حلقان نحاس بدمغات وشعارات مقلدة.. «مرصد الذهب» يحذر التجار من فخ الفحص السطحي

حذر «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» من محاولات لتمرير حلقان مصنوعة من النحاس وتحمل شعارات مقلدة لشركات عاملة في سوق الذهب، باعتبارها مشغولات ذهبية مستعملة، مشيرًا إلى تكرار العثور على هذه القطع لدى عدد من التجار في أكثر من مكان خلال الفترة الحالية، وفق معلومات قال المرصد إنها وردت من داخل السوق.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة لأن أساليب الغش لم تعد تعتمد فقط على تغيير المعدن المستخدم، وإنما قد تمتد إلى تقليد الشعار والدمغة والفاتورة والغلاف، بما يمنح القطعة مظهرًا يوحي بأنها أصلية قبل إخضاعها لفحص فني كافٍ.

ودعا المرصد إلى عدم الاكتفاء بفحص السطح عند الاشتباه في أي مشغولة، وإجراء فحص داخلي في موضع غير ظاهر وفق الوسيلة الفنية المناسبة، للتأكد من حقيقة المعدن والعيار.

الدمغة وحدها لا تكشف حقيقة المشغولة

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن خطورة هذا النوع من الغش لا تقتصر على استبدال الذهب بالنحاس، وإنما تكمن في محاولة صناعة «حزمة ثقة مزيفة» حول المشغولة.

وأوضح أن هذه الحزمة قد تضم شعار شركة معروفة، ودمغة أو فاتورة أو غلافًا مقلدًا، بما قد يدفع التاجر إلى الاطمئنان إلى الشكل والمستندات قبل استكمال الفحص اللازم.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الذهب يزيد الحافز الاقتصادي لعمليات الغش، إذ يمكن لتمرير عدد محدود من القطع أن يحقق مكاسب غير مشروعة كبيرة، بينما قد يتحمل محل التجزئة الخسارة المالية إذا اشترى القطعة، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بسمعته ومسؤوليته إذا أعاد بيعها قبل اكتشاف الغش.

تاجر الذهب قد يكون الضحية المستهدفة

وتشير وقائع ضبط سابقة إلى أن محاولات الغش لم تكن تستهدف المستهلك النهائي فقط، بل شملت محاولات لبيع مشغولات وسبائك مقلدة مباشرة إلى محلات الصاغة.

ففي واقعة بدأت ببلاغ من صاحب محل ذهب في عين شمس عام 2021، جرى ضبط ورشة في منطقة الجمالية عُثر بداخلها على 9 سلاسل و4 غوايش وخاتمين وقرطين مغشوشة ومخلوطة بالنحاس.

وكانت إحدى أكثر تفاصيل الواقعة دلالة أن الأقفال المثبتة في المشغولات كانت مصنوعة من الذهب المدموغ، بينما احتوى باقي جسم القطعة على النحاس، بما يسمح بوجود جزء حقيقي يحمل الدمغة مع إخفاء المعدن الأقل قيمة داخل بقية المشغولة.

كما ضُبط داخل الورشة ختمان مقلدان منسوبان إلى محلات مشغولات ذهبية وفواتير مزورة، وفق وقائع الضبط التي أشارت كذلك إلى إقرار المتهمين بارتكاب وقائع نصب بالطريقة نفسها.

وتكشف هذه الحالة أن فحص القفل أو موضع الدمغة وحده قد لا يكون كافيًا للحكم على المشغولة بأكملها.

350 سبيكة نحاسية وغلاف أصلي في واقعة أخرى

وفي مارس 2025، كشفت أجهزة الأمن بالقاهرة عن تشكيل حاول عرض سبائك وعدد من المشغولات المقلدة للبيع على مالك محل مصوغات في مدينة نصر، بحسب الوقائع التي أوردتها المادة.

وأسفرت عملية الضبط عن العثور على 350 سبيكة من النحاس المطلي بالذهب، و100 قطعة نحاسية على شكل جنيهات ذهبية، و15 سبيكة مغلفة مقلدة، إلى جانب نحو 300 غلاف أصلي فارغ لسبائك تحمل علامات تجارية، فضلًا عن خامات ومعدات مستخدمة في التصنيع.

وأظهرت الواقعة أن الخداع يمكن أن يمتد من المعدن نفسه إلى العبوة والعلامة التجارية، إذ جرى استخدام أغلفة أصلية لإضفاء مظهر موثوق على منتجات مقلدة.

إعادة الدمغ تفتح بابًا آخر للغش

وفي واقعة أخرى خلال مارس 2025، ضُبط تشكيل بمنطقة الأميرية تخصص في إعادة دمغ مشغولات مصنوعة بعيار منخفض بدمغات مزورة تشير إلى عيار أعلى.

وشملت المضبوطات مشغولات غير مطابقة للمواصفات وفواتير مزورة وأدوات تستخدم في وضع الدمغات المقلدة، فيما أشارت التحريات إلى استهداف المواطنين ومحلات الصاغة معًا.

وهذا النوع من الغش يختلف عن المشغولة المصنوعة بالكامل من النحاس، إذ قد تكون القطعة من معدن ثمين بالفعل ولكن بعيار أقل من العيار المدون عليها، وهو ما يجعل التحقق من العيار الفعلي عنصرًا أساسيًا إلى جانب التأكد من وجود الدمغة.

63 جنيهًا و5 سبائك مقلدة في ضبط مايو 2026

وفي 28 مايو 2026، أعلنت وزارة الداخلية، وفق البيانات الواردة في المادة، ضبط 6 أشخاص قالت إنهم أقدموا على صهر النحاس داخل قوالب وتلميعه بمواد تمنحه مظهرًا قريبًا من الذهب.

