرفية يُعد أحد العوامل المؤثرة في حركة الذهب محليًا، ويسهم في دعم تماسك الأسعار المحلية حال تراجع الأوقية في البورصة العالمية.
وأشار مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» إلى أن تقديرات المرصد تشير إلى تداول الأسعار المحلية بخصم يبلغ نحو 20 جنيهًا، وفقًا لحسابات المرصد.
خسائر أسبوعية تقترب من 4% عالميًا
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 محليًا بنحو 5 جنيهات خلال الأسبوع الماضي، من 6270 جنيهًا إلى 6275 جنيهًا، قبل أن يعاود الارتفاع في تعاملات اليوم الاثنين.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 169 دولارًا خلال الأسبوع الماضي، من 4165 دولارًا إلى نحو 3996 دولارًا، بخسارة قاربت 4%، مسجلة ثاني تراجع أسبوعي على التوالي.
وجاءت هذه الخسائر في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو إعادة تشديد السياسة النقدية إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
الفيدرالي والتضخم يحددان اتجاه الذهب
تأتي تحركات الذهب وسط ترقب الأسواق اجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يستمر يومين وينتهي الأربعاء، بحثًا عن إشارات بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ورغم تعافي الأوقية وعودتها فوق مستوى 4000 دولار، فإن المكاسب لا تزال محدودة في ظل المخاوف من ارتفاع التضخم وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
وتشير تقديرات السوق الواردة في البيانات محل الرصد إلى تسعير المتعاملين احتمالًا محدودًا لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر، مقابل احتمال يقارب 80% لزيادة أخرى بحلول ديسمبر. وتعكس هذه التقديرات مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، ولا تعني تأكيد اتخاذ الفيدرالي قرارًا برفع الفائدة.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية بالنسبة للذهب؛ إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على الأصول المدرة للدخل يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا، وقد يحد من قدرته على تحقيق مكاسب مستدامة.
بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي تعزز مخاوف التضخم
وأظهرت القراءة الأولية لمؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن «إس آند بي جلوبال» في أكتوبر استمرار نمو النشاط الاقتصادي الأمريكي بمعدلات قوية، رغم تراجع المؤشر المركب للإنتاج إلى 57.6 نقطة، مقابل 58.4 نقطة في سبتمبر.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 56 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له في 53 شهرًا، بينما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 57.9 نقطة، مقارنة بـ58.8 نقطة في الشهر السابق.
وكانت الإشارة الأبرز للأسواق ارتفاع مؤشر أسعار البيع إلى 59.8 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2022، بما يشير إلى اتساع الضغوط السعرية واحتمال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
وأوضحت «إس آند بي جلوبال» أن ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والشحن، إلى جانب اختناقات سلاسل الإمداد، ساهم في زيادة تكاليف الشركات ودفعها إلى تمرير جانب من هذه الزيادات إلى المستهلكين.
وتعني هذه البيانات أن تراجع المؤشر المركب لا يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي، إذ لا يزال أعلى بكثير من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بينما يمثل تسارع مؤشرات الأسعار عاملًا قد يعقد مهمة الفيدرالي في احتواء التضخم.
النفط والتوترات الجيوسياسية يضيفان مزيدًا من التقلبات
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما اقتربت من أعلى مستوياتها في ستة أشهر الأسبوع الماضي، مع ظهور مؤشرات على جهود لخفض التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في ظل الهجمات التي استهدفت السعودية.
ويؤثر ارتفاع النفط في توقعات الذهب عبر عدة قنوات؛ فزيادة أسعار الطاقة قد ترفع تكاليف الإنتاج والنقل وتغذي التضخم، بما يدفع الأسواق إلى توقع استمرار الفائدة المرتفعة. وفي المقابل، يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.
لذلك، لا يتحرك الذهب بالضرورة في اتجاه واحد مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، إذ يتوقف تأثيرها على تطورات الدولار والعوائد وتوقعات الفائدة، إلى جانب طبيعة المخاطر نفسها.
وتتجه أنظار الأسواق خلال الأيام المقبلة إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه عقب الاجتماع، بحثًا عن مؤشرات بشأن احتمالات تغيير أسعار الفائدة في الاجتماعات اللاحقة.
كما يترقب المتعاملون صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يُعد أحد المقاييس المهمة التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم التضخم.
ومن المنتظر أيضًا أن تسهم قرارات البنوك المركزية الكبرى، ومنها البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك الاحتياطي النيوزيلندي، في تحديد اتجاهات العملات والعوائد، بما قد ينعكس على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.









