سندات الخزانة المُرمّزة تقفز إلى 14 مليار دولار رغم اضطرابات الكريبتو

سجلت سندات الخزانة المُرمّزة قفزة قوية لتصل إلى نحو 14 مليار دولار من القيمة الإجمالية المقفلة حتى أبريل 2026، في تطور يعكس تسارع دخول الأصول الحقيقية (RWA) إلى عالم البلوك تشين، رغم التقلبات التي يشهدها سوق العملات الرقمية وتراجع نشاط التمويل اللامركزي (DeFi) خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا النمو مدفوعًا بزيادة عدد المحافظ التي تحتفظ بالأصول المُرمّزة، حيث تقترب من مستويات قياسية، ما يشير إلى توسع قاعدة المستثمرين الباحثين عن أدوات مالية أكثر استقرارًا داخل النظام الرقمي. ويعزز ذلك من مكانة ترميز الأصول كأحد أبرز الاتجاهات الهيكلية في الأسواق المالية العالمية.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت سندات الخزانة الأمريكية المُرمّزة تدفقات ملحوظة، خاصة على شبكتي BNB وSolana، اللتين سجلتا نموًا قويًا في النشاط، بينما لا تزال شبكة Ethereum تحتفظ بالصدارة باعتبارها المنصة الرئيسية لإصدار وتداول هذه الأصول، بفضل بنيتها التحتية الراسخة واعتمادها المبكر لصناديق سوق المال الرقمية.
وفي هذا السياق، برز صندوق Benji التابع لشركة Franklin Templeton كأحد أبرز اللاعبين في هذا المجال، حيث حقق نموًا استثنائيًا تجاوز 381% خلال شهر واحد على شبكة إيثيريوم، ما يعكس تسارع اهتمام المؤسسات المالية التقليدية بتبني نماذج التمويل القائمة على البلوك تشين.
ورغم هذا النمو، لا تزال سندات الخزانة المُرمّزة تمثل شريحة محدودة نسبيًا داخل سوق الأصول الرقمية، إذ يبلغ عدد المحافظ النشطة نحو 33.9 ألف محفظة فقط، وهو ما يكشف عن مساحة كبيرة للنمو المستقبلي، خاصة مع تزايد توجه البنوك والمؤسسات نحو رقمنة الأدوات المالية التقليدية.
ويُنظر إلى هذا الاتجاه باعتباره خطوة محورية نحو دمج النظام المالي التقليدي مع التكنولوجيا المالية الحديثة، حيث توفر التوكنة سيولة أعلى، وشفافية أكبر، وكفاءة تشغيلية مقارنة بالأدوات التقليدية، وهو ما يعزز جاذبيتها للمستثمرين في بيئة تتسم بارتفاع الفائدة وعدم اليقين الاقتصادي.
في المقابل، يثير هذا التوسع تساؤلات حول الإطار التنظيمي والرقابي لهذه الأصول، خاصة مع تزايد ارتباطها بالأسواق المالية التقليدية، ما قد يفرض تحديات جديدة على البنوك المركزية والجهات التنظيمية في إدارة المخاطر وضمان الاستقرار المالي.









