4000 دولار للأوقية تحت الاختبار.. هل يبدد الفيدرالي مكاسب الذهب؟

حصلت أسعار الذهب على دفعة إيجابية عقب فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، إلا أن المكاسب التي حققها المعدن النفيس تواجه اختبارًا جديدًا مع عودة المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي، في ظل بيانات توظيف أمريكية أقوى من المتوقع عززت التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتراجعت أهمية التطورات السياسية نسبيًا أمام تأثير السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، بينما يراقب المستثمرون مستوى 4000 دولار للأوقية باعتباره منطقة دعم مهمة، وسط محاولات الذهب الحفاظ على مكاسبه الأخيرة مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع.
الذهب يقفز من 3900 إلى 4145 دولارًا بعد الانتخابات
ووفقًا للتحليل المنشور بموقع «Kitco»، ارتفعت أسعار الذهب من مستويات تقارب 3900 دولار للأوقية عقب يوم الانتخابات، لتصل إلى ذروة بلغت 4145 دولارًا، مدعومة بانخفاض عوائد السندات الأمريكية وتراجع الدولار، إلى جانب عمليات تغطية المراكز المدينة بعد موجة البيع التي شهدها المعدن خلال الأسبوع السابق.
لكن هذا الصعود لم يكن كافيًا لإبعاد الضغوط عن السوق؛ إذ أعادت بيانات الوظائف الأمريكية الأقوى من التوقعات تسليط الضوء على احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يحد من قدرة الذهب على مواصلة الارتفاع.
الفيدرالي يضغط على المعدن الأصفر
وتتمثل أبرز التحديات أمام الذهب في ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأصول ذات العائد.
وبالتالي، فإن أي مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل أو بقاء التضخم مرتفعًا قد تدعم الدولار وعوائد السندات، وتحد من جاذبية الذهب على المدى القريب.
في المقابل، قد تمنح أي إشارات إلى تباطؤ الاقتصاد أو تراجع الضغوط التضخمية المعدن الأصفر فرصة لاستعادة الزخم، إذا انعكست على توقعات خفض الفائدة الأمريكية.
الدين الأمريكي يعزز جاذبية الذهب على المدى الطويل
وعلى الرغم من الضغوط النقدية، لا تزال عوامل أخرى تدعم النظرة طويلة الأجل للذهب، وفي مقدمتها تصاعد الدين الحكومي الأمريكي وتفاقم العجز المالي، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات الأسواق المالية.
ويرى التحليل أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تخلق حالة من الجمود السياسي، بما يحد من قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على تمرير بعض أولوياتها المالية، إلا أن ذلك لا يضمن تحسن أوضاع المالية العامة الأمريكية.
فالمشكلة الأعمق تتمثل في استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي والعجز، مع محدودية استعداد الحزبين لاتخاذ إجراءات مؤثرة لضبط المالية العامة، وهو ما يبقي المخاوف بشأن استدامة الدين قائمة.
هل تمنح الانتخابات الذهب دعمًا مستدامًا؟
لا تعني السيطرة الديمقراطية على الكونغرس بالضرورة تحسنًا مباشرًا في آفاق الذهب؛ فالتغير السياسي قد يؤثر في توقعات الإنفاق والسياسات المالية، لكنه لا يغير وحده العوامل التي تحدد اتجاه المعدن في الأسواق العالمية.
وعلى المدى القصير، يظل مسار الاحتياطي الفيدرالي هو العامل الأكثر تأثيرًا في تحركات الذهب، إلى جانب الدولار وعوائد السندات. أما على المدى الطويل، فتستمر مخاوف الدين الأمريكي والتوترات الجيوسياسية ومخاطر الأسواق في دعم دور الذهب كأداة لتنويع المحافظ الاستثمارية والتحوط من التقلبات.
وبذلك، فإن تراجع الذهب أو تعثره في الأجل القصير لا يعني بالضرورة تدهور جاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، لكن استعادة موجة صعود قوية ستظل مرتبطة بتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.









