جولي كوزاك: الاقتصاد المصري صامد أمام تداعيات الاضطرابات الإقليمية

أكدت جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصال في صندوق النقد الدولي، صمود الاقتصاد المصري في مواجهة تداعيات الاضطرابات الإقليمية المتصاعدة، مثنيةً على الإجراءات الاستباقية التي انتهجتها الحكومة المصرية حيث توازن بين ضبط الإنفاق وحماية المواطنين في ظل تحديات غير مسبوقة.

وأشادت كوزاك، خلال مؤتمر صحفي ، بما وصفته بالتدابير التي جاءت في توقيتها الملائم وتميزت بدرجة عالية من التنسيق والانسجام.

وأوضحت أن هذه التدابير شملت تفعيل آلية إدارة الأزمات، إذ جرى تشكيل لجنة رفيعة المستوى لضمان استجابة اقتصادية سريعة ومتكاملة، وفقاً لوكالة أنباء الشرق الأوسط “أ ش أ”.

وأضافت أن مرونة سعر الصرف أسهمت في استيعاب الضغوط الخارجية والحفاظ على هوامش العملات الأجنبية ومستويات الاحتياطيات الدولية.

وقالت إن مصر تحقق توازناً دقيقاً بين صون الانضباط المالي في خضم الضغوط الراهنة، ودعم الفئات الأكثر هشاشة عبر برامج الإنفاق الاجتماعي المستهدفة.

وعلى الصعيد العالمي، حذر الصندوق من اضطرابات في سلسلة التوريد العالمية، مشيرًا إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى خفض حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرًا في العالم، فضلاً عن تضرر البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج وإيران.

ويراقب صندوق النقد الدولي ثلاثة قنوات رئيسية للتأثير الاقتصادي العالمي:

أسعار السلع الأساسية: حيث شهدت أسعار النفط والغاز قفزة بأكثر من 50% خلال الشهر الماضي، لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل لخام برنت. وتعطلت شحنات الأسمدة وخطوط النقل، مما يرفع من مخاطر الزيادات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية.

وحذر الصندوق من أن استمرار الأسعار المرتفعة للطاقة سيؤدي إلى ارتفاع التضخم الكلي على مستوى العالم، متوقعًا أن تؤدي الزيادة المستمرة بنسبة 10% في أسعار النفط إلى زيادة قدرها 40 نقطة أساس في التضخم العالمي، مع انخفاض في الإنتاج العالمي يتراوح بين 0.1% و0.2%.

كما تراجعت أسعار الأسهم العالمية وارتفعت عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، وزادت التقلبات، حيث ارتفعت قيمة الدولار بينما ضعفت عملات العديد من الاقتصادات الناشئة.

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي، وسيعتمد التأثير المالي على قدرة الدول على استئناف الصادرات، ورغم أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعوض انخفاض الإنتاج لبعض الدول، إلا أن معظم دول الخليج تعتمد على سياسات قوية تم اعتمادها من خلال إصلاحات التنويع الاقتصادي وتحسين البنية التحتية اللوجستية، مما يعزز مرونتها في مواجهة هذه الصدمات.

ومن المقرر أن يصدر صندوق النقد الدولي تقييمًا محدثًا وشاملاً لهذه التطورات في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي المقرر نشره في شهر أبريل القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى