أوروبا تحذر من احتيال العملات المشفرة بعد انتهاء مهلة الامتثال لقانون MiCA

حذرت جهات تنظيمية أوروبية من تصاعد عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، بالتزامن مع انتهاء المرحلة الانتقالية للامتثال لقانون أسواق الأصول المشفرة «MiCA» في الأول من يوليو 2026، بعدما استغل محتالون عملية انتقال المستثمرين من المنصات غير المرخصة إلى مزودي الخدمات المتوافقين مع القواعد الأوروبية لانتحال صفة الجهات التنظيمية والمنصات المرخصة.
وتتركز المخاوف في عمليات نقل الحسابات والأصول الرقمية، إذ يستغل المحتالون حاجة المستثمرين إلى تحديث بياناتهم أو نقل أصولهم لتوجيههم إلى مواقع إلكترونية ورسائل بريد إلكتروني مزيفة تبدو وكأنها صادرة عن جهات رسمية أو منصات تداول معروفة.
لماذا أصبح مستثمرو العملات المشفرة هدفًا للمحتالين؟
يمثل انتقال المستخدمين من المنصات التي لم تستوفِ متطلبات الترخيص إلى منصات متوافقة مع «MiCA» فرصة استثنائية للمحتالين.
فالمستثمر الذي يُطلب منه نقل أصوله أو تحديث حسابه يتوقع بطبيعة الحال تلقي رسائل بشأن التحقق من الهوية، وإجراءات الامتثال، وتعليمات نقل الأموال أو العملات المشفرة.
ويستغل المحتالون هذه التوقعات لإنشاء رسائل ومواقع إلكترونية تحمل شعارات الجهات الرسمية والمنصات المعروفة، ثم يطلبون من الضحايا اتخاذ إجراءات عاجلة تحت ذريعة استكمال متطلبات القانون.
هيئات أوروبية تحذر من انتحال الصفة
أكدت جهات تنظيمية أوروبية أن عمليات انتحال صفة الهيئات الرقابية والمنصات المرخصة أصبحت أحد أبرز أساليب الاحتيال خلال مرحلة انتقال المستثمرين إلى النظام التنظيمي الجديد.
وقال ستيفان بونتويزو، رئيس قسم الإشراف على الوسطاء والبنية التحتية في هيئة الأسواق المالية الفرنسية، إن التحول التنظيمي خلق فرصة أكبر للمحتالين من المعتاد.
كما كشفت السلطات الفرنسية عن حالات انتحل فيها محتالون صفة وكلاء تابعين لهيئة الأسواق المالية الفرنسية، ووجهوا المستثمرين إلى مواقع إلكترونية مزيفة صُممت لتبدو وكأنها خدمات حكومية رسمية.
هيئة الأسواق الأوروبية تحذر من رسائل العملات المشفرة المزيفة
أصدرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق تحذيرًا من استخدام اسمها وشعارها وعلامتها التجارية في عمليات احتيال إلكتروني تستهدف المستثمرين.
وأكدت الهيئة أن المراسلات الرسمية الصادرة عنها تستخدم نطاق البريد الإلكتروني الرسمي الذي ينتهي بـ @esma.europa.eu، كما شددت على أن الجهات التنظيمية لا تطلب من المستثمرين تحويل العملات المشفرة لأغراض الامتثال.
وتعكس هذه التحذيرات أهمية التأكد من مصدر أي رسالة أو تعليمات تتعلق بنقل الأصول الرقمية، وعدم التعامل مع الروابط الواردة في رسائل غير موثوقة ،338 مزودًا لخدمات الأصول المشفرة ضمن سجل MiCA، وتوضح بيانات «MiCA» حجم التحول الذي يشهده سوق العملات المشفرة الأوروبي.
وحتى 31 يوليو 2026، بلغ عدد مزودي خدمات الأصول المشفرة المدرجين في السجل نحو 338 مزودًا، مقارنة بنحو 194 مزودًا في مايو، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ويمثل هذا العدد جزءًا محدودًا من الشركات التي كانت تعمل سابقًا في الأسواق الأوروبية بموجب أطر ترخيص وطنية مختلفة.