وشملت المضبوطات 63 جنيهًا و5 سبائك مقلدة، إضافة إلى 18 غلافًا فارغًا منسوبًا إلى إحدى شركات الذهب و6 فواتير خالية البيانات تحمل أختامًا مزورة لمحلات مصوغات، إلى جانب الأدوات المستخدمة في التصنيع.

وتظهر هذه الواقعة مجددًا أن الغش يمكن أن يستهدف المعدن والشكل والمستندات في الوقت نفسه.

حملات الرقابة تضبط ذهبًا مغشوشًا وأدوات لتقليد الدمغات

وعلى المستوى الرقابي، أعلنت مصلحة دمغ المصوغات والموازين التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية في 20 يناير 2026 ضبط قرابة كيلوجرامين من المشغولات الذهبية المغشوشة، إلى جانب نحو 4 أطنان من السبائك والمشغولات الفضية غير المطابقة للمواصفات، و6 أدوات تستخدم في تقليد أختام المصلحة.

وأكدت الوزارة أن المضبوطات تمثل مخالفات للقوانين المنظمة لتداول المعادن الثمينة وقمع الغش والتدليس، مشيرة إلى استمرار الحملات المفاجئة على أماكن تصنيع وتداول المشغولات.

كما تؤكد وزارة التموين استمرار العمل على تطوير منظومة الدمغ والفحص والاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة لتعزيز دقة التحقق من المشغولات، بما يدعم حماية المستهلكين وانضباط السوق.

«الساندوتش».. طبقة ذهب تخفي معدنًا أقل قيمة

ويتزامن التحذير من الحلقان النحاسية مع تحذيرات متداولة في السوق بشأن مشغولات يطلق عليها بعض التجار اسم «الساندوتش»، وهي قطع تبدو ذهبية من الخارج بينما يحتوي الجزء الداخلي منها على النحاس أو معدن أقل قيمة.

وبحسب التحذيرات المتداولة، فإن وجود طبقة خارجية من الذهب قد يجعل الفحص السطحي غير كافٍ عند الاشتباه، خصوصًا إذا لم يمتد الاختبار إلى جسم المشغولة.

ولا يعني ذلك أن كل قطعة تحتاج إلى القطع أو الإتلاف، وإنما أن وجود مؤشرات غير طبيعية يجب أن يدفع إلى استخدام وسيلة فنية مناسبة للتحقق من كامل المشغولة، وليس الاكتفاء بموضع واحد منها.

سعر منخفض أو مورد غير معتاد.. مؤشرات تستدعي الفحص

ويوصي «مرصد الذهب» التجار بمزيد من الحذر عند التعامل مع مورد غير معتاد، أو شراء مشغولة بسعر يقل بصورة واضحة عن مستويات السوق، أو ملاحظة اختلاف في الوزن أو اللون أو التشطيب، أو عدم تطابق بيانات الفاتورة والغلاف مع القطعة.

كما دعا إلى مراجعة بيانات المورد، ورفض الفواتير المفتوحة أو الخالية من البيانات، والاحتفاظ بمستندات الشراء، وعزل أي قطعة مشتبه بها وعدم إعادة بيعها أو صهرها قبل التحقق من سلامتها.

وتُعد هذه الإجراءات ذات أهمية خاصة في سوق الذهب المستعمل، حيث تتسع دائرة التعامل بين التجار والأفراد وتزداد الحاجة إلى التحقق من مصدر المشغولة وحقيقة المعدن والعيار.

الشعار والفاتورة والغلاف ليست ضمانًا

وشدد المرصد على أن وجود شعار شركة معروفة لا يمثل في حد ذاته ضمانًا لصحة المشغولة، كما أن الفاتورة أو الغلاف أو الدمغة لا يغني أي منها منفردًا عن الفحص والتحقق من مصدر القطعة ومواصفاتها.

ويكتسب هذا التحذير أهمية في ضوء وقائع ضبط رسمية سابقة كشفت استخدام فواتير وأغلفة وأختام مقلدة، إلى جانب مشغولات تتضمن أجزاء من الذهب وأجزاء أخرى من النحاس. كما تؤكد وزارة التموين وجود جهود رقابية مستمرة لمواجهة تقليد الدمغات والغش في المعادن الثمينة.

المستهلك أيضًا أمام خطر الشراء من مصادر مجهولة

ولم يقصر المرصد تحذيره على التجار، إذ دعا المواطنين إلى تجنب شراء الذهب من أشخاص أو صفحات مجهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إتمام شراء المشغولات المستعملة إلا بعد فحصها في محل موثوق والحصول على فاتورة تتضمن بيانات واضحة عن الوزن والعيار والسعر والبائع.

وتزداد أهمية هذه الخطوة مع عرض بعض المشغولات المستعملة عبر قنوات غير رسمية وبأسعار منخفضة، ما قد يجعل السعر عامل جذب رغم صعوبة التحقق من مصدر القطعة وسلامتها.

الغش في الذهب لم يعد يعتمد على لون المعدن

وتكشف الوقائع والتحذيرات المتداولة أن الغش في سوق المعادن الثمينة أصبح متعدد الصور: قطعة نحاسية مطلية بالذهب، أو مشغولة بعيار أقل من المثبت عليها، أو قطعة تجمع ذهبًا حقيقيًا في جزء منها مع النحاس في بقية الجسم، أو مشغولة تحمل دمغة أو فاتورة أو علامة تجارية مقلدة.

وبالتالي، فإن حماية التاجر والمستهلك لا تبدأ من شكل المشغولة فقط، وإنما من التحقق من المعدن والعيار والمصدر والمستندات معًا، خصوصًا عندما توجد مؤشرات تستدعي الشك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى