الذهب يتراجع 0.4%.. جني أرباح ومخاطر مضيق هرمز يربكان الأسواق

انخفضت أسعار الذهب بنسبة 0.4% إلى 4334.48 دولارًا للأونصة خلال التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.7% إلى 4390.30 دولارًا، مع اتجاه المستثمرين إلى جني بعض الأرباح بعد صعود المعدن إلى أعلى مستوى في 10 أسابيع خلال الأسبوع.
وتزامن التراجع مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تداعيات التوترات حول مضيق هرمز على أسعار الطاقة والتضخم، وهو ما يبقي توقعات السياسة النقدية الأمريكية تحت ضغط المتغيرات الجيوسياسية.
الذهب يتجه لمكاسب أسبوعية ثانية
رغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب على الطريق لتحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثاني على التوالي، مستفيدًا من بيانات أمريكية أظهرت تراجع الضغوط التضخمية.
وكان الذهب قد سجل خسائر بنسبة 1.3% خلال جلسة الخميس، بعدما أعاد المستثمرون تقييم موجة الصعود الأخيرة في ضوء بيانات التضخم الأمريكية التي أشارت إلى تراجع التأثير التضخمي لصدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية خلال يوليو.
بيانات أسعار المنتجين تدعم توقعات الفائدة
وأظهرت أحدث البيانات الأمريكية استقرار مؤشر أسعار المنتجين خلال يوليو على أساس شهري، في حين ارتفع المؤشر الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% فقط مقارنة بالشهر السابق، وجاءت القراءتان دون توقعات الأسواق.
وتعزز هذه البيانات، إلى جانب تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الصادر في وقت سابق من الأسبوع، توقعات إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال سبتمبر.
وتشير أسواق المال حاليًا إلى احتمال يبلغ نحو الثلث لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، فيما يترقب المستثمرون بيانات جديدة بشأن سوق العمل وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول في وقت لاحق من الشهر.
انخفاض الفائدة يدعم الذهب
ويظل احتمال عدم رفع أسعار الفائدة في الأجل القريب عامل دعم للذهب، نظرًا لأن المعدن النفيس لا يدر عائدًا من الفائدة، وبالتالي تزداد جاذبيته نسبيًا عندما تتراجع تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
وأكد بنك إيه إن زد أن بيانات أسعار المنتجين الأخيرة تدعم استمرار التوقعات الأقل تشددًا بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
لكن البنك حذر في الوقت نفسه من عمليات جني الأرباح، خاصة بعد تجاوز الذهب متوسطه المتحرك لمدة 100 يوم، وهو مستوى فني يحظى بمتابعة واسعة من المستثمرين.
مضيق هرمز يعيد مخاطر التضخم إلى الواجهة
وتظل التطورات المتعلقة بمضيق هرمز أحد أبرز العوامل المؤثرة في توقعات الذهب، بسبب ارتباطها المباشر بإمدادات الطاقة العالمية.
وتفاقمت المخاطر الجيوسياسية مع تهديد الولايات المتحدة بمواصلة الحصار البحري على إيران لأجل غير مسمى، وسط تعثر جهود وقف إطلاق النار، بينما اتهمت إيران واشنطن بتصعيد الضغوط.
كما زادت الهجمات التي استهدفت سفنًا في المنطقة من المخاوف بشأن حركة الملاحة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وفي حال تجدد التصعيد، قد ترتفع أسعار النفط مجددًا، بما يعيد إشعال مخاوف التضخم ويزيد الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وعلى الجانب الآخر، فإن إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة قد تخفف ضغوط الإمدادات وتحد من مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة، بما يدعم توقعات السياسة النقدية الأقل تشددًا.
الذهب يستفيد من مشتريات البنوك المركزية
واستفاد الذهب خلال الأسابيع الأخيرة من تجاوز مستوى 4000 دولار للأونصة، مع تجدد الطلب الاستثماري وزيادة مشتريات البنوك المركزية، خاصة من الصين.
كما تجاوز المعدن متوسطه المتحرك لمدة 100 يوم لأول مرة منذ أبريل في وقت سابق من الأسبوع، قبل أن يتراجع مجددًا إلى ما دون هذا المستوى.
ويرى بنك إيه إن زد أن موجة الصعود الأخيرة جذبت عمليات جني أرباح، رغم تحسن توقعات أسعار الفائدة.
وأشار البنك إلى أن تراجع التضخم خفف المخاطر المباشرة المرتبطة برفع الفائدة، إلا أن مخاطر الطاقة في الشرق الأوسط وارتفاع مراكز الشراء في الذهب قد يجعلان المكاسب عرضة لمزيد من التراجع على المدى القصير.
الذهب بين الفائدة والجغرافيا السياسية
وتشير تحركات الذهب الحالية إلى صراع واضح بين عاملين رئيسيين؛ أولهما توقعات السياسة النقدية الأمريكية الأقل تشددًا، والثاني هو مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وبينما يمنح تراجع التضخم الذهب دعمًا من جانب توقعات الفائدة، فإن أي قفزة جديدة في أسعار النفط قد تعيد المخاوف التضخمية إلى الأسواق، وتحد من قدرة المعدن على مواصلة الصعود.
لذلك تظل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيانات الأمريكية الجديدة، ومسار أسعار الفائدة، وتطورات مضيق هرمز، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري العالمي.
أسعار المعادن والعملات
وبالتوازي مع تراجع الذهب، انخفضت الفضة بنسبة 0.4% إلى 64.23 دولارًا للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1724.43 دولارًا.
في المقابل، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.1% إلى 99.82، وهو ما قدم قدرًا محدودًا من الدعم للمعدن النفيس، لكنه لم يكن كافيًا لمنع عمليات جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة.









