انهيار أسعار النفط.. برنت يفقد 22% في شهرين ويعود لمستويات ما قبل الحرب

واصلت أسعار النفط العالمية خسائرها خلال تعاملات الثلاثاء، لتتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي، وسط ترقب الأسواق لأي انفراجة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الطلب الصيني على الخام.
وتراجع خام برنت تسليم أغسطس، الذي ينتهي تداوله اليوم، بنسبة 0.9% أو 64 سنتًا ليصل إلى 72.51 دولارًا للبرميل، بينما انخفض عقد سبتمبر الأكثر تداولًا بنسبة 0.4% إلى 73.60 دولارًا للبرميل.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.6% أو 39 سنتًا ليصل إلى 70.36 دولارًا للبرميل، في وقت تشير فيه البيانات إلى أن برنت فقد نحو 22% من قيمته منذ نهاية مايو، فيما تراجع الخام الأمريكي بنحو 19% خلال الفترة نفسها.
النفط يعود إلى مستويات ما قبل الحرب
أعادت موجة الهبوط الحالية أسعار النفط إلى المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، مع انحسار جزء كبير من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار خلال الأشهر الماضية.
ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر هدوءًا مع استمرار الهدنة المؤقتة، رغم بقاء التوترات في الشرق الأوسط دون حل نهائي.
محادثات الدوحة تحت المجهر
تراقب الأسواق عن كثب إمكانية عقد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، والتي قد تمهد لخفض التوترات وتأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة KCM Trade، إن المستثمرين يتعاملون بحذر مع احتمالات نجاح المفاوضات، مشيرًا إلى أن الأسواق تحتاج إلى مؤشرات عملية على خفض التصعيد قبل استعادة الثقة الكاملة.
في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنه لا توجد اجتماعات تفاوضية مقررة مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة، وهو ما زاد من حالة الضبابية بشأن مستقبل الأزمة.
كما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي اجتماع محتمل في الدوحة “قد يكون مهمًا أو قد لا يكون”، مؤكدًا أن نتائج المحادثات ستحدد اتجاه المرحلة المقبلة.
الطلب الصيني يزيد الضغوط على الخام
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تواجه أسواق النفط ضغوطًا إضافية بسبب المخاوف المتعلقة بتباطؤ الطلب في الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وقال نيل كروسبي، رئيس قسم الأبحاث في شركة سبارتا للسلع، إن الأسواق لا تزال تنتظر مؤشرات قوية على عودة المشتريات الصينية، مشيرًا إلى أن الرهان على انتعاش سريع للطلب لا يزال سابقًا لأوانه.
حركة الشحن تتعافى رغم التوترات
ورغم استمرار التوترات الأمنية والهجمات على بعض السفن، أظهرت بيانات الشحن أن صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط استمرت بصورة طبيعية، بينما سجلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أعلى مستوياتها منذ بداية النزاع، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية.
ويرى مراقبون أن اتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرهونًا بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، إلى جانب مؤشرات الطلب العالمي، خاصة من الصين.