وتشير تقديرات نقلها التقرير إلى أن أكثر من 1700 شركة قد تتوقف في نهاية المطاف عن تقديم خدماتها للعملاء داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يزيد أهمية مرحلة انتقال المستخدمين وحاجتهم إلى العثور على منصات متوافقة مع القواعد الجديدة.
انتقال المستثمرين يزيد مخاطر التصيد الإلكتروني
ومع توجه عدد أكبر من المستثمرين نحو مجموعة محدودة من المنصات المرخصة، تتسع أيضًا مساحة استغلال عمليات نقل الحسابات والأصول في هجمات التصيد الإلكتروني.
ويعتمد المحتالون في هذه الحالات على الهندسة الاجتماعية أكثر من اعتمادهم على اختراق الأنظمة التقنية، إذ يستخدمون لغة قانونية وتنظيمية تبدو رسمية لإقناع الضحية بأن عدم تنفيذ التعليمات سريعًا قد يؤدي إلى تجميد أصوله أو مخالفة القواعد الأوروبية.
وقد تشمل هذه العمليات مواقع مزيفة، وحسابات دعم عملاء وهمية، ورسائل بريد إلكتروني تحمل شعارات مؤسسات رسمية أو منصات تداول معروفة.
كيف يحمي المستثمر أمواله؟
تؤكد التحذيرات التنظيمية أن أفضل وسيلة للحماية هي عدم التعامل مباشرة مع الروابط الواردة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية عند طلب نقل العملات المشفرة أو تحديث بيانات الحساب.
ويُفضل أن يدخل المستثمر إلى الموقع الرسمي للجهة التنظيمية أو المنصة التي يتعامل معها بصورة مباشرة، ثم يتحقق من أي تعليمات تتعلق بالترخيص أو نقل الحساب أو الأصول.
كما يجب التأكد من أن مزود خدمة الأصول المشفرة حاصل على الترخيص أو مدرج في السجلات الرسمية ذات الصلة، وعدم تحويل العملات الرقمية إلى أي عنوان يرد في رسالة غير موثقة.
احتيال العملات المشفرة يتجاوز أوروبا
وتأتي التحذيرات الأوروبية في وقت تشهد فيه عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة تطورًا متزايدًا، مع استخدام المحتالين أدوات الذكاء الاصطناعي والهندسة الاجتماعية لإنشاء مواقع ورسائل ومحادثات دعم تبدو أكثر إقناعًا.
ووفق تقديرات شركة «تشيناليسيس» الواردة في التقرير، بلغت الإيرادات غير المشروعة المرتبطة بعمليات الاحتيال والأنشطة الاحتيالية في سوق العملات المشفرة نحو 17 مليار دولار خلال 2025.
ويعني ذلك أن المخاطر المرتبطة بالاحتيال لا تختفي بمجرد تشديد القواعد التنظيمية، بل يمكن أن تتغير طبيعتها وتظهر بصورة أكبر خلال فترات التحول التشريعي وانتقال المستخدمين بين المنصات.
MiCA بين حماية المستثمر ومخاطر المرحلة الانتقالية
ويستهدف قانون «MiCA» في الأساس إنشاء إطار تنظيمي موحد لسوق الأصول المشفرة داخل الاتحاد الأوروبي وتعزيز حماية المستثمرين ورفع مستوى الشفافية والانضباط في القطاع.
لكن تجربة التطبيق تكشف عن مفارقة مهمة؛ فالقواعد الجديدة قد تعزز حماية المستثمر على المدى الطويل، بينما تخلق عملية الانتقال نفسها مخاطر مؤقتة، خصوصًا عندما يضطر آلاف المستخدمين إلى تغيير المنصات أو نقل حساباتهم وأصولهم.
ومن ثم، فإن نجاح الإطار التنظيمي لا يرتبط فقط بزيادة عدد الشركات المرخصة، وإنما بقدرة الجهات الرقابية والمنصات على حماية المستثمرين خلال عمليات الانتقال، ورفع الوعي بأساليب الاحتيال وانتحال الصفة.









