النفط يتراجع وسط ترقب إمدادات فنزويلا ومصير مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف خلال تعاملات الجمعة، مع تقييم المستثمرين تقارير عن اقتراب الولايات المتحدة من اتفاق يتيح لها الوصول إلى جزء من احتياطيات النفط الفنزويلية، بالتزامن مع استمرار التركيز على الخلاف الأميركي الإيراني بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وسط توقعات بأن يتكبد خاما برنت وغرب تكساس الوسيط خسائر أسبوعية تتراوح بين 4% و5.5%.

وبحلول الساعة 08:10 بالتوقيت الشرقي، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4% إلى 89.38 دولار للبرميل، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.6% إلى 83.01 دولار.

ورغم التراجع المحدود في بداية تعاملات الجمعة، جاءت التحركات بعد ارتفاع قوي لأسعار النفط خلال جلسة الخميس، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

اتفاق أميركي محتمل مع فنزويلا يضغط على أسعار النفط

ذكرت تقارير أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من تأمين وصول طويل الأجل إلى جزء من احتياطيات النفط الخام الضخمة في فنزويلا.

وبحسب التقارير، قد يسمح الاتفاق للحكومة الأميركية بتأمين مجموعة من الحقول النفطية الفنزويلية، على أن تتولى شركات أميركية تطويرها وتشغيلها.

وأثارت هذه التطورات مخاوف في سوق النفط من احتمال زيادة الإمدادات العالمية، وهو ما قد يحد من صعود الأسعار، خصوصًا إذا تحولت الخطط الأميركية إلى إنتاج فعلي خلال الفترة المقبلة.

لكن زيادة الإنتاج الفنزويلي لن تكون سريعة بالضرورة، إذ تحتاج الحقول والبنية التحتية النفطية في البلاد إلى عمليات تطوير واستثمارات كبيرة قبل استعادة مستويات إنتاج مرتفعة.

ومن ثم، فإن التأثير الفوري للاتفاق المحتمل على المعروض العالمي قد يكون محدودًا، بينما قد يظهر أثره بصورة أكبر على المدى المتوسط والطويل.

فنزويلا تدرس الانسحاب من أوبك

وفي تطور آخر، أفادت تقارير بأن فنزويلا تدرس الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، بالتزامن مع تنامي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي حال تنفيذ هذه الخطوة، ستكون فنزويلا ثاني دولة رئيسية تنسحب من المنظمة خلال الفترة الأخيرة، بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة انسحابها.

ويكتسب احتمال خروج فنزويلا أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق النفط، لأنه يأتي في وقت تواجه فيه «أوبك» وحلفاؤها تحديات متزايدة للحفاظ على نفوذهم في سوق الطاقة العالمي.

كما قد يؤدي خروج منتجين من المنظمة إلى إعادة ترتيب آليات التنسيق بين الدول الأعضاء، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة مستويات الإنتاج وحصص الدول.

مضيق هرمز يظل العامل الأهم في سوق النفط

في المقابل، لا تزال تطورات مضيق هرمز تمثل أحد أبرز مصادر عدم اليقين بالنسبة إلى سوق النفط.

وكانت الأسواق قد تعرضت لضغوط في وقت سابق بعد تقارير عن موافقة إيران وسلطنة عمان على السماح بمرور بعض البضائع عبر المضيق، ما عزز الآمال بإمكانية عودة حركة الملاحة تدريجيًا.

وأعلنت إيران أنها تعمل على إعداد قائمة بالشروط اللازمة لإعادة فتح المضيق، بينما استمرت الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في يونيو.

ويمثل المضيق نقطة اختناق استراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب كميات من النفط تعادل نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.

ولهذا فإن أي تقدم حقيقي نحو إعادة فتحه أمام حركة الملاحة يمكن أن يضغط على أسعار النفط، في حين أن استمرار الإغلاق أو تقييد حركة السفن قد يعيد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق.

واشنطن وطهران تعقدان حسابات سوق النفط

تتداخل التطورات المتعلقة بمضيق هرمز مع الموقف الأميركي من الاتفاق السابق مع إيران.

وكانت تقارير قد أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يرغب في العودة إلى اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه في يونيو، وهو ما ساهم في إعادة المخاوف بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى الحصول على التزامات أميركية بشأن بنود الاتفاق قبل استئناف المفاوضات.

وتعكس هذه التطورات حالة من التناقض في سوق النفط؛ فالتقدم نحو فتح المضيق يزيد احتمالات عودة الإمدادات وحركة التجارة، بينما يؤدي تعثر المفاوضات إلى زيادة مخاطر استمرار القيود على الصادرات.

النفط أمام معادلة الإمدادات والمخاطر الجيوسياسية

ويواجه سوق النفط حاليًا معادلة معقدة تجمع بين احتمال زيادة الإمدادات من فنزويلا، وإمكانية عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في مقابل استمرار التوترات الأميركية الإيرانية.

وتشير التحركات الحالية إلى أن المتعاملين لا يركزون فقط على حجم النفط المنتج، وإنما على قدرة الدول المنتجة على تصدير الخام فعليًا إلى الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، قد تمثل أي زيادة مستقبلية في الإنتاج الفنزويلي عامل ضغط على الأسعار، لكن تأثيرها سيكون تدريجيًا، بينما تظل تطورات مضيق هرمز قادرة على إحداث تحركات أسرع وأكثر حدة في السوق.

وبالتالي، تتجه أسعار النفط إلى نهاية الأسبوع تحت تأثير عاملين متعارضين: احتمالات زيادة المعروض من فنزويلا، ومخاطر استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

ويبقى اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمدى قدرة واشنطن وطهران على احتواء الخلافات، ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب سرعة عودة قطاع النفط الفنزويلي إلى مستويات إنتاج وتصدير أعلى.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى