محافظ البنك المركزي السوري الجديد يواجه تحدي إعادة الإعمار.. واستقرار الليرة على رأس الأولويات

بدأ محافظ البنك المركزي السوري الجديد صفوت رسلان مهامه وسط تحديات اقتصادية غير مسبوقة، في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة بناء اقتصادها بعد أكثر من 14 عامًا من الحرب، وإعادة دمج نظامها المصرفي في الأسواق المالية العالمية.
ويُعد رسلان، الذي لجأ إلى ألمانيا خلال سنوات الحرب قبل عودته إلى سوريا، أحد الوجوه الاقتصادية الجديدة التي تعول عليها الحكومة لقيادة مرحلة التعافي الاقتصادي، عبر إصلاح القطاع المصرفي واستعادة الثقة في الليرة السورية.
أولويات محافظ البنك المركزي السوري
تتمثل أولويات المحافظ الجديد في:
توحيد العمليات المصرفية.
توسيع الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
تحقيق الاستقرار النقدي ودعم الليرة السورية.
إعادة دمج البنوك السورية في النظام المالي العالمي.
جذب الاستثمارات الأجنبية والمساهمة في تمويل إعادة الإعمار.
إعادة إعمار سوريا تتطلب 345 مليار دولار
يواجه البنك المركزي السوري تحديًا هائلًا في ظل الأضرار الاقتصادية التي خلفتها الحرب.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، بلغت قيمة الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية والمباني نحو 108 مليارات دولار، بينما تصل تكلفة إعادة إعمار سوريا إلى نحو 345 مليار دولار.
العقوبات تراجعت.. لكن التحديات مستمرة
ورغم قيام الدول الغربية برفع جانب كبير من العقوبات خلال العام الماضي، فإن القطاع المصرفي السوري لا يزال بعيدًا عن الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي.
وسجلت سوريا خلال العام الماضي أول تحويل مالي دولي عبر نظام SWIFT منذ عام 2011، إلا أن البنوك السورية لا تزال تواجه صعوبات في جذب رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة بناء علاقاتها مع المؤسسات المالية الدولية.
ردود فعل متباينة على تعيين صفوت رسلان
لاقى تعيين صفوت رسلان ترحيبًا من جانب مؤيديه، الذين يرون فيه نموذجًا للكفاءات السورية العائدة من الخارج للمشاركة في إعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويمتلك رسلان خبرة مصرفية ودولية، حيث سبق له العمل مديرًا لفرع بنك بيبلوس في سوريا، كما عمل لدى شركتي Ernst & Young وDeutsche Bank في ألمانيا، قبل أن يتولى إدارة صندوق التنمية السوري خلال عام 2025.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن خبرته في إدارة السياسة النقدية لا تزال محدودة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.
الليرة السورية من بين أسوأ العملات أداءً
أكد جوشوا لانديس، أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما، أن تغيير محافظ البنك المركزي ثلاث مرات خلال عامين يعكس حجم الضغوط التي تواجه السياسة النقدية في سوريا.
وأشار إلى أن الليرة السورية تُعد من أسوأ العملات أداءً عالميًا، بعدما فقدت نحو 30% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي خلال العام الماضي، في ظل استمرار ضعف الثقة والاستثمارات.
قطاع النفط يمثل أمل التعافي الاقتصادي
يرى خبراء أن قطاع النفط سيكون المحرك الرئيسي لتعافي الاقتصاد السوري خلال السنوات المقبلة.
وكان النفط يمثل قبل الحرب نحو 40% من صادرات سوريا، إلا أن إعادة تشغيل الحقول النفطية تتطلب استثمارات ضخمة وشراكات دولية، وهو ما يعول عليه صانعو القرار لدعم الإيرادات العامة وتحسين أوضاع الاقتصاد.
ويرى محللون أن نجاح محافظ البنك المركزي الجديد في تحقيق الاستقرار النقدي سيكون عنصرًا أساسيًا لاستعادة ثقة المستثمرين وتهيئة البيئة المناسبة لإعادة الإعمار.









