زلزال في سوق النفط.. هل تفقد “أوبك” سيطرتها بعد انسحاب رابع أكبر منتج؟

تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب بعد قرار دولة الإمارات بالخروج رسمياً من منظمة “أوبك” وتحالف “أوبك+”. وتفقد المنظمة بهذا الانسحاب نحو 11% من طاقتها الإنتاجية، مما يثير تساؤلات حول قدرتها المستقبيلة على ضبط المعروض.

ويرى خبراء أن انسحاب رابع أكبر منتج يمثل أقوى ضربة للمنظمة منذ تأسيسها. ويضع هذا التحول قدرة تحالف أوبك+ على تحقيق التوازن بين العرض والطلب أمام اختبار مصيري، خاصة مع تراجع حصتها في الإنتاج العالمي.

كشف وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، السر وراء هذا القرار التاريخي. وأكد أن الخروج يمنح الدولة مرونة أكبر في سياسات الإنتاج بعيداً عن نظام الحصص، بما يخدم “المصلحة الوطنية العليا” لتعزيز الاقتصاد الإماراتي.

تزامن هذا التحول مع سعي أبوظبي لتعظيم عائدات احتياطياتها البالغة 113 مليار برميل. ورفعت الإمارات سعر خام مربان لشهر مايو إلى 110.75 دولار للبرميل، في خطوة تؤكد قدرتها على التسعير المستقل كلاعب حر ومؤثر.

أعلنت شركة أدنوك عن مشاريع نفطية جديدة بقيمة 200 مليار درهم لتسريع وتيرة النمو. وتستهدف الشركة رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، وهو ما كان يتعارض مع قيود الإنتاج داخل أوبك.

صرح الدكتور سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لأدنوك، بأن الانسحاب ينسجم مع الطموحات الصناعية والتنموية للدولة. وتمنح هذه الخطوة الإمارات القدرة على تسريع الاستثمارات وخلق قيمة مضافة بعيدة عن التزامات الحصص الجماعية للمنظمة.

يخشى محللون من أن يقوض الانسحاب تماسك ومصداقية التحالف على المدى الطويل. وقد يواجه سوق النفط العالمي صعوبة في إدارة الأسعار خلال فترات انخفاض الطلب، إذا تراجعت قوة الامتثال الجماعي لقرارات الإنتاج بين الأعضاء الباقين.

رغم التحرر من القيود، أكدت الإمارات التزامها بدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية بمسؤولية. وتترقب الأسواق الآن مصير التوازن العالمي، في ظل وجود لاعبين كبار خارج المنظمة مثل الولايات المتحدة، وانضمام الإمارات إليهم كقوة إنتاجية مستقلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى