الإنترنت المظلم يهدد البنوك العالمية بزيادة عمليات الاحتيال المصرفي والهجمات السيبرانية

حذر تقرير حديث من تصاعد أنشطة الاحتيال المصرفي المنظمة عبر الإنترنت المظلم، في ظل توسع الأسواق الرقمية غير المشروعة التي تعرض بيانات اعتماد مصرفية وبرمجيات خبيثة وخدمات وصول غير مصرح بها إلى الأنظمة البنكية مقابل مبالغ محدودة، وهو ما يزيد مخاطر تنفيذ تحويلات مالية احتيالية وسرقة الأموال ورفع خسائر البنوك والعملاء.

وأكد التقرير أن تطور أدوات الجريمة الإلكترونية جعل تنفيذ الهجمات أكثر سهولة، حتى بالنسبة لمجرمين يفتقرون إلى الخبرة التقنية، بفضل خدمات جاهزة يتم تداولها على منصات الإنترنت المظلم.

أسواق الإنترنت المظلم توسع تجارة بيانات البنوك

أوضح التقرير أن منصات الإنترنت المظلم تشهد نشاطًا متزايدًا في بيع بيانات اعتماد موظفي البنوك والعملاء، إلى جانب برمجيات متخصصة في اختراق الأنظمة المصرفية وخدمات “الوصول المؤجر” إلى شبكات سبق اختراقها.

وتشمل هذه الخدمات قواعد بيانات للحسابات، وأدوات لتجاوز أنظمة المصادقة، وبرمجيات خبيثة تسمح بتنفيذ عمليات احتيالية أو تعديل سجلات داخلية داخل المؤسسات المالية.

600 مليون جنيه إسترليني خسائر احتيال مصرفي في المملكة المتحدة

استشهد التقرير ببيانات قطاعية تشير إلى أن عمليات الاحتيال المصرفي كلفت القطاع المالي في المملكة المتحدة أكثر من 600 مليون جنيه إسترليني خلال النصف الأول من عام 2025، مع ارتفاع ملحوظ في الهجمات المنظمة التي تعتمد على أدوات متداولة عبر الإنترنت المظلم.

ويرى التقرير أن هذا الاتجاه يعكس تحول الجريمة الإلكترونية إلى نشاط احترافي يعتمد على شبكات متخصصة توفر خدماتها مقابل رسوم منخفضة.

الهندسة الاجتماعية وسرقة رموز التحقق أبرز وسائل الهجوم

حدد التقرير أبرز الأساليب المستخدمة في تنفيذ الاحتيال المصرفي، والتي تشمل:

بيع بيانات اعتماد الموظفين والعملاء المسروقة.

استئجار خدمات وصول إلى أنظمة سبق اختراقها.

استخدام برمجيات لاعتراض رموز التحقق لمرة واحدة (OTP).

تنفيذ حملات التصيد الإلكتروني والهندسة الاجتماعية لخداع العملاء والموظفين.

وأشار إلى أن الجمع بين هذه الأدوات يزيد من قدرة المهاجمين على تنفيذ عمليات مالية معقدة يصعب اكتشافها في مراحلها الأولى.

البنوك تواجه خسائر مالية ومخاطر تنظيمية

لفت التقرير إلى أن تداعيات هذه الهجمات لا تقتصر على الخسائر المباشرة الناتجة عن سرقة الأموال، بل تمتد إلى تحمل البنوك تكاليف تعويض العملاء، وزيادة المخصصات المالية، فضلاً عن احتمالات التعرض لعقوبات تنظيمية في حال ثبوت وجود قصور في أنظمة الحماية.

كما تؤثر هذه الحوادث سلبًا على ثقة العملاء وسمعة المؤسسات المالية، بما يفرض ضغوطًا إضافية على إدارات الامتثال وإدارة المخاطر.

توصيات لتعزيز الأمن السيبراني في القطاع المصرفي

أوصى التقرير البنوك باتخاذ مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر الاحتيال، أبرزها:

تعزيز المصادقة متعددة العوامل ومراجعة صلاحيات المستخدمين بصورة دورية.

تطبيق أنظمة تحليل سلوك المستخدمين لاكتشاف الأنشطة غير الطبيعية مبكرًا.

حماية البيانات الحساسة وتقليل استخدامها في بيئات التطوير والاختبار.

تكثيف برامج التوعية للموظفين والعملاء بشأن مخاطر التصيد الإلكتروني.

توسيع التعاون مع المؤسسات المالية وشركات الأمن السيبراني والجهات الرقابية لتبادل معلومات التهديدات.

ويكشف هذا التقرير أن التهديد الحقيقي لم يعد يتمثل في الاختراقات الفردية، بل في تحول الإنترنت المظلم إلى اقتصاد متكامل للجريمة الإلكترونية يوفر أدوات احترافية منخفضة التكلفة، بما يزيد من تعقيد مخاطر الاحتيال المصرفي. ومن ثم، فإن الاستثمار في الأمن السيبراني لم يعد خيارًا تقنيًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا لحماية الاستقرار المالي والحفاظ على ثقة العملاء والامتثال للمتطلبات الرقابية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى