عمر جوده: تصعيد إيران يضغط على شركات التأمين ويضاعف أقساط الحرب والنقل البحري

أكد عمر جوده المستشار التأميني أن الأحداث التي وقعت أمس فاقت كل التوقعات رغم أن سحبها كانت تتراكم خلال الأسابيع الأخيرة، وسوف تلقي بآثارها على المنطقة لمدة ليست بالقصيرة، داعياً الله سبحانه وتعالى أن تنتهي في أقرب وقت وتحفظ مصر وكل الدول الشقيقة والعالم من شرور الحرب وتداعياتها.
وحول أبرز التداعيات المتوقعة على صناعة التأمين عالمياً ومحلياً من الناحية الفنية والمالية، أوضح جوده تراكم المخاطر الجغرافية في ممرات حيوية (مضيق هرمز، البحر الأحمر/باب المندب، شرق المتوسط)، وفي قطاعات حساسة مثل الطاقة والشحن والطيران والنقل البحري عموماً، مما يعني إمكانية تعرض عالية للمخاطر في أماكن النزاع، خاصة على تأمينات النقل وأجسام السفن، وبالتالي ستتأثر الشركات التي لها تغطيات في هذه المناطق أو تشارك في تغطيات أخطار الحروب عبر الإعادة.
وتابع أن هذه الأحداث ستضغط على الملاءة المالية ورأس المال للشركات، مع ارتفاع توقعات الخسائر وزيادة الطلب على إعادة التأمين، خاصة مع توجه الأسواق إلى زيادة الأسعار في أخطار الحرب، وتتعمق التأثيرات إذا امتد القتال لمدة طويلة، مما يفرض قيوداً على الطاقة المتاحة وزيادة متطلبات رأس المال، مع ارتفاع الاحتفاظ الصافي وارتفاع أسعار إعادة التأمين.
وأشار إلى أن التقلبات المتوقعة في أسواق المال واتجاه المستثمرين للتحوط وسياسات استثمارية متحفظة والحرص على السيولة يحد من قدرة الشركات على امتصاص الصدمات الفنية المفاجئة.
أما على الصعيد المحلي، أوضح جوده أن التأثير سيكون خاصة في التجارة عبر قناة السويس وقطاعات الشحن والطاقة وسلاسل الإمداد الصناعية والتجارية، مما قد يؤدي إلى زيادة التراكم إذا تأثرت حركة الصادرات أو الواردات الصناعية، وقد يؤثر على حركة السياحة وانتقال رؤوس الأموال والخطط الاستثمارية، مما قد ينعكس على نمو الأقساط التأمينية وتوافر الحماية التأمينية لأخطار الحروب والضغط على معدلات الخسارة.
وتوقع تضاعف أو زيادة جزئية في أقساط عبور الخليج والبحر الأحمر خلال أيام/أسابيع، مع اتجاه الأسواق إلى التشدد (تغطيات لمدد أقصر، شروط أصعب، نسب تحملات أعلى، استثناء أخطار الحرب والإرهاب والمخاطر السياسية)، وقد يلجأ بعض المعيدين إلى فرض نسب احتفاظ أعلى أو تقسيم المنطقة إلى مناطق فرعية للتسعير.
ونصح شركات التأمين المحلية بإعداد سيناريوهات ضغط عاجلة تأخذ التراكم في الاعتبار، مع تحديث خرائط التراكم الجغرافي، ومراجعة حدود الاحتفاظ الصافية، وإعادة هيكلة برامج إعادة التأمين، وزيادة اللجوء إلى إعادة التأمين الاختياري، وتنويع المعيدين، وإدارة سيولة ورأس مال أكثر تحفظاً، وزيادة الاحتياطيات، ومراجعة سياسة الاستثمار لتقليل الأصول عالية التقلب.
وفي ختام حديثه، أكد جوده أن كل السيناريوهات تتوقف على سرعة عودة الأمور إلى طبيعتها والقضاء على التوترات، وتختلف حسب الموقع الجغرافي وقدرة الأسواق المحلية التفاوضية وأداء محافظها، داعياً الله أن تنقشع هذه الفترة العصيبة دون أضرار طويلة الأمد





