100 مليون برميل في الطريق.. هل تنجح خطة G7 في كبح أسعار النفط؟

تتجه أسعار النفط إلى إنهاء الأسبوع على تراجع، رغم ارتفاعها خلال تداولات الجمعة، بعدما وجدت السوق نفسها أمام إشارتين متعارضتين: تعافي تدفقات الخام من الشرق الأوسط من جهة، وإعلان مجموعة السبع إطلاق ما يصل إلى 100 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة من جهة أخرى في محاولة لتهدئة أسعار الطاقة، خصوصًا الديزل.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر خلال التداولات إلى نحو 102.79 دولار للبرميل، بينما تحرك خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر قرب 91.24 دولار، لكن كلا العقدين كانا يتجهان لتسجيل خسارة أسبوعية.

وبحسب أحدث تسوية متاحة، أغلق برنت عند 102.25 دولار للبرميل، بينما أغلق الخام الأمريكي عند 91.11 دولار، مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تمنع السوق من إسقاط علاوة المخاطر سريعًا.

برنت يربح 14% في سبتمبر.. لكن أسبوعه ينتهي تحت الضغط

رغم التراجع الأسبوعي، حقق خام برنت قفزة قوية خلال سبتمبر بلغت نحو 14%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 5%، مدفوعين بالمخاوف من اضطراب الإمدادات نتيجة الحرب والتوترات حول حركة النفط في الشرق الأوسط.

لكن السوق دخلت نهاية الأسبوع في مرحلة مختلفة مع ظهور مؤشرات على عودة جزء من التدفقات الفعلية إلى السوق، بالتزامن مع تدخل حكومي منسق عبر مخزونات الطوارئ.

صادرات الشرق الأوسط تستعيد جزءًا من خسائرها

أظهرت بيانات الشحن أن صادرات الخام من الشرق الأوسط ارتفعت بقوة خلال الأسبوع، بعدما بدأت السعودية في استعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب واستئناف تحميل الناقلات من ميناء ينبع على البحر الأحمر.

كما أظهرت بيانات Kpler أن صادرات الخام من الشرق الأوسط بلغت 16.328 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب في فبراير، رغم بقائها أقل بنحو 3.2 مليون برميل يوميًا من مستويات ما قبل الحرب.

وبذلك تتحسن الإمدادات، لكن السوق لا تزال حساسة لأي هجوم جديد أو توقف في خطوط النقل، خصوصًا أن جزءًا مهمًا من الصادرات يعتمد على طرق بديلة لتجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز.

تدفقات النفط تتحسن.. والمخاطر لم تختفِ

أشارت بيانات الشحن الأحدث إلى ارتفاع إجمالي صادرات الخام من الشرق الأوسط إلى نحو 17.92 مليون برميل يوميًا في قراءة أسبوعية، وهو ما يعكس تحسنًا ملموسًا في حركة الإمدادات.

ويأتي هذا الانتعاش بعد إعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي الذي يوفر مسارًا بديلًا لنقل الخام إلى البحر الأحمر، ما يخفف جزئيًا من أثر اضطرابات الملاحة في المنطقة.

لكن استمرار الحرب وعدم اليقين بشأن الوضع الأمني والدبلوماسي يعني أن أي تحسن في التدفقات قد يظل عرضة للانتكاس.

G7 تفتح مخزونات الطوارئ بـ100 مليون برميل

في التطور الأبرز للجانب الآخر من المعادلة، اتفقت مجموعة السبع على إطلاق ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط والديزل من مخزونات الطوارئ على مدى أربعة أشهر، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية.

ومن المقرر أن تبدأ العملية فورًا، مع إطلاق كمية كبيرة من الديزل خلال أول 20 يومًا، في محاولة للتعامل مع أزمة المنتجات المكررة وارتفاع أسعار الوقود.

ولم تحدد الدول الأعضاء في البيان كمية منفصلة لكل دولة أو توزيعًا دقيقًا بين الخام والديزل والمنتجات النفطية الأخرى، فيما ستتولى وكالة الطاقة الدولية تنسيق التنفيذ.

لماذا يركز القرار على الديزل؟

لا تأتي خطوة مجموعة السبع بسبب ارتفاع الخام وحده، بل بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الديزل وتراجع مخزونات المنتجات المكررة.

وكان متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة قد سجل مستوى قياسيًا بلغ نحو 6.53 دولار للجالون في سبتمبر، قبل أن يتراجع قليلًا، بينما ظلت مخزونات المقطرات الأمريكية عند مستويات منخفضة.

ولهذا تتضمن الخطة الدولية تركيزًا على الإفراج المبكر عن الديزل، بهدف تخفيف اختناقات سوق الوقود التي أصبحت أكثر حدة من مشكلة الخام في بعض المناطق.

واشنطن تتراجع عن حظر صادرات الديزل

تزامن الاتفاق مع تحول مهم في موقف الولايات المتحدة بشأن صادرات الديزل.

فقد قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لن تفرض حظرًا على صادرات الديزل، بعدما كانت الإدارة تدرس هذا الخيار ضمن إجراءات تستهدف تهدئة الأسعار المحلية.

وجاء التراجع عن الحظر بالتزامن مع اتفاق مجموعة السبع على إطلاق مخزونات الطوارئ والتعهد بعدم فرض قيود على تجارة منتجات الطاقة بين الدول الشريكة.

ويعني ذلك أن السوق حصلت في الوقت نفسه على زيادة متوقعة في المعروض من الاحتياطيات وتراجع خطر فرض قيود جديدة على حركة المنتجات النفطية.

الملف الإيراني يعيد علاوة المخاطر إلى الواجهة

رغم التحسن في تدفقات الخام، فإن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال غير محسوم.

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير عن استعداد واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وسط تقارير عن دراسة استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر. وهذه التطورات ترفع احتمال تجدد المخاوف بشأن تدفقات النفط إذا عادت المواجهات إلى التصعيد.

وفي المقابل، تستمر محاولات الوساطة للتوصل إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، ما يجعل المسار الدبلوماسي أحد أهم المتغيرات التي تراقبها سوق الطاقة.

المخزونات الأمريكية تضيف عاملًا آخر للسوق

على الجانب الأمريكي، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية الأسبوع الماضي بنحو 922 ألف برميل، خلافًا لتوقعات كانت تشير إلى انخفاضها.

لكن سوق المنتجات المكررة قدمت صورة مختلفة، إذ انخفضت مخزونات البنزين بنحو 1.7 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات المقطرات بنحو 2.3 مليون برميل.

وتعني هذه الأرقام أن وفرة الخام نسبيًا لا تحل بمفردها أزمة المنتجات المكررة، وهو ما يفسر استمرار التركيز على الديزل في التحركات الحكومية الأخيرة.

النفط يدخل مرحلة صراع بين المعروض والمخاطر

أصبح اتجاه النفط في الربع الأخير من العام مرتبطًا بموازنة ثلاثة عوامل رئيسية: عودة جزء من الإمدادات الشرق أوسطية، وضخ مخزونات الطوارئ العالمية، واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

فالزيادة الفعلية في صادرات المنطقة وإطلاق احتياطيات G7 يمثلان عاملين ضاغطين على الأسعار، لكن استمرار اضطرابات خطوط النقل أو تجدد المواجهات الأمريكية الإيرانية قد يعيد علاوة المخاطر سريعًا إلى السوق.

وبالتالي، فإن تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار لا يزال يعكس حساسية السوق لأي تطور في الإمدادات، بينما سيكون حجم وسرعة السحب من مخزونات الطوارئ، إلى جانب مسار الصراع في الشرق الأوسط، عاملين حاسمين في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى