كيفن وارش يواجه ضغوط خفض الفائدة في أول اختبار للفيدرالي

يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اختبارًا حاسمًا مع اقتراب أول اجتماع برئاسة كيفن وارش يومي 17 و18 يونيو، وسط ضغوط قوية لخفض أسعار الفائدة التي تتراوح حاليًا بين 3.5% و3.75%، في وقت تتصاعد فيه الانقسامات داخل البنك المركزي وتزداد الضغوط السياسية من البيت الأبيض.
وتبرز التحديات سريعًا، حيث يواجه وارش خيارًا معقدًا بين الاستجابة لدعوات خفض الفائدة أو التماشي مع صناع السياسات الذين لا يرون ضرورة فورية للتيسير النقدي، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وشهدت اجتماعات الفيدرالي الأخيرة حالة نادرة من الانقسام، حيث اعترض 3 مسؤولين على التوجه التيسيري، بينما عارض مسؤول رابع قرار تثبيت الفائدة، في سابقة لم تحدث منذ عام 1992، ما يعكس تصاعد الخلافات داخل لجنة السياسة النقدية.
في المقابل، يواجه وارش ضغوطًا مباشرة من إدارة Donald Trump، التي تطالب بخفض سريع للفائدة لدعم الاقتصاد، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع استقلالية السياسة النقدية تحت اختبار حقيقي.
ويعتمد وارش في رؤيته على فرضية أن الذكاء الاصطناعي سيعزز الإنتاجية ويُبقي التضخم تحت السيطرة، ما يمنح الفيدرالي مساحة لخفض الفائدة، خاصة مع إمكانية تقليص الميزانية العمومية التي تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار.
لكن البيانات الاقتصادية الحالية لا تدعم هذا التوجه بالكامل، إذ ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.7% خلال شهر واحد، وهي أكبر زيادة منذ 2022، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما يعزز المخاوف من استمرار التضخم.
كما أن الأسواق المالية لا تتوقع خفضًا قريبًا للفائدة، حيث تشير التقديرات إلى استمرار المستويات الحالية حتى عام 2027، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار النفط والنمو الاقتصادي.
ويرى خبراء أن أي قرار يتخذه وارش بالتصويت ضد توجه الأغلبية سيكون خطوة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للفيدرالي، وقد تؤثر سلبًا على مصداقيته وثقة الأسواق، لكنه في الوقت نفسه قد يعكس توجهًا جديدًا نحو قرارات أكثر استقلالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى المسار المستقبلي للفائدة مرهونًا بتطورات التضخم وسوق العمل، حيث قد تزداد فرص خفض الفائدة إذا تباطأ الاقتصاد، بينما قد يستمر التشدد النقدي إذا ظلت الضغوط السعرية مرتفعة.









