ماكواري: أوروبا قد تتفوق على أمريكا في عوائد الأسهم رغم هيمنة التكنولوجيا الأمريكية

تراهن شركة ماكواري جلوبال ستراتيجي على أن الأسهم الأوروبية قد تستفيد من تحولات هيكلية تدعم تحسن العوائد، رغم استمرار تفوق الولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا، مع بروز مؤشرات على أن الشركات الأوروبية باتت تتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بوتيرة تقترب من نظيراتها الأمريكية.
وترى ماكواري أن الأسواق لا تزال تمنح ريادة التكنولوجيا الأمريكية وزنًا كبيرًا في قرارات الاستثمار، بينما يجري تجاهل نقاط القوة التي تتمتع بها أوروبا في قطاعات السلع الفاخرة والسياحة والأدوية، إلى جانب استفادتها المحتملة من تحسن الأرباح وتراجع فجوة التقييمات.
1.6 تريليون دولار سوق السلع الفاخرة
تستحوذ الشركات الأوروبية على موقع قوي في سوق السلع والتجارب الفاخرة، التي تقدر قيمتها بنحو 1.6 تريليون دولار، وسط توقعات بتجاوزها مستوى تريليوني دولار بحلول عام 2030.
وتضم السوق علامات أوروبية عالمية، من بينها هيرميس، وإل في إم إتش، وفيراري، بما يمنح الشركات الأوروبية تعرضًا مباشرًا لقطاع يتمتع بقدرة تنافسية عالمية.
وتشير ماكواري إلى أن قوة أوروبا في هذا القطاع تمثل أحد العناصر التي قد تساعد الأسهم الأوروبية على الاستفادة من التحولات في الإنفاق العالمي، بعيدًا عن قطاع التكنولوجيا الذي يقود جزءًا كبيرًا من صعود الأسهم الأمريكية.
أوروبا تحقق نحو تريليون دولار من السياحة الدولية
وتتمتع أوروبا كذلك بموقع قوي في قطاع السياحة الدولية، إذ تدر المنطقة نحو تريليون دولار من إيرادات السياحة الدولية، أي ما يقارب خمسة أضعاف ما تحققه الولايات المتحدة، وفق المعطيات التي تستند إليها ماكواري.
وتضيف هذه المكانة مصدرًا آخر للإيرادات بالنسبة للشركات الأوروبية، خصوصًا مع استمرار الطلب العالمي على السفر والتجارب السياحية والمنتجات المرتبطة بالإنفاق الفاخر.
شركات الأدوية الأوروبية تنافس نظيراتها الأمريكية
وفي قطاع الأدوية والعلوم، ترى ماكواري أن الشركات الأوروبية والسويسرية لا تزال تتمتع بقدرة تنافسية مرتفعة، مع وجود شركات عالمية مثل روش ونوفارتيس وسانوفي ونوفو نورديسك.
ويعني ذلك أن نقاط القوة الأوروبية لا تقتصر على القطاعات التقليدية، بل تمتد إلى صناعات ذات قيمة مضافة مرتفعة وقدرة عالمية على المنافسة.
الذكاء الاصطناعي يكشف نقطة التحول الأوروبية
ورغم أن التكنولوجيا تمثل نقطة الضعف الأبرز في الاقتصاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة، فإن ماكواري ترى أن الاستثمار في الأسهم الأوروبية لا يشترط بالضرورة أن تكون الشركات الأوروبية هي المنتجة للتكنولوجيا.
وتتمثل الفكرة الأساسية في قدرة الشركات الأوروبية على تبني التكنولوجيا واستخدامها لرفع الإنتاجية والكفاءة.
وبحسب البيانات التي تستند إليها ماكواري، استخدمت نحو 37% من شركات الاتحاد الأوروبي الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، وهي نسبة مماثلة لتلك المسجلة في الولايات المتحدة.
