وزير البترول: تصفير مستحقات الشركاء يعيد الثقة ويدعم زيادة الإنتاج حتى 2030

149 بئرًا استكشافيًا و112 كشفًا جديدًا وخطط استثمار تتجاوز مليار دولار

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن انتظام سداد مستحقات شركاء إنتاج البترول والغاز بعد تصفير المستحقات المتراكمة في يونيو الماضي، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية، أعاد بناء الثقة وفتح الباب أمام زيادة معدلات الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول، بما يدعم زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.

جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده الوزير مع رؤساء ومديري شركات البترول العالمية والمصرية، شركاء الاستثمار في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج في مصر، بمقر شركة جاسكو، بحضور قيادات وزارة البترول والهيئة المصرية العامة للبترول وإيجاس وجنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.

تصفير المستحقات يعيد الثقة إلى قطاع البترول

وقال كريم بدوي إن استمرار شركاء إنتاج البترول والغاز في العمل والاستثمار بمصر، رغم التحديات السابقة المرتبطة بتراكم المستحقات وعدم انتظام سداد الفواتير الشهرية، يعكس ثقتهم في الاقتصاد المصري ومستقبل قطاع البترول والغاز، باعتبار مصر بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار.

وأعرب الوزير عن تقديره للدعم الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي للتعامل مع ملف مستحقات الشركاء، مؤكدًا أن إنهاء هذا الملف لم يكن أمرًا سهلًا، قبل الوصول إلى تصفير المستحقات في الموعد المستهدف خلال يونيو الماضي.

وأوضح أن انتظام السداد، بالتوازي مع تطبيق حوافز وإجراءات تصحيحية، ساهم في استعادة ثقة المستثمرين ودعم خطط زيادة الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول.

149 بئرًا استكشافيًا تحقق 112 كشفًا جديدًا

واستعرض المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، مؤشرات نشاط البحث والاستكشاف خلال العامين الماليين الماضيين، موضحًا أنه تم حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا.

وشملت الاكتشافات 88 كشفًا للزيت الخام و24 كشفًا للغاز الطبيعي، ومن أبرزها كشف دينيس للغاز في بورسعيد.

كما شهد العامان الماليان 2024/2025 و2025/2026 توقيع 19 اتفاقية للبحث والإنتاج، بإجمالي استثمارات حدها الأدنى 823.1 مليون دولار، ومنح توقيع بقيمة 93.5 مليون دولار، إلى جانب التزام بحفر 134 بئرًا.

وتستعد الهيئة لتوقيع 13 اتفاقية جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، مع الالتزام بحفر 120 بئرًا، بما يعكس توسع قاعدة الفرص الاستثمارية في قطاع البترول المصري.

مسح سيزمي جديد في منطقة بكر غرب الصحراء

وكشف وزير البترول عن الإعداد لبدء تنفيذ مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الليبية، بهدف توفير بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية حديثة تساعد على جذب استثمارات جديدة للبحث عن البترول والغاز.

وتبلغ مساحة المنطقة نحو 110 آلاف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 11% من مساحة مصر، ولم تشهد أنشطة بترولية سابقة، ما يمنح عمليات المسح أهمية خاصة في تقييم إمكاناتها الاستثمارية.

وأشار الوزير إلى طرح مناقصة واختيار شركة أرديسيز السعودية، المتخصصة في أعمال المسح السيزمي، لتنفيذ المشروع.

ويمثل توفير البيانات الجيولوجية الحديثة خطوة أساسية لخفض درجة المخاطر أمام شركات البحث والاستكشاف، وتهيئة مناطق جديدة للطرح أمام المستثمرين.

إنتاج الغاز يستهدف العودة إلى النمو

وأوضح كريم بدوي أن الإجراءات التحفيزية وزيادة أنشطة الحفر والاستكشاف والإنتاج خلال العامين الماضيين ساهمت في الحد من التراجع الطبيعي في إنتاج الغاز، الذي بدأ منذ عام 2021، والحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية.

وأشار إلى أن تأثير الإجراءات التصحيحية ظهر بصورة أسرع في إنتاج البترول الخام، بسبب تركّز نسبة كبيرة من مناطق إنتاجه في مناطق برية أو قريبة من تسهيلات الإنتاج، خاصة في الصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس.

أما الغاز الطبيعي، فيواجه تحديات مختلفة بسبب تركّز جزء كبير من إنتاجه في المناطق البحرية والعميقة، التي تحتاج إلى استثمارات أكبر وفترات زمنية أطول لتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج.

وأكد الوزير أن البرامج الحالية تستهدف إعادة إنتاج الغاز تدريجيًا إلى مسار النمو مع اكتمال برامج التنمية والحفر الجديدة.

رفع كفاءة معامل التكرير وتقليص فاتورة الاستيراد

واستعرض الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول جهود تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار والبنزين والبوتاجاز، من خلال توفير الخام اللازم ورفع كفاءة معامل التكرير وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتاحة.

وأوضح أن معدلات تشغيل معامل التكرير ارتفعت من نحو 66% إلى أكثر من 80% خلال أقل من عام.

وتعمل مصر كذلك على دعم منظومة التكرير من خلال عدد من المشروعات، أبرزها مجمع إنتاج السولار والمنتجات البترولية عالية القيمة التابع لشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك».

ومن المقرر استكمال مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار بالسويس، بما يدعم جهود سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار خلال السنوات المقبلة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

إيجاس تضاعف نشاط البحث والاستكشاف

وقال المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، إن نشاط البحث والاستكشاف شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

وارتفع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط خلال العام المالي 2020/2021 إلى 15 بئرًا خلال 2025/2026، بينما ارتفع عدد الاكتشافات من كشف واحد إلى 10 اكتشافات خلال الفترة نفسها.

وخلال العام المالي 2025/2026، تم إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات، بما يعكس توسع فرص الاستثمار في البحر المتوسط ودلتا النيل.

وتستهدف إيجاس خلال السنوات الخمس المقبلة التعجيل بتنمية الاكتشافات الجديدة ووضعها على خريطة الإنتاج، إلى جانب تنفيذ مشروع مسح سيزمي جديد في شرق المتوسط، بما يوفر بيانات حديثة تساعد على طرح فرص استثمارية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي.

جنوب الوادي يستهدف 65 ألف برميل يوميًا

وفي جنوب مصر، استعرض الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول، نتائج أعمال الشركة وخططها المستقبلية في البحث والاستكشاف والإنتاج.

وارتفعت معدلات إنتاج الشركة تدريجيًا إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2025/2026، مدعومة بحفر 33 بئرًا تنموية و11 بئرًا استكشافية.

كما تتوسع الشركة في برامج المسح السيزمي لتطوير قاعدة البيانات الجيولوجية، من خلال تنفيذ برنامج للمسح السيزمي جنوب الصحراء الغربية يغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع.

وتستهدف خطة العمل الخمسية حفر 36 بئرًا استكشافية باستثمارات تبلغ 177 مليون دولار، مع إمكانية زيادة العدد إلى 60 بئرًا عقب إسناد 20 منطقة استكشافية جديدة.

كما تستعد الشركة لطرح 17 فرصة استثمارية في مناطق واعدة للبحث عن البترول والغاز.

وتستهدف جنوب الوادي رفع الإنتاج تدريجيًا إلى 44 ألف برميل يوميًا خلال العام المالي 2026/2027، ثم الوصول إلى 65 ألف برميل يوميًا بحلول العام المالي 2030/2031.

ماذا تعني خطة البترول للاقتصاد المصري؟

تكشف مؤشرات قطاع البترول عن تحول مهم من مرحلة معالجة أزمة مستحقات الشركاء إلى مرحلة استعادة الاستثمار وزيادة النشاط الاستكشافي وتنمية الإنتاج.

وتتجاوز أهمية هذه الخطة قطاع الطاقة نفسه، إذ إن زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز تعني تقليل الاحتياجات الاستيرادية، وتحسين توافر النقد الأجنبي، والحد من الضغوط على الموازنة العامة.

كما أن توقيع اتفاقيات جديدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب خطط الحفر والمسوح السيزمية وطرح المناطق البكر، يوسع قاعدة الاستثمارات الأجنبية والمحلية في أحد القطاعات الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد المصري.

وتبقى سرعة تحويل الاكتشافات الجديدة إلى إنتاج فعلي العامل الأهم خلال السنوات المقبلة، خاصة في الغاز الطبيعي، الذي يحتاج إلى فترات أطول لتنمية الحقول البحرية وربطها بشبكة الإنتاج.

وبذلك، فإن نجاح مصر في الحفاظ على انتظام سداد مستحقات الشركاء وتحويل الثقة الجديدة إلى استثمارات وحفر وإنتاج سيكون أحد المفاتيح الرئيسية لخفض فاتورة استيراد الطاقة ودعم تدفقات النقد الأجنبي خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى