صندوق النقد: الاقتصاد المصري يصمد أمام الحرب .. والاحتياطيات 69 مليار دولار

أكد أمين ماتي، رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على احتواء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعومًا بالإصلاحات الاقتصادية والسياسات التي نفذتها الحكومة، رغم استمرار الضغوط الخارجية.
وجاءت تصريحات ماتي خلال مؤتمر صحفي عقب موافقة المجلس التنفيذي لـصندوق النقد الدولي على المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح لمصر تمويلًا جديدًا بنحو 1.8 مليار دولار.
الاقتصاد المصري دخل الحرب من وضع أقوى
قال ماتي إن الاقتصاد المصري دخل الحرب من وضع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بالفترات السابقة، بدعم من تسارع النمو وارتفاع الاحتياطيات الدولية وتراجع التضخم قبل اندلاع الصراع.
وأوضح أن الاحتياطيات الدولية بلغت نحو 69 مليار دولار بنهاية يونيو، بما يعادل 119% من معيار كفاية الاحتياطيات لدى صندوق النقد، بينما كان التضخم يتجه للانخفاض قبل اندلاع الحرب.
وأضاف أن السلطات المصرية نجحت في الحد من تداعيات ارتفاع أسعار النفط وتعطل بعض إمدادات الغاز، من خلال مرونة سعر الصرف وإصلاح أسعار الطاقة وضبط الإنفاق العام.
وأشار إلى أن سعر الصرف لعب دورًا محوريًا في امتصاص الصدمة، بعدما تراجع بنحو 17% مع خروج تدفقات رأسمالية، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره مع عودة هذه التدفقات.
صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد المصري 4.6%
أكد رئيس بعثة صندوق النقد أن الاقتصاد المصري سجل نموًا حقيقيًا بنسبة 5.2% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام المالي 2025-2026.
ويتوقع الصندوق أن يبلغ معدل النمو 4.6% بنهاية العام المالي، بعدما خفض توقعاته السابقة بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط.
وأوضح ماتي أن محدودية خفض توقعات النمو تعكس، وفق تقييم الصندوق، محدودية تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي واستمرار قوة الأداء الاقتصادي.
التضخم يرتفع بعد الحرب ثم يتراجع
أشار ماتي إلى أن التضخم، الذي كان يسجل مسارًا هبوطيًا حتى مارس 2026، ارتفع إلى 15.2% عقب اندلاع الحرب، نتيجة انخفاض سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة.
وأضاف أن التضخم تراجع لاحقًا إلى 14.3%، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى المستوى نفسه، وظل مرتفعًا عند 1.5% شهريًا بعد احتساب العوامل الموسمية.
وأكد أن الضغوط التضخمية، خاصة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وتحركات سعر الصرف، جاءت نتيجة صدمة في جانب العرض وليس بسبب زيادة الطلب المحلي.
تحويلات المصريين والسياحة تدعمان القطاع الخارجي
رفع صندوق النقد توقعاته لعجز الحساب الجاري خلال العام المالي 2025-2026 إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.9% في تقديراته السابقة، نتيجة تأثر الميزان التجاري النفطي بالحرب.
وفي المقابل، ساهم الأداء القياسي لـتحويلات المصريين العاملين بالخارج واستمرار قوة قطاع السياحة في الحد من آثار الصدمة على القطاع الخارجي.
وأوضح ماتي أن تحويلات العاملين بالخارج سجلت نحو 4 مليارات دولار خلال أبريل، وهو أعلى مستوى شهري على الإطلاق، بينما حافظ قطاع السياحة على أدائه القوي.
وأضاف أن إيرادات قناة السويس بلغت نحو 380 مليون دولار شهريًا، لتظل أقل من مستوياتها قبل عام 2023، لكنها واصلت التعافي تدريجيًا.
كما ساهمت عقود التحوط على النفط والعقود طويلة الأجل الخاصة بالغاز في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد.
