ستاندرد آند بورز تثبت تصنيف السعودية.. خطوط النفط تتحدى إغلاق هرمز

أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية تثبيت التصنيف الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل للمملكة العربية السعودية عند مستوى «A+/A-1»، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية مستقرة.
وأشارت الوكالة إلى قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود أمام ضغوط الصراع في الشرق الأوسط، مستفيدًا من تنوع البنية التحتية لتصدير الطاقة، وفي مقدمتها خط أنابيب النفط الذي ينقل الخام من شرق المملكة إلى غربها وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
خط نفطي بطول 1200 كيلومتر يتجاوز هرمز
خففت السعودية جزئيًا من آثار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، من خلال الاعتماد على خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب.
ويبلغ طول الخط نحو 1200 كيلومتر، فيما تصل قدرته على نقل النفط الخام إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا بعد تنفيذ التحسينات عليه.
وبحسب منظمة أوبك، صدرت السعودية في المتوسط نحو 6.9 مليون برميل من النفط يوميًا خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، رغم استمرار النزاع.
وتعكس هذه الأرقام أهمية البنية التحتية البديلة في حماية تدفقات النفط السعودية وتقليل تعرض الصادرات لاضطرابات الممرات البحرية الحيوية.
انكماش الاقتصاد السعودي في 2026
ورغم قوة البنية التحتية النفطية، تتوقع ستاندرد آند بورز انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 0.9% خلال عام 2026.
وتتوقع الوكالة في المقابل انتعاشًا قويًا خلال عام 2027، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.2%، مدفوعًا بصورة أساسية بزيادة إنتاج النفط.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي نحو 3.3% خلال عامي 2028 و2029.
تراجع النشاط النفطي يضغط على الربع الثاني
وأظهرت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من عام 2026 انكماش الاقتصاد بنسبة 4.8% على أساس سنوي.
وجاء هذا الأداء مدفوعًا بانخفاض النشاط النفطي بنسبة 24.7%، وهو التراجع الذي فاق النمو المتواضع المسجل في القطاعات غير النفطية والقطاع الحكومي.
ويعني ذلك أن قوة التصنيف السيادي لا تعكس غياب الضغوط الاقتصادية، وإنما تعكس قدرة المملكة على امتصاصها في ظل امتلاكها هوامش مالية وبنية تحتية للطاقة تساعدها على مواجهة الصدمات.
عجز مالي متوقع عند 5.8% من الناتج
وتتوقع ستاندرد آند بورز وصول العجز المالي السعودي إلى 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026.
ومن المتوقع أن ينخفض متوسط العجز إلى نحو 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2027 إلى 2029.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة ارتفاع إجمالي الدين الحكومي إلى 37.2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، بينما يُتوقع انخفاض صافي أصول الحكومة إلى 37.3%.
إعادة تقييم مشروعات رؤية 2030
وتعمل السلطات السعودية وصندوق الاستثمارات العامة على إعادة تقييم وتيرة تنفيذ المشروعات المرتبطة برؤية 2030.
ويهدف هذا التوجه إلى المساعدة في احتواء الضغوط على المالية العامة، في ظل ارتفاع العجز المتوقع خلال العام الحالي.
ويشير ذلك إلى محاولة تحقيق توازن بين استمرار خطط التنويع الاقتصادي وبين الحفاظ على الاستدامة المالية خلال فترة تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتقلب أسواق الطاقة.
تهديدات جديدة لصادرات النفط عبر البحر الأحمر
ولا تقتصر مخاطر النقل على مضيق هرمز، إذ تتعرض طرق الشحن المتجهة شرقًا عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتهديدات منذ يوليو 2026.
وبحسب البيانات الواردة، تعرض خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب لهجوم في 10 سبتمبر، كما سيطر الحوثيون على الجانب الشمالي من مضيق باب المندب والجزر الاستراتيجية داخله.
وتسلك السفن السعودية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والمحملة بالنفط الخام حاليًا طريقًا أطول غربًا عبر قناة السويس وحول أفريقيا.
ويضيف هذا المسار أسبوعين على الأقل إلى مدة الرحلة، بما يرفع تكاليف النقل ويزيد الضغوط على سلاسل إمداد النفط.
لماذا حافظت السعودية على تصنيف A+؟
يعكس قرار ستاندرد آند بورز أن قدرة السعودية على التعامل مع الصدمات لا تعتمد فقط على حجم إنتاج النفط، وإنما أيضًا على البنية التحتية التي تتيح لها إعادة توجيه جزء مهم من صادراتها بعيدًا عن نقاط الاختناق البحرية.
وتوفر القدرة على استخدام خط الشرق والغرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عنصر حماية مهمًا للصادرات، خصوصًا في ظل استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة.
وفي المقابل، تظل المالية العامة والنشاط النفطي وتكاليف تنفيذ مشروعات رؤية 2030 من أبرز مصادر الضغط التي ستراقبها وكالات التصنيف خلال الفترة المقبلة.
اختبار مزدوج للاقتصاد السعودي
وتواجه السعودية خلال المرحلة المقبلة اختبارًا مزدوجًا؛ الأول يتعلق بقدرتها على الحفاظ على تدفقات النفط في بيئة جيوسياسية مضطربة، والثاني يرتبط بقدرتها على تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي دون زيادة الضغوط على المالية العامة.
ومن ثم، فإن تثبيت التصنيف عند «A+/A-1» مع نظرة مستقرة يمثل رسالة بأن الوكالة لا ترى الصدمات الحالية كافية لتغيير تقييمها الائتماني للمملكة.
لكن استمرار الحرب وارتفاع تكاليف الشحن وتراجع النشاط النفطي، إلى جانب اتساع العجز، ستظل عوامل حاسمة في تحديد مسار التصنيف والاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة.









