معركة المليارات.. 5 بنوك كبرى تتنافس على ثروات موظفي أنثروبيك قبل الاكتتاب

دخلت خمسة من أكبر المؤسسات المصرفية الأمريكية في منافسة على إدارة ثروات موظفي شركة أنثروبيك، مطورة نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، قبل طرحها المتوقع في البورصة، وفقًا لتقرير لوكالة بلومبرج.
وتضم المنافسة غولدمان ساكس، وبنك أوف أمريكا، ووحدة إدارة الثروات التابعة لبنك نيويورك ميلون، وجيه بي مورغان تشيس، وويلز فارجو، في خطوة تكشف عن الأهمية المتزايدة لثروات العاملين في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالنسبة لأعمال إدارة الثروات في وول ستريت.
أنثروبيك تبحث عن مستشارين لإدارة ثروات الموظفين
وتجري البنوك محادثات مع شركة أنثروبيك، التي تسعى إلى تزويد موظفيها بقائمة من المستشارين المتخصصين في إدارة الثروات.
وتستهدف الخطوة مساعدة الموظفين على إدارة المكاسب المتوقعة من الإدراج في البورصة، خاصة مع إمكانية تحول حصصهم في الشركة إلى ثروات كبيرة بعد الاكتتاب.
وطلبت أنثروبيك من المؤسسات المتنافسة تقديم عروضها في مجال إدارة الثروات، إلى جانب تفاصيل الرسوم والخدمات وغيرها من جوانب عملياتها.
المنافسة تتجاوز البنوك الكبرى
ولا تقتصر المنافسة على عمالقة وول ستريت، إذ استجابت شركات استشارية ومكاتب متخصصة أصغر أيضًا لطلب المعلومات الذي طرحته أنثروبيك خلال الأسابيع الأخيرة.
ويعكس ذلك اتساع سوق الخدمات المصرفية وإدارة الثروات المرتبطة بموظفي شركات التكنولوجيا التي تتحول حصصها في الشركات الناشئة إلى أصول مالية ضخمة بعد الإدراج.
اكتتاب قد ينافس 86.2 مليار دولار
وتزداد أهمية السباق المصرفي مع التوقعات بأن تجمع أنثروبيك مبلغًا مماثلًا أو أكبر من قيمة الاكتتاب الأولي المرتبط بشركة سبيس إكس، والبالغ 86.2 مليار دولار، عند طرحها المتوقع في الأسابيع المقبلة، وفقًا للمادة المنشورة.
وفي حال تحقق هذه التوقعات، فقد ينتج عن الاكتتاب خلق ثروات كبيرة بين موظفي أنثروبيك، بما يزيد الطلب على خدمات إدارة الأصول والتخطيط المالي والاستشارات الاستثمارية.
ولا يعني ذلك أن الشركة ستجمع بالضرورة 86.2 مليار دولار في طرحها، إذ تظل قيمة الاكتتاب وحجمه النهائيين مرتبطين بظروف السوق والتقييم الذي ستحدده الشركة وآلية الطرح.
لماذا تهتم البنوك بثروات موظفي أنثروبيك؟
تتنافس وحدات إدارة الثروات في وول ستريت منذ سنوات على جذب الموظفين الذين أصبحوا أثرياء بعد إدراج شركات التكنولوجيا الكبرى.
وتمنح الاكتتابات العامة الأولية هذه الوحدات فرصة لبناء علاقات طويلة الأجل مع العملاء، تبدأ بإدارة حصيلة بيع الأسهم وتمتد إلى إدارة المحافظ الاستثمارية والتخطيط الضريبي والتركات والخدمات المصرفية الخاصة.
ومن هذه الزاوية، لا تمثل أنثروبيك مجرد صفقة محتملة في سوق الاكتتابات، بل فرصة مصرفية لتكوين قاعدة جديدة من العملاء ذوي الملاءة المالية المرتفعة.
الذكاء الاصطناعي يفتح سوقًا جديدة لإدارة الثروات
وتكشف المنافسة على موظفي أنثروبيك عن جانب آخر من الطفرة التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي.
فمع ارتفاع تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وتوسع الاستثمارات فيها، أصبحت حصص الموظفين في هذه الشركات أحد أهم مصادر تكوين الثروات الجديدة في وادي السيليكون.
وبالتالي، تتحول المنافسة بين البنوك من تمويل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها إلى المنافسة على إدارة الثروات التي تتولد داخل هذه الشركات.
وول ستريت تلاحق عملاء التكنولوجيا الأثرياء
وتسعى المؤسسات المالية الكبرى إلى الاستفادة من موجة تكوين الثروات الجديدة في قطاع التكنولوجيا، خصوصًا مع انتقال الشركات الناشئة إلى مراحل التقييمات المرتفعة ثم الإدراج في البورصات.
ويمثل موظفو الشركات التكنولوجية شريحة جذابة للبنوك، لأن الثروة الناتجة عن الأسهم قد تتحول إلى علاقات مصرفية واستثمارية تمتد لسنوات.
وتأتي أنثروبيك في مقدمة هذه الفرص، نظرًا إلى مكانتها في سوق الذكاء الاصطناعي والتوقعات المحيطة بطرحها المحتمل.
المنافسة المصرفية على أنثروبيك تحمل رسالة أوسع
وتشير هذه التحركات إلى أن البنوك الأمريكية تنظر إلى طفرة الذكاء الاصطناعي باعتبارها فرصة متعددة الأبعاد.
فالمنافسة لا تدور فقط حول تمويل الشركات الناشئة أو ترتيب صفقات الاكتتابات، وإنما تمتد إلى إدارة ثروات مؤسسيها وموظفيها، الذين قد يصبحون من كبار العملاء في القطاع المصرفي الخاص.
وبذلك، يتحول نجاح شركات الذكاء الاصطناعي إلى مصدر محتمل لنمو أعمال البنوك في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وإدارة الأصول وإدارة الثروات في آن واحد.