الاحتياطيات تتجاوز معيار كفاية صندوق النقد
أكد ماتي أن الاحتياطيات الدولية ظلت عند مستويات مريحة رغم التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أنها تعادل 119% من معيار كفاية الاحتياطيات لدى صندوق النقد.
وأوضح أن الحكومة حققت جميع المستهدفات المالية المتفق عليها ضمن البرنامج حتى نهاية مارس، بل تجاوزت بعضها.
وارتفعت الإيرادات الضريبية بنحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الفائض الأولي 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
تقدم في الإصلاحات الهيكلية وبرنامج التخارج
وفيما يتعلق بالإصلاحات الهيكلية، قال ماتي إن الحكومة أحرزت تقدمًا في تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتحسين بيئة الأعمال، وتطبيق قانون المنافسة، وتبسيط إجراءات الاستثمار والجمارك.
وأشار إلى أن برنامج التخارج شهد تنفيذ عدد من الصفقات، من بينها بيع أصول مرتبطة بمحطة جبل الزيت، إلى جانب تخارج وزارة المالية من بعض الحصص في شركات عامة.
لكن ماتي أكد أن وتيرة تنفيذ برنامج التخارج لا تزال أقل من المستهدفات المحددة ضمن برنامج الإصلاح.
توقعات صندوق النقد للاقتصاد المصري في 2026-2027
توقع صندوق النقد أن يتباطأ نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% خلال العام المالي 2026-2027، نتيجة استمرار الآثار غير المباشرة للحرب على الاستثمار وبعض مكونات الاستهلاك.
كما رجح أن يبلغ متوسط التضخم نحو 16.7%، قبل أن يتراجع تدريجيًا إلى نحو 13% خلال العام المالي.
ويتوقع الصندوق تحقيق مستهدف البنك المركزي للتضخم بعد تأخير عام عن الجدول الزمني الأصلي.
كما توقع تراجع عجز الحساب الجاري تدريجيًا إلى نحو 2.58% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، بدعم من استمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة وبدء ظهور نتائج الإصلاحات الهيكلية.
ورجح صندوق النقد استمرار الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة تتجاوز 100% من معيار كفاية الاحتياطيات.
أبرز مؤشرات الاقتصاد المصري وفق صندوق النقد
| المؤشر | القيمة |
|---|---|
| الاحتياطيات الدولية بنهاية يونيو | 69 مليار دولار |
| كفاية الاحتياطيات | 119% |
| نمو أول 9 أشهر من 2025-2026 | 5.2% |
| النمو المتوقع بنهاية 2025-2026 | 4.6% |
| النمو المتوقع 2026-2027 | 4.4% |
| التضخم بعد الحرب | 15.2% |
| التضخم الأحدث وفق تصريحات ماتي | 14.3% |
| متوسط التضخم المتوقع | 16.7% |
| التضخم المتوقع لاحقًا | 13% |
| الفائض الأولي | 4.8% من الناتج |
| عجز الحساب الجاري 2025-2026 | 4.5% من الناتج |
| عجز الحساب الجاري متوسط الأجل | 2.58% من الناتج |
| تحويلات المصريين في أبريل | 4 مليارات دولار |
قراءة في تقييم صندوق النقد
يعكس تقييم صندوق النقد أن الاقتصاد المصري دخل الصدمة الإقليمية من وضع أكثر قوة، وهو ما ساعده على امتصاص جانب من تداعيات الحرب، خاصة مع ارتفاع الاحتياطيات وتحسن النمو قبل اندلاع الصراع.
في المقابل، تظل معدلات التضخم، وتداعيات أسعار الطاقة، وعجز الحساب الجاري، وسرعة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية أبرز الملفات التي ستحدد قدرة الاقتصاد على الحفاظ على استقراره خلال المرحلة المقبلة.
كما تشير توقعات الصندوق إلى أن تحقيق نمو مستدام لن يعتمد فقط على السياسات النقدية والمالية، وإنما يرتبط أيضًا بتسريع الإصلاحات وتعزيز دور القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب استمرار تدفقات العملة الأجنبية من السياحة وتحويلات المصريين وقناة السويس.







