البنوك المركزية تُبقي على الفائدة وصدمة الطاقة والتوترات الإقليمية يغيّران مسار الفائدة

أبقت البنوك المركزية العالمية في الأسواق المتقدمة على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأسبوع الجاري، لكنها أكدت بشكل واضح استعدادها للتحرك سريعًا نحو التشديد النقدي، في حال استمرار التضخم العالمي نتيجة صدمة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

وتحوّلت توقعات الأسواق بشكل ملحوظ منذ بداية التصعيد، حيث خفّض المستثمرون رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة، خاصة في الولايات المتحدة، مقابل تسعير زيادات محتملة في مناطق أخرى مثل أوروبا وبريطانيا، ما يعكس تغيرًا جوهريًا في اتجاه السياسة النقدية العالمية.

في هذا السياق، تصدّر بنك الاحتياطي الأسترالي المشهد، بعدما رفع أسعار الفائدة إلى 4.1% للشهر الثاني على التوالي، محذرًا من مخاطر تضخمية “جوهرية”، في وقت ارتفع فيه التضخم الأساسي إلى 3.4%، مع توقعات بمزيد من الزيادات خلال 2026.

أما في بريطانيا، فقد أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%، لكن بنبرة متشددة، حيث تسعّر الأسواق الآن احتمال تنفيذ عدة زيادات خلال العام، في ظل القلق من ترسخ التضخم المرتفع داخل الاقتصاد.

وفي الولايات المتحدة، ثبت الاحتياطي الفيدرالي الفائدة عند نطاق 3.50%-3.75%، إلا أن لهجته الحذرة دفعت الأسواق لتأجيل توقعات خفض الفائدة، مع ترجيح استمرار الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع الطاقة.

على الجانب الأوروبي، أبقى البنك المركزي الأوروبي الفائدة دون تغيير، لكنه يدرس بدء دورة تشديد جديدة، حيث تتوقع الأسواق تنفيذ أكثر من زيادتين خلال العام.

كما أشار بنك كندا إلى استعداده لرفع الفائدة إذا تحولت صدمة الطاقة إلى تضخم مستدام، بينما تتجه التوقعات في نيوزيلندا نحو رفع الفائدة بعد فترة من التيسير، في حين أبقى بنك اليابان الفائدة عند 0.75% مع الإبقاء على احتمالات الرفع قائمة.

وفي المقابل، حافظ البنك الوطني السويسري على الفائدة عند 0%، وهي الأدنى بين الاقتصادات المتقدمة، مع مراقبة تأثير قوة العملة على مستويات التضخم الضعيفة.

تعكس هذه التحركات صورة واضحة: العالم ينتقل من مرحلة الترقب إلى مرحلة الاستعداد للتشديد النقدي، حيث أصبحت أسعار النفط والتضخم العامل الحاسم في رسم سياسات البنوك المركزية خلال الفترة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى