بعد استثمار 64.6 مليار دولار في OpenAI.. رئيس سوفت : الذكاء الفائق «خطيرًا جدًا»

أطلق ماسایوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوفت بنك وأحد أكبر المستثمرين في الذكاء الاصطناعي، تحذيرًا نادرًا بشأن المخاطر الأمنية للجيل المقبل من التكنولوجيا، مؤكدًا أن الذكاء الفائق قد يصبح «خطيرًا جدًا» إذا وقع في الأيدي الخطأ.

وجاءت تصريحات سون في كيوتو بالتزامن مع تحرك أمريكي يضم 17 دولة لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع البحث العلمي، في مشهد يجمع بين الدفع نحو توسيع قدرات التكنولوجيا والتحذير من مخاطرها المتصاعدة.

ويكتسب موقف سون وزنًا إضافيًا بالنظر إلى حجم رهانه الاستثماري على القطاع، بعدما استكملت سوفت بنك في الأول من أكتوبر استثمارها الإضافي البالغ 30 مليار دولار في OpenAI، لترتفع استثماراتها التراكمية في الشركة إلى 64.6 مليار دولار.

سون ينتقل من الترويج للذكاء الاصطناعي إلى التحذير من مخاطره

خلال فعالية على هامش منتدى العلوم والتكنولوجيا والمجتمع في كيوتو، قال سون إن التسارع الكبير في قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي يجعل التعاون بين الدول ضرورة، حتى تتمكن من الاستفادة من التكنولوجيا مع وضع آليات مشتركة للتعامل مع مخاطرها.

وأكد أن البشرية لم تعد تملك رفاهية استمرار الصراعات بينها إذا كانت ستواجه في الوقت نفسه أنظمة ذكاء اصطناعي تتمتع بقدرات متقدمة للغاية.

وأوضح أن الخطر لا يتعلق فقط بسرعة تطور النماذج، وإنما بإمكانية وصول الذكاء الفائق إلى جهات قد تستخدمه بصورة ضارة.

وتشكل هذه النبرة تحولًا لافتًا في خطاب سون، المعروف بدفاعه القوي عن الذكاء الاصطناعي وبناء رهانات استثمارية ضخمة حوله.

64.6 مليار دولار.. حجم رهان سوفت بنك على OpenAI

يتزامن تحذير سون مع توسع استثمارات سوفت بنك في OpenAI، إذ أعلنت المجموعة في الأول من أكتوبر إتمام الشريحة الثالثة والأخيرة من استثمارها الإضافي، بقيمة 10 مليارات دولار.

وبإتمام هذه الشريحة، اكتملت خطة الاستثمار الإضافي البالغة 30 مليار دولار، لترتفع استثمارات سوفت بنك التراكمية في OpenAI إلى 64.6 مليار دولار، مع حصة ملكية تقارب 13%.

ويكشف ذلك عن مفارقة واضحة في موقف سون؛ فهو لا يتحدث من موقع مستثمر بعيد عن التكنولوجيا، وإنما يقود واحدة من أكبر الرهانات المالية العالمية على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

17 دولة تتحرك لتسريع «عصر جديد» للعلم

في كيوتو أيضًا، أعلن مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، مبادرة تقودها الولايات المتحدة وتحظى بتأييد 16 دولة أخرى ضمن رؤية مشتركة لتسريع البحث العلمي باستخدام الذكاء الاصطناعي والذكاء الفائق.

وتشمل قائمة الدول المؤيدة اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وألمانيا وسنغافورة والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة، وفق البيان الأمريكي المشترك.

وتستهدف المبادرة توسيع استخدام أدوات الذكاء الفائق داخل المؤسسات البحثية، وتوفير الوصول إلى البيانات والقدرات الحاسوبية والمنشآت التجريبية، إلى جانب الاستثمار في المواهب العلمية وتطوير المهارات.

الذكاء الاصطناعي يختصر سنوات من البحث إلى ساعات

قال كراتسيوس إن المختبرات السحابية المؤتمتة على نطاق صناعي يمكن أن تستخدم الأنظمة الروبوتية لإجراء مئات التجارب في وقت متوازٍ، ثم تغذية النتائج إلى أنظمة التحليل لتحسين الفرضيات وتسريع الاكتشاف.

كما أشار إلى قدرة الآلات على معالجة آلاف الأوراق البحثية واختصار مراحل طويلة من العمل العلمي إلى ساعات من التحليل الذي تنفذه منظومات من الوكلاء الرقميين لمساندة الباحثين.

ويعكس هذا الاستخدام الاتجاه الجديد الذي تنتقل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي من مجرد الإجابة عن الأسئلة إلى تنفيذ المهام المعقدة بصورة شبه مستقلة، خاصة في البرمجة والبحث والتجارب العلمية.

سون: المرحلة التالية ستصل إلى العالم المادي

يرى سون أن قدرات خدمات الذكاء الاصطناعي ستواصل التوسع، وأن الأنظمة التي تساعد حاليًا في تصفح المواقع وكتابة الأكواد ستنتقل إلى مرحلة جديدة تتصل بالعالم المادي.

وبحسب تصوره، ستبدأ هذه الأنظمة منذ العام المقبل في مساعدة الروبوتات والآلات الأخرى على التفاعل مع البيئة المادية، بما يمثل توسعًا من الذكاء الرقمي إلى ما يمكن وصفه بالذكاء المادي أو الفيزيائي.

وهنا تصبح المخاوف المتعلقة بالأمان أكثر تعقيدًا، لأن الخطأ أو سوء الاستخدام لن يبقى محصورًا داخل برنامج أو شاشة، وإنما قد يمتد إلى أنظمة قادرة على تنفيذ أفعال في العالم الحقيقي.

20% من الاقتصاد العالمي قد يأتي من AI بحلول 2040

رغم تحذيره الجديد، لم يتراجع سون عن رؤيته المتفائلة للغاية لحجم الاقتصاد الذي يمكن أن ينشئه الذكاء الاصطناعي.

وجدد توقعه بأن تمثل صناعات الذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على التعلم 20% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول 2040، بما يعادل نحو 46 تريليون دولار وفق تقديراته.

وكان سون قد طرح هذه الرؤية في وقت سابق من العام، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أحد أكبر التحولات الاقتصادية في التاريخ.

تحذير سون لا يعني تراجع رهانه على AI

لا تشير تصريحات سون في كيوتو إلى تراجع سوفت بنك عن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ بل تأتي في الوقت الذي عززت فيه المجموعة التزامها بـOpenAI ووصل إجمالي استثماراتها فيها إلى 64.6 مليار دولار.

لكن الرسالة الجديدة تبدو مختلفة: التوسع في القدرات يجب أن يسير بالتوازي مع بناء الثقة والتعاون بين الدول وآليات للتعامل مع المخاطر.

وبينما تسعى الحكومات والمؤسسات العلمية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الاكتشافات، يرى أحد أبرز ممولي التكنولوجيا أن السباق نفسه يفرض سؤالًا أكثر إلحاحًا: كيف يمكن الاستفادة من الذكاء الفائق دون أن تتحول قدراته المتزايدة إلى مصدر تهديد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى