162 ألف وظيفة تقلب موازين الذهب.. عيار 21 يتراجع إلى 6300 جنيه

تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت إضافة الاقتصاد 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال أغسطس، متجاوزة توقعات الأسواق، ما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 90 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل 6300 جنيه، بينما هبطت الأوقية بنحو 97 دولارًا إلى 4380 دولارًا، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي حتى كتابة التقرير.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه.

الوظائف الأمريكية تعيد الفائدة إلى صدارة المشهد

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد 162 ألف وظيفة خارج القطاع الزراعي خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.

وجاءت الزيادة أعلى بكثير من توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم قبل صدور البيانات، والتي كانت تشير إلى إضافة نحو 56 ألف وظيفة فقط.

ولم تقتصر المفاجأة على قراءة أغسطس، إذ جرى تعديل بيانات الشهرين السابقين بالزيادة؛ حيث تحولت قراءة يوليو من خسارة قدرها 23 ألف وظيفة إلى إضافة 21 ألفًا، بينما ارتفع تقدير وظائف يونيو من 20 ألفًا إلى 31 ألفًا.

وبذلك بلغت المراجعة الإجمالية لبيانات الشهرين السابقين نحو 55 ألف وظيفة، في إشارة إلى أن سوق العمل الأمريكية كانت أكثر قوة مما أظهرته التقديرات الأولية.

كما ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا، ما يضيف عنصرًا جديدًا إلى حسابات التضخم ومسار السياسة النقدية.

رهانات رفع الفائدة تقفز إلى 60%

وسرعان ما انعكست بيانات الوظائف على توقعات المتعاملين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت «فاينانشال تايمز» بأن احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر ارتفعت في تسعير العقود المستقبلية من نحو 50% إلى قرابة 60% عقب صدور البيانات.

ويظل هذا التسعير تعبيرًا عن توقعات الأسواق، وليس قرارًا صادرًا عن الاحتياطي الفيدرالي.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بنحو 7 نقاط أساس إلى 4.41%، ما زاد من جاذبية الأصول التي توفر عائدًا مقارنة بالذهب.

لماذا هبط الذهب بهذه السرعة؟

وأوضح فاروق أن قوة بيانات التوظيف والمراجعات الإيجابية تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم، وتقلل المخاوف المتعلقة بضعف سوق العمل.

وتضغط هذه المعادلة على الذهب من أكثر من اتجاه.

فارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة يدعم الدولار وعوائد السندات، ويزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

كما أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يجعل جزءًا من السيولة الاستثمارية أكثر ميلًا إلى أدوات الدخل الثابت، خصوصًا عندما تتراجع توقعات خفض الفائدة أو ترتفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.

الذهب يفقد مكاسب جلسة الخميس

وجاء تراجع اليوم بعد مكاسب قوية سجلها الذهب خلال تعاملات أمس الخميس.

وارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 100 جنيه، بعدما افتتح التعاملات عند 6290 جنيهًا وأنهاها عند 6390 جنيهًا.

كما صعدت الأوقية بنحو 87 دولارًا، من مستوى 4390 دولارًا إلى 4477 دولارًا.

لكن قوة بيانات الوظائف أعادت الاتجاه إلى الهبوط، ليخسر المعدن جزءًا كبيرًا من مكاسب الجلسة السابقة.

الدولار يزيد الضغوط على المعدن النفيس

وفي سوق الصرف المصرية، سجل الدولار لدى بنك مصر، وفق أسعار الصرف المستخدمة في رصد «مرصد الذهب»، نحو 50.84 جنيه للشراء و50.94 جنيه للبيع.

وبناءً على سعر الصرف وسعر الأوقية العالمي، قدر المرصد السعر الاسترشادي لجرام الذهب عيار 21 عند نحو 6277 جنيهًا.

وبالمقارنة مع السعر المحلي البالغ 6300 جنيه، تبلغ العلاوة السعرية نحو 23 جنيهًا للجرام فقط.

ويعني ذلك أن السعر المحلي يتحرك حاليًا بالقرب من القيمة التي تفرضها المعادلة العالمية للذهب وسعر الدولار، مع محدودية الفارق بين السعر الاسترشادي والسعر المتداول.

تصريحات والر سبقت بيانات الوظائف

وسبق صدور بيانات الوظائف موقف أكثر ميلًا إلى تثبيت الفائدة عبّر عنه كريستوفر والر، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، خلال فعالية «رويترز نكست» أمس الخميس.

وقال والر إنه يميل إلى دعم تثبيت أسعار الفائدة إذا أكدت بيانات التضخم المقبلة استمرار انحسار الضغوط السعرية، لكنه أبقى احتمال رفع الفائدة قائمًا إذا أظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس أن التحسن الأخير كان مؤقتًا.

وأشار إلى أن سوق العمل مستقرة وقريبة من أقصى مستوى مستدام للتوظيف، مؤكدًا أن موقفه بشأن السياسة النقدية سيتأثر بدرجة كبيرة ببيانات التضخم المقبلة.

كما شدد على أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، رغم تحسن وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الأخيرة.

بيانات التضخم تحسم معركة الذهب المقبلة

وتتجه أنظار أسواق الذهب الآن إلى البيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر.

ويأتي في مقدمة هذه البيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي المقرر صدوره في 10 سبتمبر، يليه مؤشر أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر.

وستكون هذه البيانات حاسمة في تحديد ما إذا كانت بيانات التضخم تسمح لصناع السياسة بتثبيت أسعار الفائدة، أم أن استمرار الضغوط السعرية وقوة سوق العمل سيعيدان طرح خيار رفع الفائدة بقوة.

الذهب أمام اختبار جديد

وتكشف حركة الذهب خلال الأيام الأخيرة أن السوق أصبحت شديدة الحساسية لأي تغيير في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

فالمعدن تمكن من التعافي بعد تراجع رهانات رفع الفائدة عقب تصريحات والر، لكنه سرعان ما تعرض لموجة بيع قوية بمجرد ظهور بيانات وظائف أقوى من المتوقع.

وبالتالي، فإن المسار المقبل للذهب لن يتحدد فقط بحجم التضخم، وإنما بقدرة البيانات الأمريكية على تغيير توقعات المتعاملين بشأن الفائدة والدولار وعوائد السندات.

ويرى «مرصد الذهب» أن الهبوط الحالي لا يعني اختفاء العوامل الداعمة للمعدن، لكنه يعكس إعادة تسعير سريعة للسوق بعد تغير ميزان المخاطر النقدية.

وبالنسبة للسوق المحلية، يظل مستوى 6300 جنيه لجرام الذهب عيار 21 نقطة مراقبة مهمة، بينما تمثل حركة الأوقية حول 4380 دولارًا والعائد على السندات والدولار الأمريكي المفاتيح الرئيسية لتحديد اتجاه الأسعار خلال الأيام المقبلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى