تأثير الفائدة الأمريكية على الذهب في مصر بين الدعم والضغط العالمي

تراجعت أسعار الذهب بالبورصة العالمية خلال تعاملات الأسبوع الماضي تحت ضغط توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية، إلا أن «مرصد الذهب» يرى أن تشدد السياسة النقدية في الولايات المتحدة قد يدعم أسعار الذهب في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير الصادر عن مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن هذا الدعم المحتمل يأتي في ظل الضغوط على سعر الصرف داخل الأسواق الناشئة، وزيادة حساسية حركة رؤوس الأموال الأجنبية تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب ومدير المرصد، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنسبة 0.2% خلال الأسبوع الماضي، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 15 جنيهًا، ليبدأ الأسبوع عند 6845 جنيهًا ويغلق عند 6830 جنيهًا.
وسجل عيار 24 نحو 7806 جنيهات، وعيار 18 نحو 5854 جنيهًا، فيما استقر سعر الجنيه الذهب عند 54640 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت الأوقية بنحو 31 دولارًا بنسبة 0.7% خلال أسبوع، من 4541 إلى 4510 دولارات، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد السندات، مع تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية.
وأشار فاروق إلى أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر حساسية لأي إشارات من الاحتياطي الفيدرالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن رفع الفائدة يزيد جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية، مقابل تراجع الإقبال على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، رغم استمرار عوامل الدعم الجيوسياسي.
وأكد أن تأثير السياسة النقدية الأمريكية يمتد إلى الأسواق الناشئة عبر تسريع خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، ما يضغط على العملات المحلية واحتياطيات النقد الأجنبي.
ولفت إلى أن مصر شهدت تخارجًا ملحوظًا للأموال الساخنة خلال الفترة الماضية، بنحو يتراوح بين 6.5 و10 مليارات دولار، من إجمالي استثمارات بلغت ذروتها بين 43 و45 مليار دولار.
وأضاف أن تجاوز الدولار مستوى 53 جنيهًا خلال مايو 2026 يعكس هذه الضغوط، مشيرًا إلى أن أي تشديد إضافي للفيدرالي قد يؤثر على أدوات الدين وأذون الخزانة.
وأوضح أن تسعير الذهب في مصر يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي للأوقية، وسعر الدولار، وحجم الطلب المحلي، ما يفسر استمرار التباين بين السوق المحلية والعالمية.
وأشار إلى أن ارتفاع الدولار جنيهًا واحدًا قد يرفع سعر جرام الذهب بنحو 100 إلى 120 جنيهًا، وهو ما قد يدعم الأسعار محليًا رغم الهبوط العالمي.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق بيانات الناتج المحلي الأمريكي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، إلى جانب تصريحات الفيدرالي، لتحديد مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح التقرير أن استمرار التشدد النقدي قد يبقي الذهب تحت ضغط عالمي، مع استمرار الدعم النسبي في مصر بسبب تحركات سعر الصرف.
كما أشار إلى أن السوق المحلية تواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع تكاليف التصنيع، حيث تتجه بعض الشركات إلى رفع المصنعية بداية من يونيو بنحو 30 إلى 60 جنيهًا، رغم ضعف الطلب.
وتراجعت مشتريات المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 19% خلال الربع الأول من 2026 لتسجل 5.2 طن، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
واختتم «مرصد الذهب» بأن السوق المصرية ستظل أكثر ارتباطًا بتحركات الدولار وتدفقات الأموال الأجنبية مقارنة بحركة الأوقية عالميًا.









