الذهب يقترب من 4400 دولار.. هرمز والتضخم الأمريكي يحددان المسار المقبل

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، لتقترب من مستوى 4400 دولار للأونصة، مدعومة بتصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل مضيق هرمز وأسعار الطاقة، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبحسب بيانات السوق الواردة في التقرير، ارتفع سعر الذهب الفوري مقابل الدولار بنسبة 0.7% إلى 4398.92 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.4% إلى 4458.62 دولار.

الذهب يتحرك بين ملاذ آمن وضغوط الفائدة

استفادت أسعار الذهب من استمرار المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، في وقت دفعت فيه التطورات المتضاربة بشأن إمكانية إعادة فتح الممر أسعار النفط إلى الارتفاع.

وتمنح هذه التطورات الذهب دعمًا باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن، خصوصًا عندما ترتفع المخاطر الجيوسياسية وتتزايد احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة.

لكن هذا الدعم يواجه في المقابل ضغوطًا مرتبطة بأسعار الفائدة، إذ إن ارتفاع أسعار النفط قد يضيف ضغوطًا تضخمية جديدة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

وتؤدي الفائدة المرتفعة عادةً إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا.

هرمز يشعل تقلبات أسواق الطاقة

تظل التطورات المتعلقة بمضيق هرمز العامل الأكثر حضورًا في تحركات الأسواق خلال الوقت الحالي، مع استمرار الإشارات المتضاربة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح الممر الملاحي.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه مؤشرات على تقدم المحادثات الدبلوماسية، تمسكت إيران بمطالبها المتعلقة برفع القيود المفروضة على موانئها والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية الأمريكية.

وأبقت هذه التطورات أسواق الطاقة في حالة من الترقب، مع استمرار المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات النفط، وهو ما انعكس على أسعار الخام ودعم الطلب على أصول التحوط وفي مقدمتها الذهب.

التضخم الأمريكي.. الاختبار الأهم للذهب

تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي يمكن أن تعيد تشكيل توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

وفي حال جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد تتراجع الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي وتتحسن توقعات خفض الفائدة، وهو سيناريو يمنح الذهب دعمًا إضافيًا.

أما ارتفاع التضخم بصورة تفوق التوقعات، فقد يعزز الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما قد يفرض ضغوطًا على المعدن الأصفر رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وتشير تحركات الأسواق قبل صدور البيانات إلى حالة من الحذر، مع عدم رغبة المستثمرين في بناء مراكز قوية قبل اتضاح اتجاه التضخم.

الصين تواصل دعم الطلب على الذهب

في الجانب الآخر، يظل الطلب الصيني أحد أهم عوامل الدعم لأسعار الذهب، خصوصًا مع استمرار بنك الشعب الصيني في زيادة احتياطياته من المعدن النفيس.

وأظهرت البيانات أن البنك المركزي الصيني أضاف نحو 640 ألف أونصة تروي إلى احتياطياته خلال يوليو، لترتفع حيازاته إلى نحو 76.08 مليون أونصة، مسجلًا بذلك الشهر الحادي والعشرين على التوالي من شراء الذهب.

كما واصلت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب في الصين جذب المستثمرين، بما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على المعدن الأصفر.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأنها تشير إلى أن الطلب على الذهب لم يعد مرتبطًا فقط بالمستثمر الفردي، وإنما أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع الاحتياطيات والأصول.

4460 دولارًا.. مستوى المقاومة الحاسم

على صعيد التحليل الفني، يواجه الذهب منطقة مقاومة مهمة بالقرب من 4460 دولارًا للأونصة، بينما يقع المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب مستوى 4495 دولارًا.

ويرى محللون أن تجاوز هذه المستويات بصورة مستدامة سيكون إشارة فنية مهمة على عودة الزخم الصعودي، وقد يفتح المجال أمام الذهب لاختبار مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

وتزداد أهمية هذه المستويات في ظل اقتراب الذهب من منطقة 4400 دولار، إذ إن نجاحه في اختراق المقاومة قد يحولها من سقف سعري إلى منطقة دعم جديدة.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

المشهد الحالي يضع الذهب أمام ثلاثة مؤثرات رئيسية: المخاطر الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المدى القصير، قد تظل التحركات شديدة الحساسية لأي تطور بشأن مضيق هرمز أو بيانات التضخم الأمريكية.

أما في المدى المتوسط، فإن استمرار شراء البنوك المركزية، وخاصة في الصين، إلى جانب الطلب الاستثماري، يمكن أن يوفر قاعدة دعم قوية للأسعار.

وبالتالي، فإن الوصول إلى مستوى 5000 دولار للأونصة يظل سيناريو يحتاج إلى تأكيد فني وأساسي، وليس مجرد نتيجة تلقائية لاستمرار الصعود.

ويحتاج الذهب أولًا إلى اختراق منطقة 4460–4495 دولارًا والحفاظ عليها، بالتزامن مع استمرار العوامل الداعمة من البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية وتراجع تكلفة الفائدة الحقيقية.

ويبقى العامل الأكثر حساسية في المرحلة المقبلة هو كيفية توازن الأسواق بين الذهب كملاذ آمن، والذهب كأصل لا يدر عائدًا في بيئة قد تشهد استمرارًا في أسعار الفائدة المرتفعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى