مصر تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول 2030

تستهدف الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، مقارنة بـ8 آلاف جنيه حاليًا، ضمن حزمة مستهدفات أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال ختام «منتدى مصر 2026»، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحويل توصيات المنتدى إلى إجراءات عملية لتحسين مستوى معيشة المواطنين ودفع النمو الاقتصادي.
وتتضمن الخطة تحسين دخول العاملين بقطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي، ورفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، وخفض التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، إلى جانب زيادة الاستثمار الخاص، وتقليص أعباء الدين العام، والتوسع في مشروعات الإسكان والزراعة والطاقة والصناعة والتحول الرقمي.
رفع الأجور وتحسين دخول المعلمين والكوادر الطبية
تشمل مستهدفات الحكومة إعداد خطة تدريجية لتحسين دخول المعلمين، بما يرفع الحد الأدنى لدخلهم إلى 15 ألف جنيه خلال عامين، مع منح حوافز مالية تتناسب مع حجم الأعباء والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
وفي القطاع الطبي، تستهدف التوصيات زيادة متوسط الإثابة للعاملين بنسبة لا تقل عن 50% بحلول نهاية العام المالي 2029/2030، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية، دعمًا للكوادر الطبية والأكاديمية وتعزيزًا لجودة الخدمات الصحية والتعليمية.
كما تتضمن الخطة تطوير منظومة التعليم الفني، والتوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية، والعمل على إنهاء نظام الفترات المسائية بالمدارس، ضمن جهود الارتقاء بجودة التعليم وتحسين بيئة العمل داخل المؤسسات التعليمية.
برنامج التحول الاقتصادي يستهدف نموًا بنسبة 6.8%
كشف مدبولي عن مستهدفات البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي يستهدف الانتقال إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، مع تعزيز دور القطاع الخاص وتوطين التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة والصادرات.
ويستهدف البرنامج رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030، مقارنة بنحو 5.1% حاليًا، وزيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%.
كما تستهدف الحكومة رفع مساهمة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، وزيادة نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 13% إلى 15%، وخفض معدل التضخم من 13.3% إلى ما بين 5% و7%، وتقليص البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
ومن المقرر إتاحة البرنامج لحوار مجتمعي موسع خلال الشهرين التاليين للإعلان عنه، تمهيدًا للانتهاء من صورته النهائية بنهاية ديسمبر 2026.
خفض الدين العام وزيادة الإنفاق على الخدمات
تستهدف الحكومة خفض نسبة الدين العام إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع مواصلة سداد الالتزامات المستحقة المرتبطة بالدين العام والدين الخارجي والضمانات السيادية، وتعزيز استدامة المالية العامة.
وفي المقابل، تسعى إلى زيادة المخصصات الموجهة للخدمات التي تمس حياة المواطنين مباشرة إلى نحو 4.8 تريليون جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه، دون فرض أعباء ضريبية إضافية على المواطنين، ولا سيما أبناء الطبقة المتوسطة.
وتشمل الأولويات تحسين خدمات التعليم والصحة والإسكان، وزيادة الحيز المالي المتاح لتمويل القطاعات الأساسية، بما يدعم انعكاس الإصلاحات الاقتصادية على مستويات المعيشة.
خمس شركات مليارية وآليات جديدة لتمويل الاستثمار
في إطار دعم ريادة الأعمال وتحفيز الاستثمار، كلفت الحكومة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بإطلاق مبادرة تستهدف إنشاء خمس شركات مليارية على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يدعم توسعها إقليميًا ودوليًا، مع دراسة إنشاء صندوق أو آلية وطنية لمساندتها وتعزيز قدرتها التنافسية.
كما تستهدف الحكومة الإسراع في إطلاق آلية لتمويل مشروعات البنية التحتية، وإنشاء منصة وطنية لإدارة المخاطر الاقتصادية وتخفيفها، بما يساعد على تهيئة مناخ الاستثمار وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشروعات التنموية.
وتتضمن الإجراءات إطلاق منصة للكيانات الاقتصادية بنهاية عام 2027، لتيسير رحلة المستثمر من تأسيس المشروع إلى التشغيل والتوسع، وتحقيق التكامل بين الجهات الحكومية وتبسيط الإجراءات.
مليون فرصة عمل مرتفعة الدخل و200 ألف وظيفة بالتعهيد
تستهدف الحكومة توفير مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة من خلال الحوافز والمساندات الموجهة لأنشطة ريادة الأعمال، إلى جانب توفير 200 ألف فرصة عمل في مجالي التعهيد والاتصالات بحلول عام 2030.
وتشمل خطة دعم التصدير تحديث برنامج رد أعباء الصادرات، وزيادة المساندة التصديرية للقطاعات الواعدة، ورفع المخصصات الموجهة للشحن إلى الأسواق المستهدفة، فضلًا عن إنشاء مجلس تصديري للأنشطة الخدمية لتعزيز صادرات الخدمات المصرية.
كما تتضمن خطة الصناعة إطلاق مبادرة «شباب المصنعين»، وتسريع تنفيذ مبادرتي «مصانع المستقبل» و«القرية المنتجة»، وتقديم حوافز استثمارية تشمل تيسيرات ضريبية وجمركية وأخرى متعلقة بالأراضي والتراخيص، على أن ترتبط بزيادة نسبة المكون المحلي.
وتستهدف الحكومة إنشاء مجمعات صناعية في ألف قرية بحلول عام 2030، وفقًا للمزايا النسبية لكل قرية، إلى جانب إطلاق منظومة لتسجيل المصانع المتعثرة وتحديد أسباب التعثر ووضع حلول مناسبة لإعادة تشغيلها واستعادة طاقاتها الإنتاجية.
الرقعة الزراعية ترتفع إلى 12.5 مليون فدان
تستهدف الحكومة زيادة الرقعة الزراعية في مصر من نحو 10.5 مليون فدان حاليًا إلى 12.5 مليون فدان بحلول عام 2030، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 60%، مقابل نحو 55% حاليًا، في إطار خطة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتشمل الإجراءات زيادة سعر توريد أردب القمح من 2500 جنيه إلى 2650 جنيهًا خلال الموسم المقبل، ورفع سعر توريد طن بنجر السكر من 2000 جنيه إلى 2300 جنيه، لتحفيز المزارعين على زيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية.
كما تستهدف مبادرة للمساندة الزراعية خلال الموسم الشتوي المقبل تجهيز مليون فدان من الحيازات الصغيرة التي تقل مساحة كل منها عن فدانين لزراعة القمح، مع خفض تكلفة الخدمات المقدمة للمزارعين بنسبة 50% من خلال الاستفادة من وحدات الميكنة الزراعية والجهات المعنية.
الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي ضمن مستهدفات 2030
تتضمن الخطة رفع قدرات الطاقة الجديدة والمتجددة المركبة إلى ما يقارب 30 جيجاوات بنهاية عام 2028، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي حتى نهاية عام 2030.
وتستهدف الحكومة رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وزيادة إنتاج الزيت الخام والمتكثفات إلى 700 ألف برميل يوميًا، فضلًا عن توصيل الغاز الطبيعي إلى 3.2 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030.
كما تشمل الإجراءات إطلاق مبادرة لتحويل المصانع ومعدات الري والزراعة والمباني الحكومية والمدارس والجامعات للعمل بالطاقة الجديدة والمتجددة، من خلال برامج تمويل ميسرة يُسدد تمويلها من الوفورات الناتجة عن خفض فواتير الكهرباء.
500 خدمة على منصة مصر الرقمية قبل نهاية العام
تستهدف الحكومة استكمال رقمنة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين والجهات الحكومية خلال ثلاث سنوات، وزيادة عدد الخدمات المتاحة على منصة «مصر الرقمية» من 250 إلى 500 خدمة قبل نهاية العام.
كما تتضمن الخطة رفع سعة باقات الإنترنت الأرضي الأساسية إلى 100 جيجابايت بدلًا من 50 جيجابايت، والتوسع في تطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والحلول الوطنية.
وفي ملف التصالح في مخالفات البناء، تستهدف الحكومة تبسيط الإجراءات وإنهاء المعاملات خلال مدة لا تتجاوز 12 شهرًا من إقرار تعديل القانون، مع مراعاة الفروق في القيم السوقية بين المناطق، والتوسع في التقسيط الميسر وحوافز السداد المبكر.
كما تشمل التيسيرات منح مستخدمي العدادات الكودية قبل عام 2024، ممن لم يتقدموا بطلبات التصالح، مهلة ستة أشهر لتصويب أوضاعهم، مع تخفيض بنسبة 30% للمتقدمين خلال هذه الفترة وفق الضوابط المقررة.
مليون وحدة سكنية باستثمارات تريليون جنيه
تستهدف الحكومة إطلاق برنامج قومي للإسكان والتنمية العمرانية يوفر مليون وحدة سكنية جديدة خلال أربع سنوات، باستثمارات تقديرية تبلغ تريليون جنيه، بالمشاركة مع صندوق «تحيا مصر».
ويشمل البرنامج وحدات للإيجار القديم، والإيجار المنتهي بالتملك، والإسكان الاجتماعي، والإسكان بالشراكة مع المطورين العقاريين، وإسكان عمال المصانع، والإسكان المتوسط وفوق المتوسط.
كما تتضمن المستهدفات الإسراع في إصدار قانون لتنظيم السوق العقارية المصرية، بما يدعم انضباط السوق ويحمي حقوق المواطنين والمطورين العقاريين.
وفي مجال تطوير الريف والبنية الأساسية، تستهدف الحكومة البدء الفوري في المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة»، ووضع جدول زمني للمرحلة الثالثة اعتبارًا من يناير 2028. كما تخصص خمسة مليارات جنيه سنويًا لتطوير شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، وتطلق برنامجًا لرفع كفاءة الطرق المحلية بتكلفة تصل إلى 42 مليار جنيه خلال ثلاث سنوات.
توسع في التأمين الصحي والإسعاف والكشف المبكر عن السرطان
تتضمن الخطة استكمال محافظات المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة الاعتمادات المخصصة للقضاء على قوائم انتظار الحالات الحرجة، إلى جانب ضم وتطوير ألف سيارة إسعاف مجهزة.
كما تستهدف الحكومة إطلاق مبادرة للكشف المبكر عن ستة أنواع رئيسية من سرطان الأطفال بتكلفة تقديرية تبلغ نحو مليار جنيه، والتوسع في أعداد الأسرة بالمستشفيات الجامعية القائمة، وبدء الافتتاحات الرسمية لمستشفيات جامعية جديدة، حكومية وخاصة، اعتبارًا من عام 2027.
وتشمل المستهدفات كذلك تعزيز خدمات الرعاية المنزلية لكبار السن، وتطوير آليات الاستجابة للبلاغات المتعلقة بتعرضهم للخطر أو الإهمال، والتوسع في برامج الكشف المبكر عن أمراض الشيخوخة والزهايمر والأمراض المزمنة، إلى جانب توسيع نطاق بطاقة «المسن الأولى بالرعاية».
مبادرات للابتكار والمواهب ودعم الرياضيين
أعلنت الحكومة تبني ثلاثة مشروعات ومبادرات قومية، في مقدمتها مشروع «حصاد» لدعم الأبطال الرياضيين ماليًا وصحيًا ونفسيًا ومهنيًا، وتوفير السكن الملائم لهم وتأهيلهم لمرحلة ما بعد الاعتزال.
كما تستهدف مبادرة «دولة الابتكار» تحويل الأفكار البحثية والمبتكرة إلى تطبيقات ومشروعات قابلة للتنفيذ، بتكلفة تبلغ 500 مليون جنيه، فيما يركز مشروع «دولة المواهب» على اكتشاف ورعاية المواهب الفنية والثقافية والإبداعية والرياضية.
وتتضمن الإجراءات تطوير قصور وبيوت الثقافة، وإعادة تنشيط المسرح والسينما، ودراسة إعادة النظر في الرسوم المفروضة على الأنشطة الفنية والثقافية، بما يدعم الإنتاج والتشغيل والتسويق في هذه القطاعات.
خدمات جديدة للمصريين بالخارج
تستهدف الحكومة إطلاق مرحلة جديدة من مشروع «بيت الوطن» لتوفير المزيد من الأراضي والوحدات السكنية للمصريين بالخارج، والتوسع في الخدمات القنصلية الإلكترونية بالبعثات الدبلوماسية المصرية.
كما تعمل على إطلاق تطبيق إلكتروني موحد يتيح للمصريين بالخارج التعرف على الخدمات والحوافز والمبادرات المقدمة من الجهات الحكومية، مع دراسة آليات ميسرة للدفع الإلكتروني مقابل الخدمات العامة داخل مصر وخارجها.
وتشمل المستهدفات أيضًا تعزيز التواصل مع المصريين بالخارج والاستفادة من خبراتهم ومقترحاتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال مبادرات من بينها مؤتمر «مصر تستطيع».
تحسين الخدمات الأساسية وتطوير البيئة
تتضمن الإجراءات الحكومية تعديل قانون البيئة لتجريم الممارسات العشوائية وغير المقننة لقطع الأشجار، وحماية الغطاء النباتي، وتنفيذ برنامج لمضاعفة مساحته في مختلف المحافظات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة.
كما تشمل الخطة تحسين فرص التعليم الجامعي والتكنولوجي، ودراسة إنشاء صندوق وطني للمنح الدراسية تحت إشراف رئاسة الجمهورية، لتمويل منح جامعية ودراسات عليا للطلاب المصريين المتميزين الراغبين في الدراسة بالخارج.
وتستهدف الحكومة كذلك توسيع مبادرات دعم زواج الشباب من الفئات الأولى بالرعاية، من خلال زيادة عدد المستفيدين من ألفي حالة إلى أربعة آلاف حالة، إلى جانب الإسراع في إصدار القوانين المتعلقة بحماية الأسرة والأحوال الشخصية.
وتعكس هذه المستهدفات اتساع نطاق برنامج الحكومة عقب «منتدى مصر 2026»، من تحسين دخول المواطنين وتطوير الخدمات الأساسية إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والصادرات. ويظل تحقيق الأهداف المعلنة مرتبطًا بتفاصيل التنفيذ والتمويل والجداول الزمنية لكل مبادرة، فضلًا عن نتائج الحوار المجتمعي بشأن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.









