أرباح البنوك العالمية تقفز بدعم الذكاء الاصطناعي وأسواق المال خلال النصف الأول من 2026

جي بي مورجان وUBS يقودان طفرة أرباح البنوك العالمية خلال النصف الأول

سجلت أكبر البنوك في أمريكا الشمالية وأوروبا أداءً ماليًا قويًا خلال النصف الأول من عام 2026، مع تحقيق معظمها نموًا مزدوج الرقم في الأرباح، مدعومًا بازدهار أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية، وزيادة التداول في الأسواق المالية، والطلب المتنامي على تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن هوامش الفائدة.

وتشير النتائج المعلنة إلى أن المؤسسات المصرفية الكبرى تتجه لإنهاء العام بأرباح توازي أو تتجاوز توقعات الأسواق، رغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة العالمية.

جي بي مورجان وUBS يقودان نمو أرباح البنوك العالمية

أظهرت نتائج الأعمال تحقيق عدد من أكبر البنوك العالمية زيادات قوية في الأرباح خلال الربع الثاني من العام، حيث ارتفع صافي دخل جي بي مورجان تشيس بنسبة 41%، بينما سجل غولدمان ساكس نموًا بلغ 84%، وارتفعت أرباح مورجان ستانلي بنسبة 57.7%.

كما حقق بنك أوف أمريكا نموًا بنسبة 27%، وارتفعت أرباح سيتي جروب بنسبة 45%، فيما زادت أرباح ويلز فارجو بنسبة 16.6%، وسجل البنك الملكي الكندي نموًا بنسبة 25%.

وفي أوروبا، واصل القطاع المصرفي تحقيق نتائج قوية، بعدما قفزت أرباح UBS بنسبة 134%، فيما ارتفعت أرباح سانتاندير بنسبة 17%، وباركليز بنسبة 15.3%، ودويتشه بنك بنسبة 10%.

أسعار الفائدة والذكاء الاصطناعي يعززان الربحية

يرى محللون أن تحسن منحنى عوائد السندات ساهم في تعزيز هوامش الإقراض، بما انعكس مباشرة على نمو صافي دخل الفوائد لدى البنوك.

وأوضح كريستوفر مارينك، المحلل المصرفي في شركة Bryan Capital، أن استقرار تسعير القروض وتحسن عوائد المحافظ الاستثمارية منحا القطاع المصرفي دفعة قوية خلال العام الجاري، متوقعًا استمرار هذا الاتجاه خلال الأشهر المقبلة.

وفي الوقت نفسه، أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات النمو، سواء من خلال تمويل مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، أو عبر تقديم الخدمات الاستشارية وتمويل الطروحات وصفقات الاستحواذ.

صفقات كبرى تدعم الخدمات المصرفية الاستثمارية

استفادت البنوك العالمية من انتعاش نشاط أسواق المال وصفقات الاندماج والاستحواذ، مع استمرار تنفيذ صفقات ضخمة في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية.

وساهمت طروحات كبرى، مثل إدراج SpaceX وجولات التمويل القياسية لشركات الذكاء الاصطناعي، في زيادة إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية ورسوم الاستشارات، بينما عززت صفقات الاستحواذ العالمية من مستويات النشاط في هذا القطاع.

توقعات متفائلة لأرباح 2026

رفعت عدة بنوك توقعاتها للعام الجاري، إذ زاد جي بي مورجان توقعاته لصافي دخل الفوائد، بينما أكد دويتشه بنك ثقته في تحقيق مستهدفاته السنوية.

كما رفع باركليز مستهدف الإيرادات إلى 31.5 مليار جنيه إسترليني، في حين أكد UBS أن أداءه الحالي يدعم تجاوز أهداف الربحية المعلنة، بينما أبقت بنوك مثل سانتاندير وسيتي جروب وغولدمان ساكس على توقعاتها دون تغيير مع الإشارة إلى استمرار قوة النشاط خلال النصف الثاني من العام.

خفض الوظائف يرفع الكفاءة التشغيلية

واصلت بعض المؤسسات المالية برامج إعادة الهيكلة لرفع الكفاءة وخفض التكاليف، حيث خفض سيتي جروب نحو 5 آلاف وظيفة خلال الربع الثاني، بينما قلص ويلز فارجو عدد موظفيه بنحو 3500 موظف، وخفض UBS نحو 2500 وظيفة.

ورغم ذلك، أكدت إدارات البنوك استمرار التوظيف في القطاعات المرتبطة بإدارة الثروات والخدمات الاستثمارية والخدمات المصرفية التجارية، مع الاعتماد بصورة متزايدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية.

وتكشف نتائج النصف الأول من 2026 عن تحول نوعي في مصادر ربحية البنوك العالمية، فلم تعد الفائدة وحدها المحرك الأساسي، بل أصبحت الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الذكاء الاصطناعي وإدارة الثروات تشكل ركائز النمو الجديدة. وفي المقابل، يواصل القطاع تعزيز كفاءته التشغيلية عبر التحول الرقمي وإعادة هيكلة القوى العاملة، ما يمنحه قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الاقتصاد العالمي واستمرار الضغوط التضخمية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى