4 اتفاقيات من جاكرتا.. مصر وإندونيسيا تفتحان مسارات جديدة للتجارة والاستثمار

أسفرت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إندونيسيا عن توقيع 4 مذكرات تفاهم تستهدف توسيع التعاون بين البلدين في مجالات الشراكة الاستراتيجية والشؤون البحرية ومصايد الأسماك والتعاون الإحصائي، إلى جانب تسهيلات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة.
وشملت نتائج الزيارة، التي جرت يومي 10 و11 أكتوبر 2026، دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة وجاكرتا، مع التركيز على فرص مشتركة في زيت النخيل ومشتقاته والأسمدة الفوسفاتية والمواد الخام المرتبطة بها، فضلًا عن توسيع التعاون في البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.
4 مذكرات تفاهم تدعم الشراكة المصرية الإندونيسية
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو توقيع أربع مذكرات تفاهم خلال المباحثات التي استضافها قصر ميرديكا الرئاسي في العاصمة جاكرتا.
وشملت المذكرات التعاون في الشؤون البحرية ومصايد الأسماك، والتعاون الإحصائي، وخطة العمل الخاصة بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب الإعفاء من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة.
وأكد الرئيسان أهمية استمرار الزيارات رفيعة المستوى وتفعيل آليات التعاون الثنائي، بما فيها اجتماعات اللجنة المشتركة، وتحويل التفاهمات السياسية إلى برامج عمل تدعم المصالح المشتركة.
زيت النخيل والأسمدة الفوسفاتية في صدارة فرص الاستثمار
برز التعاون بين مؤسسة «دانانتارا» الإندونيسية وجهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» ضمن الملفات الاقتصادية الرئيسية للزيارة، مع ترحيب الجانبين بالتقدم المحرز في تطوير الشراكة بين المؤسستين.
وركزت المناقشات على فرص التعاون في إنتاج وتوزيع زيت النخيل الخام ومشتقاته، والأسمدة الفوسفاتية والمواد الخام المرتبطة بها، وهي مجالات يمكن أن تفتح مسارات إضافية للتبادل التجاري والاستثمار بين البلدين.
وشجع الرئيسان المؤسستين على البناء على التفاهمات القائمة ودفع الفرص الاستثمارية المشتركة، مع توسيع نطاق التعاون ليشمل قطاعات استراتيجية أخرى، من بينها البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والأعمال الزراعية.
ولم تتضمن نتائج الزيارة المعلنة قيمة مالية محددة للاستثمارات المستهدفة في هذه المجالات، ما يجعل المرحلة التالية مرتبطة بتطوير المشروعات والتفاهمات إلى فرص قابلة للتنفيذ.
التصنيع المشترك وتوسيع النفاذ إلى الأسواق
اتفق الجانبان على تعميق التعاون التجاري والاقتصادي من خلال تحسين فرص النفاذ إلى الأسواق، وتيسير مشاركة الشركات والمستثمرين، وتعزيز دور اللجنة التجارية المشتركة.
كما أكدا أهمية التقدم في مشروعات التصنيع المشترك بالقطاعات ذات الأولوية، بما يدعم الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية لدى الجانبين ويمنح الشراكة الاقتصادية نطاقًا يتجاوز تبادل السلع إلى بناء أنشطة ذات قيمة مضافة.
ويمتد هذا التوجه إلى تطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بالمنتجات الزراعية والأسمدة، إلى جانب فرص التعاون في الطاقة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية، وهي قطاعات وردت ضمن أولويات الشراكة التي اتفق عليها الطرفان.
تعاون دفاعي وأمني وتبادل أوسع للخبرات
على المستوى السياسي والأمني، رحب الرئيسان بتطور العلاقات الدفاعية والأمنية بين البلدين، واتفقا على تعميق التعاون وتوسيع نطاقه بما يعزز القدرات الوطنية لكل منهما.
كما شددا على أهمية زيادة التنسيق السياسي في المحافل الإقليمية والدولية، في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة وتداخل القضايا الأمنية والاقتصادية.
وفي المجال التعليمي والثقافي، اتفق الجانبان على توسيع الشراكات الأكاديمية والمؤسسية، وبرامج تبادل الطلاب والمدارس، إلى جانب إطلاق شراكة لبناء القدرات والتعاون الفني من خلال برامج يتفق عليها الطرفان.
ورحب الرئيس الإندونيسي بإدراج اللغة الإندونيسية ضمن البرامج التعليمية بكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، وفق القرار الصادر في نوفمبر 2025، مع التشجيع على استمرار تطوير تعليم اللغة العربية في إندونيسيا.
فلسطين وغزة.. رفض التهجير ودعم حل الدولتين
حظيت القضية الفلسطينية بمساحة مهمة في البيان المشترك، إذ أعرب الرئيسان عن قلقهما إزاء استمرار العنف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأكد الجانبان رفضهما القاطع لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين، وجددا دعمهما إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة ومتواصلة جغرافيًا على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى حل الدولتين وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما أكدا أهمية تحقيق سلام عادل وشامل ودائم، بما في ذلك التنفيذ الكامل للخطة الشاملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، فيما أعرب الجانب الإندونيسي عن تقديره للدور المصري في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
خفض التصعيد في الخليج وحماية أمن الملاحة والطاقة
وفيما يتعلق بمنطقة الخليج، أعرب الرئيسان عن قلقهما من استمرار التصعيد واتساع نطاق الأعمال العدائية، محذرين من انعكاساتها على الأمن والاستقرار الإقليميين وسلامة المدنيين وحرية الملاحة وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي.
ودعا الجانبان إلى خفض التصعيد بصورة فورية، والتحلي بضبط النفس، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مع تأكيد أهمية تسوية النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية.
وتكتسب هذه الملفات أهمية اقتصادية أيضًا بالنظر إلى ارتباط أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة بحركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
الأمن المائي لنهر النيل حاضر في البيان المشترك
تناول البيان كذلك التحديات المرتبطة بتغير المناخ وندرة المياه، وانعكاساتها على الأمن المائي والغذائي والتنمية المستدامة.
وفي هذا الإطار، أقر الجانب الإندونيسي بالأهمية الحيوية للأمن المائي لنهر النيل بالنسبة لمصر، فيما شدد الطرفان على ضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية العابرة للحدود، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في ضرر.
ويعكس إدراج الملف المائي ضمن البيان اتساع نطاق المحادثات ليشمل قضايا التنمية والأمن الإقليمي، إلى جانب التعاون التجاري والاستثماري.
الشراكة المصرية الإندونيسية أمام اختبار التنفيذ
تجمع نتائج الزيارة بين مسارات اقتصادية مباشرة، تشمل التجارة والتصنيع وفرص الاستثمار، وأخرى سياسية وأمنية وثقافية تدعم الإطار الأوسع للعلاقات الثنائية.
وتتمثل الخطوة التالية في تفعيل مذكرات التفاهم وخطة العمل الاستراتيجية، وتطوير فرص التعاون بين المؤسسات المعنية إلى مشروعات محددة، خصوصًا في الأسمدة وزيت النخيل والطاقة والخدمات اللوجستية.
وبذلك تضع زيارة جاكرتا إطارًا أوسع للتعاون بين مصر وإندونيسيا، فيما ستتوقف النتائج الاقتصادية الفعلية على انتقال التفاهمات المعلنة إلى اتفاقات تنفيذية واستثمارات قابلة للقياس.









