النفط يقفز 14.4% في سبتمبر.. عودة إمدادات الشرق الأوسط تصطدم بتعثر واشنطن وطهران

أنهت أسعار النفط سبتمبر 2026 على مكاسب قوية، بعدما وازن المتعاملون بين تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط من جهة، واستمرار الجمود الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران من جهة أخرى، في وقت بقيت فيه مخاطر الإمدادات وعلاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة بقوة.
وأغلق خام برنت لشهر نوفمبر عند 103.50 دولار للبرميل، مرتفعًا نحو 0.9% في جلسة الأربعاء ومسجلًا مكسبًا شهريًا بلغ 14.4%، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند نحو 90.42 دولار، ليسجل زيادة شهرية تقارب 5%.
وفي الوقت نفسه، بدأت تدفقات النفط الشرق أوسطية في التعافي مع استئناف عمليات التصدير عبر مسارات سعودية بديلة، لكن عودة الإمدادات لم تُنهِ المخاوف بشأن حركة الشحن في مضيق هرمز ولا المخاطر المرتبطة بالتوتر بين واشنطن وطهران.
إمدادات الشرق الأوسط تستعيد جزءًا كبيرًا من مستويات ما قبل الحرب
أظهرت بيانات حركة الشحن أن صادرات النفط من منتجي الشرق الأوسط ارتفعت خلال سبتمبر إلى 16.328 مليون برميل يوميًا، وهي أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران في فبراير.
وقدّرت جي بي مورغان أن تدفقات صادرات المنطقة أصبحت أقل بنحو 11% فقط من مستويات ما قبل الحرب بعد استئناف تشغيل خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب.
كما بلغ متوسط صادرات النفط الإجمالية خلال الأيام الخمسة الأخيرة نحو 20.5 مليون برميل يوميًا على أساس متوسط 10 أيام، أي ما يعادل نحو 89% من مستويات 2025.
وتعكس هذه الأرقام عودة جزء مهم من الإمدادات التي تعطلت خلال الأشهر السابقة، لكنها لا تعني عودة سوق النفط بالكامل إلى وضعه الطبيعي، في ظل استمرار القيود على بعض مسارات التصدير وارتفاع تكاليف الشحن.
السعودية تعيد تشغيل خط الشرق والغرب وتستأنف التحميل من ينبع
استعادت السعودية تدريجيًا قدرتها على تصدير الخام عبر البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب الذي تعرض لأضرار إثر هجوم في سبتمبر.
واستؤنفت عمليات تحميل ناقلات النفط من ميناء ينبع، بينما أبلغت أرامكو العملاء بجدول تحميلات أكتوبر. وأظهرت بيانات تتبع السفن تحميل ما يقارب 10 ملايين برميل في ينبع وميناء المعيجِز القريب.
وكان الهجوم قد أدى إلى تعطيل شحنات من الميناء لفترة، ما دفع السعودية إلى زيادة الاعتماد على صادراتها من موانئ الخليج، إلى جانب استخدام عمليات نقل من سفينة إلى سفينة في بحر عُمان لتجاوز بعض اختناقات الشحن.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن صادرات الخليج ارتفعت مجددًا، مع تقدير غولدمان ساكس وصولها إلى نحو 23.3 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، بالقرب من متوسط 2025.
واشنطن وطهران تبقيان السوق تحت ضغط
على الرغم من تحسن الإمدادات، لم يحدث انفراج دبلوماسي واضح بين الولايات المتحدة وإيران خلال سبتمبر.
وتواصلت الوساطة القطرية بين الجانبين، فيما طرحت طهران خطة تتضمن خطوات لخفض التوتر وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض المقترح في صيغته المطروحة، بينما استمرت الدوحة في جهود الوساطة.
وأبقى هذا الجمود احتمال حدوث اضطرابات جديدة في حركة الملاحة والإمدادات قائمًا، وهو ما يفسر استمرار علاوة المخاطر في أسعار النفط حتى مع تحسن التدفقات الفعلية.
ترامب يدرس قيودًا على صادرات الديزل
تزامن ارتفاع أسعار الخام مع أزمة أكثر حدة في سوق الوقود الأمريكية، خصوصًا الديزل.
وقال ترامب إنه لا يزال يدرس فرض قيود على صادرات الديزل ضمن مجموعة إجراءات تستهدف خفض الأسعار المحلية، فيما ارتفع سعر الديزل الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ نحو 6.53 دولار للجالون.
وتبحث الإدارة الأمريكية أيضًا خيارات أخرى لتخفيف الأسعار، في وقت تضغط فيه تكلفة الوقود المرتفعة على المستهلكين وسوق الطاقة المحلية.
مخزونات الخام الأمريكية ترتفع بدلًا من التراجع المتوقع
على الجانب الأمريكي، جاءت بيانات إدارة معلومات الطاقة مخالفة لتوقعات السوق، إذ ارتفعت المخزونات التجارية من النفط الخام، باستثناء الاحتياطي الاستراتيجي، بنحو 922 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، لتصل إلى 427.32 مليون برميل.
وكانت التقديرات تشير إلى انخفاض المخزونات بدلًا من ارتفاعها، ما جعل بيانات المخزونات عاملًا يحد من قوة الاتجاه الصاعد في الخام.
لكن الصورة كانت أكثر تشددًا في سوق المنتجات النفطية، إذ دعمت تراجعات مخزونات الوقود استمرار الضغوط على الأسعار، رغم زيادة مخزون الخام.
الاحتياطي الاستراتيجي عند أدنى مستوى منذ 1982
واصل الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي التراجع، إذ أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة وصول المخزونات إلى 283.767 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 1982.
ويأتي ذلك بعد سحب كميات من الاحتياطي خلال أزمة الإمدادات المرتبطة بالحرب واضطرابات حركة النفط العالمية.
ومع بقاء الاحتياطي عند هذا المستوى المنخفض، تزداد حساسية السوق لأي قرار أمريكي جديد يتعلق بالسحب من المخزونات أو إعادة تكوينها، خصوصًا في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات الدولية.
103 دولارات لبرنت.. والسوق تدخل الربع الرابع بحسابات مختلفة
أنهى برنت سبتمبر فوق 103 دولارات للبرميل بعد مكسب شهري بلغ 14.4%، لكن طبيعة العوامل المؤثرة تغيرت مقارنة ببداية الشهر.
فمن جهة، ساعدت عودة صادرات الشرق الأوسط على تهدئة المخاوف المتعلقة بنقص الخام، وقد تحد من الارتفاعات الحادة إذا استمرت عمليات التحميل عبر الموانئ وخطوط الأنابيب.
ومن جهة أخرى، لا يزال غياب تسوية واضحة بين واشنطن وطهران يبقي مخاطر مضيق هرمز حاضرة، بينما تضيف أزمة الديزل وارتفاع تكاليف الشحن ضغوطًا جديدة على سوق المنتجات النفطية.
وبذلك يدخل النفط الربع الرابع من 2026 بمعادلة أكثر تعقيدًا: إمدادات الخام تتعافى، لكن المخاطر الجيوسياسية واختناقات الوقود لا تزال تمنع السوق من استعادة توازنها بالكامل.