كما تتفوق الشركات الأوروبية على نظيراتها الأمريكية في استخدام بعض التقنيات الرقمية المتقدمة، خصوصًا الروبوتات.
وتعني هذه المعطيات أن الفجوة التكنولوجية بين أوروبا والولايات المتحدة لا تعني بالضرورة وجود فجوة مماثلة في الاستفادة الاقتصادية من الذكاء الاصطناعي.
أوروبا تتفوق في براءات الاختراع رغم فجوة التكنولوجيا
ولا تزال أوروبا تستحوذ على نحو 20% من براءات الاختراع، رغم عدم نجاحها في بناء تجمعات تكنولوجية تضاهي تلك التي ساهمت في رفع إنتاجية أسواق الأسهم الأمريكية.
ومن هنا تميز ماكواري بين إنتاج التكنولوجيا وتبني التكنولوجيا؛ فامتلاك الشركات القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات لخفض التكاليف وزيادة الإنتاجية قد يكون أكثر أهمية للمستثمر من مكان تطوير التكنولوجيا نفسها.
نمو أرباح أوروبا يتجاوز التوقعات السابقة
وتعزز توقعات الأرباح هذه الرؤية، إذ من المتوقع أن تحقق أوروبا، باستثناء المملكة المتحدة، نموًا في ربحية السهم بنسبة تقارب 19% خلال عام 2026.
ويمثل ذلك تحسنًا واضحًا مقارنة بالتقديرات الصادرة في ديسمبر 2025، والتي كانت تشير إلى نمو متوقع في ربحية السهم عند نحو 12%.
وبالتالي، لا تستند الرؤية الإيجابية تجاه الأسهم الأوروبية إلى التقييمات المنخفضة فقط، وإنما تشمل أيضًا تحسن توقعات الأرباح.
أكثر من 300 نقطة أساس فجوة في علاوة المخاطر
وتحتفظ الأسهم الأوروبية كذلك بخصم في علاوة مخاطر الأسهم يتجاوز 300 نقطة أساس مقارنة بالولايات المتحدة، وهو عامل قد يجذب المستثمرين الباحثين عن تقييمات أقل في الأسواق المتقدمة.
وتشير هذه الفجوة إلى أن المستثمر يدفع علاوة أعلى مقابل التعرض للأسهم الأمريكية مقارنة بالأسهم الأوروبية، في وقت تتحسن فيه توقعات أرباح الشركات الأوروبية.
العائد على حقوق الملكية.. مساحة إضافية للتحسن
وتلفت ماكواري إلى أن العائد على حقوق الملكية في أوروبا يبلغ نحو 11%، مقابل نحو 23% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
وترى الشركة أن وفرة رأس المال الفائض في أوروبا، إلى جانب الضغوط المتزايدة لزيادة الإنفاق، يمكن أن تدعم تحسن العائد على حقوق الملكية خلال الفترة المقبلة.
ويعني ذلك أن ارتفاع الإنفاق والاستثمار، إلى جانب زيادة استخدام التكنولوجيا، قد يفتح المجال أمام تحسن إنتاجية الشركات الأوروبية وعوائدها.
الرهان الحقيقي ليس على صناعة التكنولوجيا
وتتمثل الخلاصة الرئيسية لتحليل ماكواري في أن أوروبا لا تحتاج بالضرورة إلى تكرار نموذج وادي السيليكون حتى تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين.
فالمعادلة قد تعتمد بدرجة أكبر على قدرة الشركات الأوروبية على استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات الرقمية لرفع الإنتاجية وتحسين الأرباح، بالتزامن مع قوة قطاعات السلع الفاخرة والسياحة والأدوية.
وفي هذه الحالة، فإن استمرار التركيز الاستثماري على عمالقة التكنولوجيا الأمريكية قد يحجب عن الأسواق جزءًا من الفرص الموجودة في الأسهم الأوروبية، خصوصًا مع تحسن توقعات الأرباح واستمرار فجوة التقييمات.









