أسعار النفط تشعل التضخم في كوريا الجنوبية لأعلى مستوى منذ عامين

سجل التضخم في كوريا الجنوبية خلال مايو أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين، متجاوزًا توقعات الأسواق، في تطور يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي الكوري، وسط تداعيات ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأظهرت البيانات الرسمية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.1% على أساس سنوي خلال مايو، مقارنة بـ2.6% في أبريل، متجاوزًا توقعات المحللين التي أشارت إلى تسجيل 3% فقط.
وجاءت القفزة مدفوعة بارتفاع حاد في أسعار المنتجات البترولية بنسبة 24.2%، إلى جانب زيادة أسعار تذاكر الطيران الدولية بنسبة 33.5%، ما رفع الضغوط على المستهلكين ودفع معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2024.
وأكد بنك كوريا المركزي أن التضخم من المتوقع أن يظل قرب مستوى 3% خلال الفترة الحالية، نتيجة انتقال آثار ارتفاع أسعار النفط إلى قطاعات اقتصادية أخرى، مشيرًا إلى أنه يراقب تطورات الأسعار عن كثب لاتخاذ القرارات المناسبة بشأن السياسة النقدية.
وكان البنك المركزي قد رفع الأسبوع الماضي توقعاته لمعدل التضخم خلال العام الجاري إلى 2.7% بدلًا من 2.2%، في إشارة واضحة إلى تزايد المخاطر التضخمية، خاصة مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والحرب المرتبطة بإيران قد يدفع التضخم الكوري إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يزيد من احتمالات تشديد السياسة النقدية خلال اجتماع البنك المركزي المقرر في 16 يوليو.
وقال الخبير الاقتصادي بارك سانغ هيون إن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع التضخم إلى منتصف نطاق 3%، مؤكدًا أن قرار رفع الفائدة في يوليو أصبح شبه محسوم إذا استمرت الضغوط الحالية على أسعار الطاقة.
وفي سوق السندات، ارتفع العائد على السندات الحكومية الكورية الحساسة للسياسة النقدية إلى 3.847%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، ما يعكس توقعات المستثمرين بمزيد من التشديد النقدي.
كما أوضحت وزارة المالية الكورية أن التضخم كان سيصل إلى نحو 3.7% لولا تطبيق سقف لأسعار الوقود على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي ساهم في الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار.
وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.5% خلال مايو مقابل 2.2% في أبريل، مسجلًا أسرع وتيرة نمو منذ فبراير 2024، بينما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.5% على أساس شهري.
ويؤكد هذا الأداء أن الاقتصاد الكوري الجنوبي يواجه مرحلة جديدة من الضغوط السعرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط على معدلات التضخم العالمية وأسعار الفائدة.









