محاكمة مصرفي سابق في غولدمان ساكس بقضية رشوة لمسؤولين في غانا

بدأت في محكمة اتحادية بمدينة بروكلين الأمريكية محاكمة أسانتي كواكو بركو، المصرفي السابق في غولدمان ساكس، على خلفية اتهامات تتعلق بدفع رشى لمسؤولين حكوميين في غانا، في قضية مرتبطة بتأمين الموافقات اللازمة لتطوير وتمويل مشروع محطة كهرباء بملايين الدولارات.

اتهامات بالرشوة وغسل الأموال في مشروع للطاقة

يتهم الادعاء الأمريكي بركو بالتآمر لانتهاك قانون ممارسات الفساد الأجنبي، إلى جانب اتهامات مرتبطة بغسل الأموال، على خلفية دوره المزعوم في مخطط استهدف مساعدة شركة طاقة تركية على الفوز بعقد لبناء وتشغيل محطة كهرباء في غانا. وتقول وزارة العدل الأمريكية إن المخطط المزعوم امتد بين ديسمبر 2014 ومارس 2017، وإن المدفوعات غير المشروعة جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية في الولايات المتحدة وخارجها.

وبحسب الادعاء، كان بركو، الذي عمل مديرًا تنفيذيًا في قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى إحدى الشركات التابعة لبنك أمريكي، ضمن الفريق المسؤول عن تأمين وإدارة الصفقة بين شركة الطاقة التركية والحكومة الغانية. وتقول السلطات الأمريكية إن المدفوعات شملت مبالغ لمسؤولين حكوميين بهدف التأثير في قرارات مرتبطة بالمشروع.

أكثر من مليون دولار في مدفوعات غير مشروعة بحسب الادعاء

خلال افتتاح المحاكمة، قال ممثلو الادعاء أمام هيئة المحلفين إن بركو وشركاء له خارج البنك دفعوا أكثر من مليون دولار لمسؤولين رفيعي المستوى في غانا بهدف الحصول على الموافقات اللازمة للمشروع. وتأتي هذه الاتهامات بعد سنوات من التحقيقات التي بدأت قبل وصول القضية إلى المحاكمة الحالية.

وتعود القضية إلى اتهامات سبق أن طرحتها هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، التي قالت في 2020 إن بركو ساعد عميلًا، وهو شركة طاقة تركية، على تحويل ما لا يقل عن 2.5 مليون دولار إلى وسيط في غانا بهدف دفع رشى لمسؤولين حكوميين والحصول على الموافقة على مشروع محطة كهرباء. كما اتهمته الهيئة بالمساعدة في دفع أكثر من 200 ألف دولار لمسؤولين آخرين، وبأنه دفع شخصيًا أكثر من 60 ألف دولار لمسؤولين وأعضاء في البرلمان الغاني.

تداعيات مباشرة على إدارة مخاطر الامتثال المصرفي

تسلط القضية الضوء على المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية عند المشاركة في صفقات تمويل المشروعات العابرة للحدود، خصوصًا عندما تتداخل المعاملات مع جهات حكومية ومسؤولين سياسيين ووسطاء محليين.

وتفرض مثل هذه القضايا على المؤسسات المالية تعزيز إجراءات العناية الواجبة، وفحص الأطراف والوسطاء المشاركين في الصفقات، والتدقيق في مصادر الأموال ومسارات تحويلها، إلى جانب مراجعة أي تعاملات قد تحمل مخاطر مرتبطة بالرشوة أو تضارب المصالح أو التأثير غير المشروع في القرارات الحكومية.

وتزداد حساسية هذه المخاطر عندما تستخدم البنية المصرفية الأمريكية في تنفيذ المدفوعات، إذ أظهرت القضية أن السلطات الأمريكية يمكن أن تلاحق مخططات فساد ذات أبعاد دولية عندما تتضمن استخدام النظام المالي الأمريكي.

غولدمان ساكس ليس متهمًا في القضية الحالية

تختلف القضية الحالية عن ملفات فساد سابقة ارتبطت بمصرفيين في غولدمان ساكس، إذ تشير التقارير الخاصة بالمحاكمة إلى أن البنك نفسه ليس متهمًا بارتكاب مخالفات في هذه القضية، وأنه تعاون مع التحقيقات الحكومية، بينما كان بركو قد غادر البنك في 2017، كما انسحب البنك من الصفقة محل النزاع.

وكانت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قد توصلت في 2021 إلى حكم مدني نهائي ضد بركو، تضمن منعه بشكل دائم من انتهاك أحكام مكافحة الرشوة في قانون الأوراق المالية، وإلزامه برد 275 ألف دولار من المكاسب غير المشروعة، إضافة إلى 54,163.92 دولار فوائد سابقة على الحكم.

القضية تختبر قوة قوانين مكافحة الفساد الأمريكية

تكتسب المحاكمة أهمية خاصة للقطاع المصرفي العالمي، لأنها تعكس اتساع نطاق تطبيق قوانين مكافحة الفساد الأمريكية على المعاملات الدولية، خصوصًا عندما تمر الأموال عبر النظام المالي الأمريكي أو ترتبط مؤسسات أمريكية بصفقات خارج البلاد.

وتؤكد القضية أن مخاطر الامتثال لا تقتصر على العقوبات المالية، وإنما تمتد إلى المسؤولية الجنائية المحتملة للأفراد، والمخاطر القانونية والسمعية للمؤسسات، فضلًا عن احتمال إخضاع الصفقات العابرة للحدود لمراجعات تنظيمية أكثر صرامة.

ولا تزال المحاكمة قائمة، وبالتالي فإن الصياغة الصحفية الدقيقة تقتضي وصف الوقائع المتعلقة بالرشوة وغسل الأموال باعتبارها اتهامات وادعاءات قدمها الادعاء أمام هيئة المحلفين، إلى حين صدور حكم نهائي من المحكمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى