الذهب والفضة يتراجعان مع ارتفاع التضخم وتشديد الرسوم الهندية

تواصل أسعار الذهب والفضة التراجع في الأسواق العالمية، وسط تصاعد الضغوط الناتجة عن ارتفاع معدلات التضخم وتغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تشديد الهند للرسوم الجمركية وقيود الاستيراد على المعادن الثمينة.
وأوضح محللو المعادن الثمينة في شركة هيرايوس أن بيانات التضخم الأمريكية لا تزال تشير إلى استمرار ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين، بينما يُتوقع أن يبقى مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وهو ما يدعم استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
وأشار المحللون إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع الأسعار دفعا الأسواق إلى تقليص توقعات خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، بعدما كانت التقديرات تشير إلى خفض الفائدة أكثر من مرة، في حين باتت الأسواق تتوقع خفضًا محدودًا أو تثبيتًا للفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، رفعت الهند رسوم استيراد الذهب والفضة إلى 15% بدلًا من 6% اعتبارًا من 13 مايو، في خطوة تستهدف دعم الروبية الهندية وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات، خاصة مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة والمعادن الثمينة.
وأكد محللو هيرايوس أن القرار تسبب في موجة بيع واسعة داخل السوق الهندية، حيث تراجع الطلب المحلي بشكل ملحوظ، وانخفضت الأسعار بنحو 200 دولار للأونصة مقارنة بالأسعار الرسمية داخل السوق الهندية، بالتزامن مع تباطؤ عمليات الاستيراد خلال الربع الثاني من عام 2026.
كما أظهرت البيانات تراجع واردات الهند من الذهب إلى 0.66 مليون أونصة خلال أبريل، بانخفاض بلغ 47% مقارنة بمتوسط الخمس سنوات البالغ 1.25 مليون أونصة شهريًا، ما يعكس ضعف الطلب في واحدة من أكبر أسواق الذهب عالميًا.
وعلى الجانب الآخر، تتوقع المؤسسات المالية العالمية استمرار ارتفاع مشتريات البنوك المركزية من الذهب، حيث رفعت مؤسسة غولدمان ساكس تقديراتها لمشتريات البنوك المركزية إلى 60 طنًا شهريًا خلال عام 2026، مدفوعة بزيادة الطلب على التحوط وتنويع الاحتياطيات في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية.
وتراجع سعر الذهب الفوري إلى نحو 4498.72 دولار للأونصة، منخفضًا بنسبة 1.57% خلال الجلسة، مع اختبار مستويات دعم رئيسية في الأسواق العالمية، بينما هبطت أسعار الفضة إلى 76.010 دولار للأونصة بخسارة بلغت 2.66%.
كما فرضت الهند قيودًا إضافية على واردات سبائك الفضة والمنتجات شبه المصنعة، في محاولة لسد الثغرات المستخدمة للتهرب من الرسوم الجمركية، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض الطلب الهندي على الفضة ويضغط على الأسعار العالمية خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار ضعف الطلب الهندي، إلى جانب تشدد السياسة النقدية الأمريكية، قد يبقي أسعار المعادن الثمينة تحت الضغط، رغم استمرار الطلب الاستثماري من البنوك المركزية والمستثمرين الباحثين عن أدوات التحوط الآمنة.









