مرصد الذهب: 140% نموًا في تجارة الألماس بدبي منذ الجائحة

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن النمو القياسي الذي حققته تجارة الألماس في دبي خلال السنوات الخمس الماضية يعكس تحولًا جوهريًا في خريطة التجارة العالمية، أكثر من كونه انتعاشًا كاملًا لصناعة الألماس، بعدما نجحت الإمارة في استقطاب جزء متزايد من حركة التجارة الدولية، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية، وتطور بنيتها اللوجستية، واتساع منظومة الخدمات المرتبطة بتجارة الأحجار الكريمة.
وأوضح المرصد، استنادًا إلى بيانات مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)، أن قيمة تجارة الألماس عبر دبي ارتفعت بنحو 140% منذ جائحة كورونا في عام 2020، فيما تضاعف حجم التداول بالقيراط، لتصل قيمة التجارة إلى 41.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 16.2%، مع تداول 359.5 مليون قيراط، وهو أعلى مستوى في تاريخ الإمارة من حيث القيمة والحجم.
وأشار التقرير إلى أن هذه النتائج جاءت في وقت تواجه فيه مراكز تجارة الألماس التقليدية ضغوطًا متزايدة، إذ تراجعت قيمة تجارة الألماس في أنتويرب البلجيكية إلى 19.1 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة مع 24.5 مليار دولار في 2024 و32.5 مليار دولار في 2023، بما يعكس اتساع الفجوة بين أداء دبي والمراكز الأوروبية التاريخية.
وأكد مرصد الذهب أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تعافي صناعة الألماس عالميًا، وإنما تعكس انتقال جزء كبير من حركة التجارة الدولية إلى دبي، في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية وتغير مسارات تدفقات الألماس الخام والمصقول.
لماذا نمت تجارة الألماس في دبي؟
أرجع التقرير هذا النمو إلى مجموعة من العوامل، أبرزها تطور منظومة تجارة الأحجار الكريمة التي يقودها مركز دبي للسلع المتعددة، والتي تضم بورصة دبي للألماس، ومنصات المزادات، والخدمات اللوجستية، والتخزين الآمن، والتمويل، والتأمين، إلى جانب سرعة الإجراءات الجمركية، وهو ما عزز قدرة الإمارة على جذب المنتجين والتجار من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لدبي، الذي يربط بين مناجم الألماس في إفريقيا، ومراكز التصنيع والصقل في الهند، والأسواق الاستهلاكية في آسيا والشرق الأوسط، منحها ميزة تنافسية كبيرة في إدارة حركة تجارة الألماس عالميًا.
كما أسهمت العقوبات التي فرضتها مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي على الألماس الروسي منذ عام 2024 في إعادة توجيه جزء من التدفقات التجارية بعيدًا عن أوروبا، وهو ما منح دبي فرصة لتعزيز موقعها كمركز عالمي لتجارة الألماس الخام والمصقول.
الألماس الطبيعي لا يزال يهيمن
وأوضح التقرير أن الألماس الطبيعي لا يزال يمثل الركيزة الأساسية لتجارة دبي، رغم النمو السريع للألماس المصنع معمليًا، حيث بلغت قيمة تداوله 39.9 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل 95.8% من إجمالي قيمة تجارة الألماس.
وسجلت تجارة الألماس الخام الطبيعي نحو 205.2 مليون قيراط، بزيادة تقارب 34% مقارنة بعام 2024، بينما ارتفعت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول إلى 18.7 مليار دولار، بنمو يقارب 25% على أساس سنوي.
كما ارتفعت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول عبر دبي بنسبة 246% منذ عام 2020، في مؤشر على توسع دور الإمارة في تجارة الأحجار مرتفعة القيمة، وليس فقط في إعادة تصدير الخام.
وفي المقابل، أصبح الألماس المصنع والألماس الصناعي يمثلان نحو 39% من إجمالي حجم التداول بالقيراط، إلا أن مساهمتهما في القيمة الإجمالية لا تزال محدودة مقارنة بالألماس الطبيعي.
لماذا تراجعت أنتويرب؟
أوضح مرصد الذهب أن تراجع تجارة الألماس في مدينة أنتويرب يعود إلى عدة عوامل، من بينها العقوبات المفروضة على الألماس الروسي، وضعف الطلب العالمي، وانخفاض أسعار الخام، بالإضافة إلى انتقال جزء من حركة التجارة إلى مراكز أقرب لمناطق الإنتاج والأسواق الآسيوية.
كما تأثرت المدينة البلجيكية بتراجع نشاط شركات التعدين العالمية، وانخفاض المعروض من بعض فئات الألماس، إلى جانب المنافسة المتزايدة من المراكز التجارية الجديدة التي تقدم خدمات لوجستية وتمويلية أكثر تكاملًا.
هل تعافت صناعة الألماس؟
يرى مرصد الذهب أن صناعة الألماس العالمية لا تزال تواجه تحديات، أبرزها ضعف الطلب في الصين، واستمرار الضغوط على أسعار الألماس الخام، والمنافسة المتزايدة من الألماس المصنع معمليًا، وهو ما انعكس على نتائج العديد من شركات التعدين ومراكز التجارة التقليدية.
وأكد التقرير أن ما تشهده الأسواق حاليًا يمثل إعادة توزيع لخريطة التجارة العالمية أكثر من كونه انتعاشًا شاملًا لصناعة الألماس.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الإنجاز الحقيقي لدبي يتمثل في نجاحها في مضاعفة حجم تجارة الألماس منذ جائحة كورونا، ورفع قيمتها بنحو 140%، مستفيدة من التحولات الجيوسياسية، وتغير سلاسل الإمداد، وتطور بنيتها التجارية واللوجستية، بما عزز مكانتها كأحد أهم المراكز العالمية لتجارة الألماس والأحجار الكريمة.
جدول تطور تجارة الألماس في دبي
| المؤشر | 2025 | التغير |
|---|---|---|
| قيمة التجارة | 41.7 مليار دولار | +16.2% سنويًا |
| حجم التداول | 359.5 مليون قيراط | أعلى مستوى تاريخيًا |
| النمو منذ 2020 | +140% | |
| نمو تجارة الألماس المصقول منذ 2020 | +246% |
جدول مقارنة دبي وأنتويرب
| المركز | 2023 | 2024 | 2025 |
|---|---|---|---|
| دبي | — | — | 41.7 مليار دولار |
| أنتويرب | 32.5 مليار دولار | 24.5 مليار دولار | 19.1 مليار دولار |
جدول هيكل تجارة الألماس في دبي
| الفئة | القيمة/الحجم | الحصة |
|---|---|---|
| الألماس الطبيعي | 39.9 مليار دولار | 95.8% من القيمة |
| الألماس الخام الطبيعي | 205.2 مليون قيراط | +34% سنويًا |
| الألماس الطبيعي المصقول | 18.7 مليار دولار | +25% سنويًا |
| الألماس المصنع والصناعي | 39% من حجم التداول | مساهمة أقل في القيمة |
أبرز أسباب صعود دبي
| العامل | التأثير |
|---|---|
| تطور مركز دبي للسلع المتعددة | جذب المنتجين والتجار عالميًا |
| الموقع الجغرافي | ربط إفريقيا والهند وآسيا |
| الخدمات اللوجستية والتمويل | تسهيل حركة التجارة |
| العقوبات على الألماس الروسي | تحويل التدفقات التجارية إلى دبي |
| سرعة الإجراءات الجمركية | تعزيز التنافسية |









