قبل قرار الفائدة.. الأمريكيون يرون الاقتصاد أسوأ والتضخم عند 3.6% العام المقبل

أظهر مسح لتوقعات المستهلكين أجراه أحد البنوك الإقليمية التابعة للاحتياطي الفيدرالي أن الأمريكيين لا يتوقعون تراجع التضخم بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي ازدادت فيه مخاوفهم بشأن سوق العمل والأوضاع المالية.
وأبقى المشاركون في المسح توقعاتهم للتضخم عند 3.6% خلال العام المقبل و3% خلال السنوات الخمس المقبلة، دون تغيير عن يوليو، بينما تراجعت توقعات التضخم على مدى ثلاث سنوات إلى 3.2% مقابل 3.3% في الشهر السابق.
توقعات التضخم تستقر رغم مخاوف الاقتصاد
تعكس نتائج المسح استمرار الضغوط السعرية في توقعات المستهلكين، رغم تراجع توقعاتهم بشأن عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية.
كما توقع المشاركون ارتفاع أسعار البنزين خلال العام المقبل، في إشارة إلى استمرار المخاوف بشأن تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة.
وتكتسب توقعات التضخم أهمية خاصة بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، لأن استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة سريعًا.
الأمريكيون أكثر تشاؤمًا بشأن سوق العمل
وفي المقابل، تراجعت توقعات المستهلكين بشأن فرص العمل خلال أغسطس، بينما ارتفعت توقعاتهم لمستوى البطالة بعد عام إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل 2020.
وظهر هذا الاتجاه عبر مختلف الفئات العمرية ومستويات الدخل والتعليم، بما يشير إلى اتساع نطاق القلق بشأن مستقبل سوق العمل وليس اقتصاره على شريحة محددة من المستهلكين.
وفي الوقت نفسه، انخفضت احتمالية فقدان الوظيفة خلال أغسطس مقارنة بشهر يوليو، كما تراجعت احتمالية العثور على وظيفة جديدة بعد فقدان العمل قسرًا.
تراجع الثقة في الأوضاع المالية والائتمان
وأظهرت نتائج المسح كذلك تراجع تقييم المشاركين لأوضاعهم المالية الحالية والمستقبلية.
كما انخفضت توقعاتهم بشأن إمكانية الحصول على الائتمان، سواء في الوقت الحالي أو خلال العام المقبل.
ويعني ذلك أن الضغوط لا تتركز فقط في توقعات الأسعار وسوق العمل، وإنما تمتد إلى قدرة الأسر على الوصول إلى التمويل وإدارة أوضاعها المالية.
الفيدرالي يواجه معادلة صعبة قبل اجتماع سبتمبر
وتأتي نتائج المسح قبل اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر.
ويبلغ سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة حاليًا بين 3.50% و3.75%، بينما لا يزال التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وتضع هذه التطورات صناع السياسة النقدية أمام معادلة دقيقة؛ فضعف توقعات سوق العمل والأوضاع المالية قد يدعم الحاجة إلى تخفيف السياسة النقدية، بينما يمثل استمرار التضخم فوق المستهدف عاملًا معاكسًا.
التضخم وسوق العمل يحددان قرار الفائدة
وتتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، المقرر صدورها يوم الجمعة، باعتبارها من البيانات الرئيسية التي ستؤثر في تقييم مسار السياسة النقدية خلال اجتماع سبتمبر.
كما تراقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن التوازن بين التضخم وسوق العمل.
وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، خلال فعالية «رويترز نيكست نيوزميكر» الخميس الماضي، إنه مستعد لدعم الإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه الحالي إذا استمر التقدم نحو هدف التضخم البالغ 2%.
المستهلكون يرسلون إشارة مزدوجة
وتكشف نتائج المسح عن إشارة مزدوجة للاحتياطي الفيدرالي.
فمن ناحية، لا تزال توقعات التضخم مرتفعة نسبيًا، مع استقرار توقعات الأسعار خلال العام المقبل عند 3.6%.
ومن ناحية أخرى، تتزايد المخاوف بشأن البطالة وفرص العمل والقدرة على الحصول على الائتمان، بما يعكس تراجعًا في الثقة بالمسار الاقتصادي.
وتصبح بيانات التضخم وسوق العمل خلال الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من التحرك نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، أم سيضطر إلى الحفاظ على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول.
وتشير الصورة الحالية إلى أن معركة الفيدرالي لم تعد مرتبطة بالتضخم وحده؛ إذ أصبح عليه أيضًا مراقبة مدى سرعة انتقال الضغوط النقدية إلى سوق العمل والأوضاع المالية للأسر الأمريكية.









