مصر تخطط لإنشاء مصنع إطارات سيارات باستثمارات 500 مليون دولار

تعتزم الحكومة المصرية طرح مشروع لإنشاء مصنع لإنتاج إطارات سيارات الركوب والنقل الخفيف باستثمارات تُقدر بنحو 500 مليون دولار، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، وفقًا لوثيقة رسمية اطلعت عليها «الشرق بلومبرغ».

ويأتي المشروع في إطار توجه الدولة نحو توطين الصناعات الاستراتيجية، وزيادة المكون المحلي في صناعة السيارات ومستلزماتها، مع تقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز قدرات الإنتاج الصناعي.

1.25 مليار دولار فاتورة استيراد الإطارات

وبحسب الوثيقة، تحتاج السوق المصرية إلى نحو 500 ألف إطار سنويًا، بينما تستورد البلاد قرابة 8 ملايين إطار سنويًا، بتكلفة تُقدر بنحو 1.25 مليار دولار.

وتكشف هذه الأرقام عن مساحة كبيرة أمام التوسع في الإنتاج المحلي، خاصة مع استمرار الطلب على إطارات سيارات الركوب والنقل الخفيف، وارتفاع تكلفة توفيرها من الأسواق الخارجية.

ويستهدف المشروع الجديد تلبية جانب من الطلب المحلي من خلال إنتاج الإطارات داخل مصر، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، حال الوصول إلى مرحلة التشغيل والإنتاج التجاري.

المصنع الجديد في العاشر من رمضان

ومن المقرر تنفيذ المصنع الجديد في المنطقة الصناعية بمدينة العاشر من رمضان على مساحة تبلغ نحو 217 فدانًا، بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، فيما يخضع المشروع لولاية وزارة الدولة للإنتاج الحربي.

ويعكس اختيار العاشر من رمضان للمشروع الاستفادة من قاعدة البنية التحتية الصناعية القائمة في المدينة، إلى جانب قربها من الأسواق ومناطق التجمع الصناعي وسلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع السيارات.

«سايلون» الصينية تستعد للإنتاج في مصر

وتعد شركة «سايلون» الصينية من أبرز الشركات العاملة في مجال إنتاج إطارات سيارات الركوب في مصر، ومن المنتظر أن تبدأ التصنيع خلال الفترة المقبلة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وفقًا لما أوردته الوثيقة.

وكان محمد زادة، مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية، قد قال في يوليو الماضي إن مصر لا تمتلك صناعة متكاملة لإنتاج إطارات سيارات الركوب، رغم وجود مصانع محلية تنتج إطارات للحافلات والشاحنات.

ويعني ذلك أن المشروع الجديد يستهدف سد فجوة في إحدى حلقات صناعة السيارات، بدلًا من الاقتصار على الإنتاج المحلي للإطارات المخصصة للمركبات التجارية.

صناعة الإطارات تتوسع خارج سيارات الركوب

وتتركز غالبية أنشطة مصانع الإطارات القائمة في مصر في إنتاج الإطارات المخصصة للشاحنات والمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، ومن بينها التروسيكل والتوك توك.

ويبرز مصنع «بيراميدز» باعتباره من أكبر المشروعات الخاصة في هذا القطاع، حيث بدأ الإنتاج قبل نحو 6 سنوات باستثمارات قُدرت بنحو 3 مليارات جنيه.

وتشير هذه التطورات إلى وجود قاعدة صناعية يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق صناعة الإطارات، خصوصًا مع دخول استثمارات جديدة تستهدف إطارات سيارات الركوب والنقل الخفيف.

توطين الإطارات يفتح فرصًا أمام صناعة السيارات

ويمثل توطين صناعة إطارات سيارات الركوب فرصة لتطوير سلاسل الإمداد المحلية المرتبطة بقطاع السيارات، سواء من خلال توفير مستلزمات الإنتاج أو خدمات النقل والتخزين والتوزيع والصيانة.

كما يمكن لزيادة الإنتاج المحلي أن تمنح الشركات العاملة في صناعة السيارات قدرًا أكبر من المرونة في الحصول على أحد المكونات الأساسية للمركبات، إلى جانب إمكانية تطوير فرص تصديرية مستقبلًا إذا نجحت المصانع في تحقيق مستويات تنافسية من حيث الجودة والتكلفة.

ولا تتوقف أهمية المشروع عند تقليل الواردات، إذ إن نجاحه يرتبط أيضًا بقدرته على تحقيق إنتاج اقتصادي قابل للاستمرار، وتوفير منتج يتمتع بالمواصفات الفنية المطلوبة، فضلًا عن بناء قاعدة محلية من الموردين والعمالة المتخصصة.

مشروع بـ500 مليون دولار أمام اختبار التنفيذ

ويظل المشروع في مرحلة الطرح والتخطيط، ما يعني أن حجم الاستثمارات المستهدف البالغ 500 مليون دولار لا يمثل استثمارًا منفذًا بالفعل حتى استكمال إجراءات الطرح والتعاقد والتنفيذ.

ومن ثم، فإن الأثر الفعلي على فاتورة الاستيراد والسوق المحلية سيعتمد على الطاقة الإنتاجية التي سيصل إليها المصنع، وتوقيت بدء التشغيل، ونسبة المكون المحلي، وقدرته على المنافسة مع المنتجات المستوردة.

ويضع المشروع صناعة الإطارات أمام فرصة جديدة للانتقال من الاعتماد الكبير على الواردات إلى بناء قاعدة إنتاج محلية أكثر اتساعًا، ضمن استراتيجية تستهدف تعميق التصنيع وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد المصري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى