40 سفينة و19 ميناءً و8 ممرات لوجستية.. مصر تفتح الطريق أمام الاستثمارات الأمريكية

تضع مصر النقل البحري واللوجستيات في قلب خطتها لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة العالمية، مستندة إلى شبكة من 8 ممرات لوجستية دولية وخطة لرفع عدد الموانئ التجارية إلى 19 ميناءً، بالتوازي مع تطوير الأسطول البحري ليصل إلى 40 سفينة بحلول 2030، في وقت تتجه فيه القاهرة إلى توسيع الشراكة مع الشركات الأمريكية في البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية.
وجاءت هذه الرؤية خلال مشاركة الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، في مؤتمر «البنية التحتية للموانئ والابتكار البحري» الذي نظمه المكتب التجاري بالسفارة الأمريكية بالقاهرة، بحضور روبرت سيلفرمان، القائم بأعمال السفارة الأمريكية، ومارك ميتشل، نائب مساعد وزير التجارة الأمريكية، إلى جانب مسؤولين وممثلي قطاع النقل البحري والأعمال في البلدين.
مصر تراهن على موقعها في قلب التجارة العالمية
أكد كامل الوزير أن التعاون المصري الأمريكي في النقل البحري يمثل أحد المجالات الرئيسية القابلة للتوسع، في ظل ما تمتلكه مصر من موقع جغرافي استراتيجي، وقناة السويس، وموانئ ومناطق لوجستية، مقابل ما تتمتع به الولايات المتحدة من خبرات متقدمة في النقل واللوجستيات وإدارة سلاسل الإمداد.
وأوضح أن استراتيجية الدولة تستهدف رفع كفاءة وأمن واستدامة سلاسل الإمداد، مع زيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات ونقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الخدمات البحرية واللوجستية.
8 ممرات لوجستية تربط الموانئ بمراكز الإنتاج
وتنفذ مصر حاليًا 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تربط موانئ البحرين الأحمر والمتوسط ومحور قناة السويس بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية والزراعية والتعدينية، من خلال شبكات السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع والطرق السريعة.
وتشمل هذه الممرات:
- العريش – طابا
- السخنة – الإسكندرية
- سفاجا – قنا – أبوطرطور
- القاهرة – الإسكندرية
- طنطا – المنصورة – دمياط
- جرجوب – السلوم
- القاهرة – أسوان – أبو سمبل
- برنيس – أسوان – شرق العوينات – الكفرة – إنجامينا
وتستهدف هذه الشبكة خفض زمن وتكلفة نقل البضائع، وربط مناطق الإنتاج بالموانئ، بما يعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات ورفع تنافسية تجارة الترانزيت.
مصر تستهدف «IMEC» عبر ممرين رئيسيين
ويبرز ضمن هذه الخطة ممرَا العريش – طابا والسخنة – الإسكندرية، اللذان يمكن أن يدعما فرص انضمام مصر إلى الممر الاقتصادي الهند – الخليج – أوروبا – أمريكا (IMEC).
وأكد وزير النقل جاهزية مصر للاستفادة من موقعها وبنيتها التحتية وموانئها ومناطقها الاقتصادية والصناعية المتطورة لتعزيز دورها في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
كما أشار إلى أن الممرات اللوجستية المصرية تدعم ممر التجارة العربي الشمالي الرابط بين أوروبا ودول المشرق العربي، وممر التجارة العربي الجنوبي الذي يربط أوروبا بدول الخليج عبر الأراضي المصرية.
19 ميناءً تجاريًا و70 كيلومتر أرصفة
ولا تتوقف خطة تطوير النقل البحري عند الممرات اللوجستية، إذ تستهدف الدولة تطوير موانئ البحرين الأحمر والمتوسط وإنشاء 5 موانئ جديدة، بما يرفع إجمالي عدد الموانئ التجارية المصرية إلى 19 ميناءً.
كما تستهدف الخطة زيادة المساحات المينائية إلى نحو 100 مليون متر مربع، وإضافة أرصفة بإجمالي أطوال تصل إلى 70 كيلومترًا، إلى جانب تطوير الحواجز الملاحية وزيادة كفاءة أساطيل القاطرات البحرية.
ويأتي ذلك ضمن توجه لتحويل الموانئ المصرية من مجرد نقاط لاستقبال ومغادرة السفن إلى مراكز لوجستية متكاملة مرتبطة بشبكات النقل والمناطق الصناعية ومراكز الإنتاج.
40 سفينة بحلول 2030
وفي خطوة موازية، تعمل الدولة على تطوير الأسطول البحري المصري بهدف الوصول إلى 40 سفينة بحلول عام 2030، بطاقة نقل تصل إلى 30 مليون طن سنويًا.
وتتزامن هذه الخطة مع تنفيذ مشروعات للنقل البحري الأخضر، والتوسع في استخدام الطاقة النظيفة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتطبيق المعايير البيئية الدولية داخل الموانئ.
كما نجحت مصر في بناء شراكات مع عدد من كبرى شركات تشغيل الموانئ والخطوط الملاحية العالمية، بهدف زيادة قدرتها على جذب تجارة الترانزيت وتعزيز حضور الموانئ المصرية على خريطة التجارة الدولية.
الشركات الأمريكية أمام فرص استثمار واسعة
من جانبه، أكد مارك ميتشل، نائب مساعد وزير التجارة الأمريكية، أن تطوير بنية تحتية للموانئ تتسم بالأمن والكفاءة والتكنولوجيا يمثل أولوية مهمة، مشيرًا إلى وجود فرص واسعة أمام الشركات الأمريكية لجلب التكنولوجيا والخبرات والاستثمارات إلى مصر.
وأوضح أن التعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين يمكن أن يساعد على إدخال الخبرات العالمية إلى السوق المصرية، وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد العالمية على مواجهة التحديات.
الرهان الحقيقي: تحويل الموقع الجغرافي إلى عائد اقتصادي
وتكشف خطة مصر لتطوير الموانئ والممرات اللوجستية أن الرهان لم يعد قائمًا فقط على امتلاك قناة السويس أو الموقع الجغرافي، وإنما على تحويل هذه المزايا إلى منظومة متكاملة للخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة.
فربط الميناء بالمصنع والمزرعة ومناطق التعدين والموانئ الجافة يعني تقليل تكلفة حركة السلع، ورفع كفاءة الصادرات، وزيادة جاذبية مصر كمركز لإعادة التصدير وتجارة الترانزيت.
ومن هنا، تبدو الشراكة مع الشركات الأمريكية في التكنولوجيا والخدمات اللوجستية والبنية التحتية فرصة تتجاوز تطوير الموانئ إلى إعادة تشكيل موقع مصر داخل سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.
وأكد كامل الوزير في ختام المؤتمر استعداد الحكومة المصرية لتقديم الدعم للاستثمارات الجادة، خاصة الأمريكية، في مختلف مجالات النقل، مشددًا على أن مستقبل النقل البحري يقوم على الشراكة وتبادل الخبرات والتكامل بين القطاعين العام والخاص.









