البنك المركزي التركي يبيع 59 طنًا في أسبوعين وسط تداعيات الحرب في إيران

تزايدت الضغوط على أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة، مع تصاعد التكهنات بأن البنوك المركزية بدأت في تسييل احتياطياتها لتوفير سيولة طارئة، في ظل تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
وأشارت بيانات نقلتها Bloomberg إلى أن البنك المركزي التركي خفّض احتياطياته من الذهب بنحو 59 طنًا خلال أسبوعين فقط، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا نحو استخدام الذهب كمصدر للسيولة بدلاً من الاحتفاظ به كأصل استراتيجي طويل الأجل.
وبحسب مصادر مطلعة، تم بيع جزء من هذه الكميات بشكل مباشر، بينما جرى استخدام الجزء الأكبر عبر اتفاقيات مقايضة للحصول على العملات الأجنبية أو دعم الليرة، وهو ما يشير إلى ضغوط متزايدة على السيولة في الأسواق المحلية.
ويُعد هذا التحرك امتدادًا لسوابق مماثلة، إذ قامت تركيا في عام 2023 ببيع نحو 159 طنًا من الذهب خلال فترة قصيرة لمواجهة أزمة تضخم حادة وعجز متزايد في الحساب الجاري، قبل أن تعود لاحقًا لإعادة بناء احتياطياتها.
ولا تقتصر هذه التوجهات على تركيا فقط، حيث ألمح البنك الوطني البولندي إلى إمكانية استغلال احتياطيات الذهب لتمويل الإنفاق الدفاعي، مع مقترح بجمع ما يصل إلى 13 مليار دولار عبر بيع جزء من هذه الاحتياطيات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في أوروبا.
ويرى محللون أن هذه التحركات قد تكون بداية تحول هيكلي في سلوك البنوك المركزية، التي كانت خلال السنوات الماضية من أكبر المشترين للذهب، لكنها قد تتجه الآن إلى البيع أو التوقف عن الشراء، مع تركيزها على إدارة التضخم وتأمين السيولة.
وحذر خبراء استثمار من أن تسييل الذهب قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار في المدى القصير، خاصة إذا توسعت هذه الظاهرة لتشمل بنوكًا مركزية أخرى، مؤكدين أن الأولوية الحالية أصبحت لتوفير النقد وليس تعزيز الاحتياطيات.
ورغم أن الذهب لا يزال يُنظر إليه كملاذ آمن تقليدي، فإن هذه التطورات تشير إلى أن دوره قد يتغير مؤقتًا في أوقات الأزمات، حيث تتحول البنوك المركزية من الشراء إلى البيع، وهو ما قد يُبقي الأسواق في حالة تقلب خلال الفترة المقبلة.




