خبير عالمي: يكشف سر تراجع الذهب خلال الفترة الماضية ويرسم اتجاه سيره

اعتبر ستيفن إينيس، الشريك الإداري في شركة SBI لإدارة الأصول، أن التراجع الأخير في أسعار الذهب لا يعكس انهيارًا في السوق الصاعدة، بل يمثل مرحلة “تصفية سيولة قسرية” مرتبطة بأزمة الطاقة العالمية والضغوط التي تواجهها البنوك المركزية، متوقعًا أن تمهد هذه التطورات لموجة صعود جديدة طويلة الأجل للمعدن النفيس.
وأوضح إينيس، في تحليل حديث، أن الحرب الإيرانية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز دفعت العديد من الدول المستوردة للطاقة إلى البحث عن سيولة دولارية عاجلة لدعم استقرارها المالي، ما أدى إلى بيع بعض الأصول الاحتياطية، بما في ذلك الذهب، مؤكدًا أن هذا النوع من البيع لا يرتبط بفقدان الثقة في المعدن الأصفر، بل بالحاجة المؤقتة للسيولة.
وأشار إلى أن الأسواق فسّرت هذه المبيعات باعتبارها نهاية لصعود الذهب، بينما يرى أن ما يحدث هو مجرد “فرز احتياطيات طارئ” خلال أزمة اقتصادية وجيوسياسية واسعة، لافتًا إلى أن الذهب تاريخيًا يحقق أفضل أداء عندما تبدأ البنوك المركزية العودة إلى السياسة النقدية التيسيرية بعد تباطؤ النمو الاقتصادي.
وأضاف أن المرحلة الحالية بدأت بذعر تضخمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، لكن الأسواق قد تنتقل لاحقًا إلى تسعير تباطؤ اقتصادي عالمي، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى خفض الفائدة أو العودة إلى التيسير النقدي لدعم النمو، الأمر الذي يصب عادة في صالح الذهب والمعادن النفيسة.
وأكد إينيس أن ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار الأمريكي شكّل ضغطًا مؤقتًا على الذهب، لكن استمرار الضغوط الاقتصادية على المستهلكين والقطاع الصناعي قد يغير اتجاه الأسواق خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا استقرت أسعار النفط وتراجعت مخاطر التضخم تدريجيًا.
وتحدث الخبير العالمي عن اختلال هيكلي في الاقتصاد العالمي، موضحًا أن العالم ضخ استثمارات ضخمة في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، مقابل نقص التمويل الموجه إلى القطاعات المادية مثل الطاقة والتعدين والبنية التحتية وسلاسل الإمداد، وهو ما كشف هشاشة النظام الاقتصادي العالمي بمجرد تعرضه لصدمات جيوسياسية.
وأشار إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي زادت من الطلب على المعادن والطاقة والنحاس والغاز الطبيعي ومراكز البيانات، بينما لا تزال الاستثمارات في هذه القطاعات أقل من الاحتياجات الفعلية، معتبرًا أن السلع الأساسية أصبحت “أكثر الأصول تعرضًا لسوء التسعير” في الاقتصاد العالمي.
كما شدد إينيس على أن الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط ضد التضخم، بل تحول إلى “تأمين نقدي” في عالم يشهد تصاعدًا في الديون والتوترات الجيوسياسية واستخدام العقوبات الاقتصادية، لافتًا إلى أن البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، تدرك هذه الحقيقة وتسعى إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب كوسيلة لحماية الاستقرار المالي طويل الأجل.
وأضاف أن التصحيح الأخير في سوق الذهب ساهم في إخراج المضاربين قصيري الأجل والمراكز ذات الرافعة المالية المرتفعة، بينما بقيت الأسس القوية للسوق مدعومة بعوامل مثل تنويع الاحتياطيات السيادية، وتزايد المخاطر الجيوسياسية، وضعف الثقة في قدرة صناع السياسات على السيطرة الكاملة على الاقتصاد العالمي.
واختتم إينيس تحليله بالتأكيد على أن الذهب يمثل “أقدم أشكال الشك في الأسواق”، معتبرًا أن السنوات المقبلة قد تشهد تصاعد الطلب العالمي على المعدن النفيس في ظل الحروب والعقوبات والتضخم وتفكك النظام الاقتصادي العالمي.









