الذهب يخرج من القفص.. 314 دولارًا في 4 جلسات تضع 4600 دولار على الطاولة

استقرت أسعار الذهب بعد موجة صعود قوية رفعت المعدن النفيس بنحو 314 دولارًا، أو 7.62%، خلال 4 جلسات تداول، في تحرك أعاد الذهب إلى مستويات هي الأعلى منذ أوائل يونيو، بعدما نجح في اختراق النطاق الذي تحرك داخله لفترة طويلة بين 4000 و4200 دولار للأونصة.
وأنهت العقود الآجلة للذهب لشهر أغسطس التداولات عند 4427 دولارًا للأونصة، منخفضة 20.80 دولار، أو 0.47%، في أول جلسة تراجع بعد الاختراق الصعودي القوي.
اختراق 4200 دولار يغيّر معادلة الذهب
لم يكن صعود الذهب الأخير مجرد انعكاس لتغيرات أسواق العملات أو توقعات أسعار الفائدة، إذ تشير حركة الأسعار إلى أن العامل الفني لعب دورًا رئيسيًا في تسريع الموجة الصعودية.
وجاء اختراق مستوى 4200 دولار بالتزامن مع خروج الذهب من نمط فني هابط ظل يضغط على الأسعار خلال الفترة الماضية، ما منح المشترين إشارة واضحة لإعادة بناء مراكزهم.
وفي الوقت نفسه، ساهمت عمليات تغطية مراكز البيع على المكشوف في زيادة قوة الصعود، بعدما اضطر متداولون راهنوا على استمرار المقاومة عند 4200 دولار إلى إغلاق مراكزهم مع تجاوز المعدن هذا المستوى.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن المثلث الهابط يميل عادة إلى استكمال الاتجاه السابق، ما يجعل الاختراق الصعودي إشارة فنية لافتة في سوق الذهب.
الفيدرالي أشعل شرارة الصعود
بدأت الموجة الصعودية الأخيرة مع تزايد الرهانات على إمكانية تغير مسار السياسة النقدية الأمريكية، بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ سوق العمل.
وأظهرت بيانات الوظائف الخاصة لشهر يوليو إضافة نحو 44 ألف وظيفة، وهو رقم جاء أقل بكثير من تقديرات المحللين البالغة نحو 70 ألف وظيفة.
وأعاد ضعف سوق العمل إلى الواجهة احتمال تخفيف السياسة النقدية، خصوصًا أن ارتفاع التضخم كان أحد أبرز العوامل التي أبقت الاحتياطي الفيدرالي أمام خيار الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.
ويمثل هذا التطور عاملًا داعمًا للذهب، لأن انخفاض توقعات الفائدة يقلل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائدًا دوريًا مثل الذهب.
السوق يعود إلى التحليل الفني
اللافت في الموجة الحالية أن الذهب لم يعد يتحرك استنادًا إلى الأخبار الاقتصادية وحدها.
فبعد أشهر من اعتماد المستثمرين بدرجة كبيرة على توقعات التضخم والفائدة والدولار، أصبحت المؤشرات الفنية جزءًا أساسيًا من قرار التداول.
ويواجه الذهب حاليًا منطقة مقاومة مهمة، تتجمع فيها إشارتان فنيتان متقاربتان؛ الأولى عند الحافة العلوية لسحابة «إيشيموكو»، والثانية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم.
وإذا نجح الذهب في تجاوز هذه المنطقة والثبات أعلى منها، فقد يحصل الاتجاه الصعودي على دفعة جديدة، خصوصًا مع استمرار مؤشرات الزخم الإيجابية.
4400 دولار.. خط الدفاع الأول
يتداول الذهب حاليًا فوق مستوى 4400 دولار للأونصة، الذي يمثل دعمًا فنيًا مهمًا في المرحلة الحالية.
والحفاظ على هذا المستوى يبقي السيناريو الصعودي قائمًا، بينما قد يؤدي كسره إلى فتح الطريق أمام إعادة اختبار مستوى 4200 دولار، وهو المستوى الذي تحول من سقف مقاومة إلى منطقة دعم محتملة بعد الاختراق الأخير.
وبالتالي، فإن معركة الذهب المقبلة لا تتعلق فقط بقدرته على تسجيل قمة جديدة، وإنما بمدى نجاحه في تحويل مستويات المقاومة السابقة إلى قواعد سعرية تحمي الاتجاه الصعودي.
4600 دولار.. الهدف الأقرب للذهب
تدعم مؤشرات الزخم الحالية استمرار الاتجاه الصعودي، مع ظهور خمس موجات متتالية من الارتفاع والانخفاض، إلى جانب تحسن مؤشر «ماكد» الذي يستخدم لقياس اتجاه وقوة حركة الأسعار.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الذهب قد يستهدف 4600 دولار للأونصة على المدى القريب، إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية ضعيفة أو محايدة بما يكفي لعدم إعادة إشعال توقعات تشديد السياسة النقدية.
لكن الوصول إلى هذا المستوى لن يكون تلقائيًا؛ فالمقاومة الفنية الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقوة المشترين.
بيانات التضخم تحسم الجولة المقبلة
تظل بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي العامل الأكثر أهمية في تحديد الخطوة التالية للذهب.
فإذا جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد تعزز الأسواق رهانات خفض الفائدة، وهو ما قد يدعم الذهب ويزيد فرص تجاوز المقاومة الحالية.
أما ارتفاع التضخم بصورة مفاجئة فقد يعيد دعم الدولار وعوائد السندات، ويضغط على الذهب من جديد.
وفي حالة جاءت البيانات قريبة من التوقعات، فقد يتحول اهتمام المتداولين بصورة أكبر إلى المؤشرات الفنية وحركة الدولار وعوائد السندات لتحديد اتجاه السوق.
والتحول الأهم في الذهب ليس صعوده إلى 4427 دولارًا فقط، وإنما نجاحه في كسر نطاق سعري ظل يحد من حركته لفترة طويلة.
فارتفاع 314 دولارًا خلال أربع جلسات يعني أن السوق انتقل سريعًا من مرحلة الترقب إلى اختبار مستويات سعرية جديدة.
وبقاء الذهب أعلى 4400 دولار يبقي 4600 دولار هدفًا صعوديًا قابلًا للاختبار، بينما يمثل 4200 دولار مستوى الدفاع الأهم إذا فقدت الموجة الحالية زخمها.
وبذلك، تدخل سوق الذهب مرحلة مختلفة: الفيدرالي والتضخم يحددان الشرارة، لكن الرسم البياني أصبح هو الذي يرسم الطريق.









