3000 ميجاوات.. تحرك مصري إيطالي لتصدير الكهرباء النظيفة إلى أوروبا

بحث الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مع جيلبرتو بيتكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، تسريع تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين مصر وإيطاليا بقدرة 3000 ميجاوات، إلى جانب تعزيز الاستثمارات الإيطالية في مشروعات الطاقة المتجددة، في خطوة تستهدف دعم التكامل الطاقي بين أفريقيا وأوروبا وتعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية.
وجاء اللقاء على هامش أعمال الدورة الأولى للجنة العليا المشتركة المصرية الإيطالية، بمقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج في القاهرة، حيث ناقش الجانبان تطورات المشروع والدراسات النهائية الخاصة به، إلى جانب فرص التعاون في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الكهرباء وتوطين صناعة المهمات الكهربائية.
3000 ميجاوات تربط مصر بأوروبا عبر إيطاليا
وأكد الدكتور محمود عصمت أهمية الإسراع في تنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا عبر إيطاليا، باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف تحقيق التكامل الإقليمي في مجال الطاقة ونقل الكهرباء النظيفة عبر الحدود.
واستعرض الوزير الإجراءات التي تم اتخاذها استعدادًا لبدء تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى الانتهاء من إعداد الدراسات النهائية الفنية والبيئية والمالية، في إطار اتفاقية التعاون الموقعة مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
ويمثل المشروع، وفق الرؤية المصرية، حلقة رئيسية في بناء شبكة إقليمية لنقل الكهرباء بين أفريقيا وأوروبا، مستفيدًا من القدرات الكبيرة التي تستهدف مصر تطويرها في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
مصر تستهدف رفع الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول 2028
وأوضح عصمت أن استراتيجية مصر للطاقة تستهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، مع رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028.
وأشار إلى أن وزارة الكهرباء تعمل على فتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص لتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يساهم في زيادة القدرات المتجددة وتوفير كميات أكبر من الكهرباء النظيفة القابلة للنقل والتصدير.
وتعتمد مصر في هذا التوجه على ما تتمتع به من موارد طبيعية كبيرة، خاصة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يمنحها فرصة للقيام بدور محوري في تجارة الطاقة بين أفريقيا وأوروبا.
الربط الكهربائي يتحول إلى مشروع للتكامل الطاقي
ولا ينظر الجانب المصري إلى مشروع الربط مع إيطاليا باعتباره مجرد خط لنقل الكهرباء، وإنما باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع للتكامل مع شبكات الكهرباء في الدول المجاورة والأسواق الأوروبية.
وأكد عصمت أن دعم مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة يأتي في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الارتباط بالشبكة الكهربائية الأوروبية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتبادل الطاقة.
وتسعى مصر من خلال هذه الاستراتيجية إلى ترسيخ موقعها كجسر لنقل وتبادل الكهرباء بين قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا، مستفيدة من موقعها وشبكتها الكهربائية وقدراتها المتنامية في إنتاج الطاقة المتجددة.
إيطاليا تدعم تسريع تنفيذ المشروع
من جانبه، أشاد جيلبرتو بيتكيتو فراتين بالإنجازات التي حققها قطاع الكهرباء المصري وسرعة تنفيذ الأعمال، مؤكدًا استمرار التعاون بين البلدين وتوفير الدعم اللازم لمشروع الربط الكهربائي.
وأشار الوزير الإيطالي إلى قوة العلاقات المصرية الإيطالية، لافتًا إلى وجود عدد من الشركات الإيطالية التي تنفذ مشروعات مشتركة مع قطاع الكهرباء في مصر، ومؤكدًا تطلع بلاده إلى زيادة التعاون خلال المرحلة المقبلة.
وتكتسب الشراكة الإيطالية أهمية خاصة في ظل اعتماد الشبكة الإيطالية على تنامي مصادر الطاقة المتجددة، وما يتيحه الربط مع مصر من فرص لتعزيز تدفقات الكهرباء النظيفة من جنوب المتوسط إلى أوروبا.
استثمارات إيطالية جديدة في الطاقة والصناعة
وتطرق اللقاء إلى إمكانية جذب المزيد من الشركات الإيطالية للاستثمار في قطاع الكهرباء المصري، خاصة في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة وتخزين الكهرباء.
كما تشمل مجالات التعاون نقل الخبرات الفنية، وتنظيم برامج تدريبية، ورفع كفاءة العاملين، وتبادل الخبرات في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبطاريات تخزين الطاقة.
وتستهدف مصر من خلال هذه الشراكات تجاوز مرحلة استيراد التكنولوجيا إلى توطين جانب من الصناعات المرتبطة بمشروعات الطاقة، بما في ذلك تصنيع المهمات والمكونات الكهربائية ونقل المعرفة الفنية إلى الكوادر المصرية.
الطاقة المتجددة تفتح بابًا جديدًا للصادرات المصرية
وتعكس التحركات المصرية الإيطالية تحولًا مهمًا في النظرة إلى الطاقة المتجددة، من كونها مصدرًا لتلبية الطلب المحلي على الكهرباء إلى أحد الأصول القابلة للتصدير وتحقيق إيرادات جديدة للاقتصاد المصري.
فكلما زادت قدرات مصر في إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح، أصبحت مشروعات الربط الكهربائي أكثر أهمية، لأنها توفر منفذًا لتسويق الطاقة النظيفة في الأسواق التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
ومن هنا، فإن مشروع الربط المصري الإيطالي بقدرة 3000 ميجاوات يرتبط بصورة مباشرة بخطة مصر لتعظيم القيمة الاقتصادية لمواردها الطبيعية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير البنية التحتية للطاقة.
توطين الصناعة جزء من المعادلة
وتسعى وزارة الكهرباء كذلك إلى ربط مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة ببرنامج أوسع لتعميق التصنيع المحلي.
ويشمل ذلك توطين صناعة المهمات الكهربائية والمكونات المستخدمة في مشروعات الطاقة، والاستفادة من الخبرات الأجنبية في نقل التكنولوجيا والتدريب وتأهيل العمالة المصرية.
ويمنح هذا التوجه المشروعات الجديدة أثرًا اقتصاديًا يتجاوز إنتاج الكهرباء، من خلال خلق فرص للصناعة المحلية وزيادة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
مصر تسعى للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة
وتشير المباحثات المصرية الإيطالية إلى أن القاهرة تتعامل مع قطاع الكهرباء باعتباره أحد مكونات مشروع أكبر لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة.
فالمعادلة المصرية تقوم على إنتاج المزيد من الكهرباء من مصادر متجددة، وتطوير شبكات النقل، وربطها بالدول المجاورة، ثم استخدام هذه الشبكات للوصول إلى السوق الأوروبية.
وفي حال نجاح هذه المنظومة، فإن مصر لن تكون مجرد سوق مستهلكة للكهرباء، وإنما يمكن أن تتحول إلى مركز لإنتاج ونقل وتبادل الطاقة النظيفة بين أفريقيا وأوروبا.









