واشنطن تضرب شبكة A7 المالية.. 91.5 مليار دولار في مرمى العقوبات بسبب إيران

صعّدت وزارة الخزانة الأمريكية حملتها على شبكات الالتفاف على العقوبات، باستهداف شبكة A7 المالية المرتبطة بروسيا، والتي تقول واشنطن إنها استُخدمت من جانب إيران وجهات أخرى لتحريك أموال عبر النظام المالي الدولي بعيدًا عن القيود المفروضة عليها.

وبحسب الخزانة الأمريكية، عالجت الشبكة وفقًا لبياناتها المعلنة أكثر من 7.5 تريليون روبل من المعاملات خلال 10 أشهر حتى يناير 2026، بما يعادل نحو 91.5 مليار دولار، أو ما يقارب 13% من معاملات التجارة الخارجية الروسية في 2025.

وشملت الإجراءات الأمريكية تصنيف شبكة A7 من جانب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC باعتبارها منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية، إلى جانب تحرك تنظيمي من شبكة مكافحة الجرائم المالية FinCEN يستهدف التعاملات المرتبطة بوكلاء الشبكة.

شبكة A7 تدخل دائرة العقوبات الأمريكية

أعلنت وزارة الخزانة أن شبكة A7 تمثل نظامًا مصرفيًا ظلّيًا له صلات بروسيا، وأنها طورت شبكة واسعة من الشركات في دول ثالثة لاستخدامها في استقبال وتحويل المدفوعات وإخفاء الصلة بين المعاملات والجهات الخاضعة للعقوبات.

وقالت الوزارة إن هذه الشركات استخدمت في بعض الحالات مستندات تجارية وسجلات استيراد وتصدير ووصفًا مضللًا للسلع بهدف إظهار المدفوعات غير المشروعة على أنها معاملات تجارية عادية.

وتقول واشنطن إن الشبكة لم تقتصر على مساعدة أطراف مرتبطة بروسيا، بل استُخدمت كذلك من جانب جهات إيرانية، بما فيها الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب جهات أخرى خاضعة للعقوبات.

17 مليار دولار عبر وكلاء الشبكة

كشفت FinCEN أن وكلاء شبكة A7 الفرعيين عالجوا، بحسب معلوماتها العامة وغير العامة، أكثر من 17 مليار دولار من المعاملات بين يناير 2025 ويونيو 2026.

وتقول السلطات الأمريكية إن هذه الشركات تمثل طبقة أساسية في البنية التشغيلية للشبكة، حيث تُستخدم لتسهيل حركة الأموال عبر النظام المالي الدولي وإخفاء طبيعة الأطراف أو الأنشطة المرتبطة بالمدفوعات.

ويمثل هذا الرقم نطاقًا مختلفًا عن إجمالي 7.5 تريليون روبل الذي قالت وزارة الخزانة إن شبكة A7 نفسها أعلنت أنها عالجته حتى يناير 2026، لذلك لا ينبغي التعامل مع الرقمين باعتبارهما قياسًا واحدًا لحجم النشاط.

إيران تستفيد من القنوات المالية للشبكة

تقول الخزانة الأمريكية إن شبكة A7 أوجدت قنوات استخدمتها جهات إيرانية لتجاوز العقوبات وتحريك الأموال.

وأشارت إلى معاملات مرتبطة بجهات تعمل في مبيعات النفط الإيراني وعمليات شراء الأسلحة، كما ربطت أحد وكلاء الشبكة بجهات مشاركة فيما تصفه واشنطن بـ«الأسطول الظلّي» المستخدم في نقل وبيع النفط الإيراني بعيدًا عن العقوبات.

كما قالت الوزارة إن أحد الوكلاء تلقى نحو 140 مليون دولار من جهات مرتبطة بالتحايل على العقوبات الإيرانية، بينما حوّل وكيل آخر نحو 1.6 مليون دولار إلى شركة مرتبطة بعمليات شراء مرتبطة بإيران.

A7A5.. العملات المشفرة تدخل المعادلة

لم تعتمد الشبكة، وفق السلطات الأمريكية، على التحويلات التقليدية فقط، بل استخدمت أيضًا أدوات مرتبطة بالأصول الرقمية.

ومن أبرز هذه الأدوات A7A5، وهي عملة رقمية مدعومة بالروبل ومصدرة من شركة Old Vector في قرغيزستان، وتقول الخزانة الأمريكية إن الرمز استُخدم كوسيلة لتسهيل المعاملات الدولية وتجاوز بعض القيود المفروضة على الجهات الخاضعة للعقوبات.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في أغسطس 2025 عقوبات على كيانات مرتبطة بـA7، من بينها A7 وOld Vector، قبل أن توسع في أكتوبر 2026 نطاق الاستهداف ليشمل الشبكة الأوسع ووكلاءها.

إيلان شور في قلب هيكل الملكية

تقود الشبكة، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، شخصية رجل الأعمال المولدوفي إيلان ميرونوفيتش شور، الذي تصفه السلطات الأمريكية بأنه شخص خاضع للعقوبات ومدان في قضية احتيال.

وتظهر سجلات العقوبات الأمريكية أن شركات A7 وA71 وA7 Agent كانت مملوكة لشور ولـبنك برومسفياز الروسي PSB الخاضع للعقوبات الأمريكية.

وتربط الخزانة كذلك بنية A7 بمنظومة أوسع من شركات ومقدمي خدمات مالية وأصول رقمية، بما في ذلك علاقات مع بورصة الأصول الرقمية الإيرانية نوبيتكس.

FinCEN تقترح تشديد الخناق على الوكلاء

بالتوازي مع العقوبات، اقترحت FinCEN قاعدة جديدة تمنع المؤسسات المالية الخاضعة للقواعد الأمريكية من تحويل الأموال في معاملات مرتبطة بوكلاء شبكة A7.

ولا تزال هذه الخطوة في مرحلة اقتراح تنظيمي، إذ فتحت FinCEN باب التعليقات العامة لمدة 30 يومًا من تاريخ نشر المقترح في السجل الفيدرالي.

كما أصدرت الشبكة تنبيهًا للمؤسسات المالية يتضمن مؤشرات وعلامات تحذيرية للمساعدة في اكتشاف المعاملات التي قد تكون مرتبطة بشبكة A7 والإبلاغ عنها.

واشنطن تجمد أصول A7 وتمنع التعامل معها

يعني تصنيف OFAC أن ممتلكات ومصالح شبكة A7 في الممتلكات الخاضعة للولاية الأمريكية تصبح محظورة ومجمدة، كما تُحظر بصورة عامة معاملات الأشخاص الأمريكيين مع الممتلكات أو المصالح التابعة للجهات المحظورة ما لم يوجد ترخيص أو استثناء.

ويمتد أثر العقوبات أيضًا إلى الكيانات المملوكة بنسبة 50% أو أكثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة من جانب أشخاص محظورين، وفق قاعدة الملكية التي تطبقها OFAC.

وتحذر وزارة الخزانة من أن مخالفة العقوبات الأمريكية قد تعرض الجهات المخالفة لعقوبات مدنية أو جنائية، بحسب طبيعة المخالفة.

«عملية المنبوذ الاقتصادي» توسع نطاق الحرب المالية

جاء استهداف شبكة A7 ضمن Operation Economic Outcast، وهي حملة اقتصادية أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية في 24 أغسطس 2026 بأمر من الرئيس دونالد ترامب، وتقول واشنطن إنها تستهدف الشبكات التي تساعد إيران على الوصول إلى الأموال والسلع والأسواق الدولية رغم العقوبات.

ومنذ إطلاق العملية، اتخذت الخزانة إجراءات ضد شبكات وكيانات مرتبطة بإيران في قطاعات مختلفة، بما فيها البنوك والأصول الرقمية والطيران، في محاولة لتضييق قنوات التمويل التي تعتمد عليها طهران.

شبكة مالية عابرة للحدود تحت المجهر

تكشف الإجراءات الجديدة أن المواجهة الأمريكية مع شبكات الالتفاف على العقوبات لم تعد تقتصر على البنوك التقليدية، بل تمتد إلى شركات واجهة ووكلاء في دول ثالثة ومنصات للأصول الرقمية وشبكات تسوية عابرة للحدود.

وفي حالة A7، تقول واشنطن إن الشبكة جمعت بين هذه الأدوات في هيكل واحد، ما أتاح لها نقل أموال بمليارات الدولارات وإخفاء الصلة بين المعاملات والأطراف المستفيدة منها.

وبذلك تنتقل A7 من كونها مجموعة كيانات خضعت للعقوبات سابقًا إلى استهداف أمريكي أوسع لشبكة كاملة من الوسطاء والوكلاء والقنوات المالية التي تقول السلطات إنها استُخدمت لخدمة أنشطة مرتبطة بروسيا وإيران وجهات أخرى خاضعة للعقوبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى