صندوق النقد: البنك المركزي المصري يتبع سياسة نقدية حذرة لخفض التضخم

قال صندوق النقد الدولي إن البنك المركزي المصري يواصل تبني سياسة نقدية مشددة بشكل مناسب، مع اتباع نهج حذر وتدريجي في التيسير النقدي، دعمًا لجهود خفض التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار، في ظل مؤشرات تؤكد أن الضغوط الانكماشية لم تترسخ بعد بصورة كاملة.

وأوضح الصندوق، في بيان صادر عقب مناقشات بعثته برئاسة فلادكوفا هولار مع السلطات المصرية، أن الإدارة الحذرة لدورة التيسير النقدي يجب أن تستمر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تقلب قراءات التضخم على أساس شهري، ما يتطلب قدرًا عاليًا من اليقظة في إدارة السياسة النقدية.

وأشار البيان إلى أن معدل التضخم الحضري السنوي سجل 12.3% في نوفمبر، مرتفعًا بشكل طفيف بعد أن بلغ أدنى مستوى له في 40 شهرًا خلال سبتمبر، مرجعًا ذلك إلى مزيج من السياسات المالية والنقدية المشددة، والقضاء على اختناقات النقد الأجنبي، وتلاشي الأثر التضخمي لخفض سعر الصرف السابق.

وأكد صندوق النقد الدولي أن الحفاظ على هذا المسار النقدي المتوازن يسهم في ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، لا سيما في ظل تحسن الأوضاع الخارجية وتراجع الضغوط على ميزان المدفوعات، بما يدعم قدرة السياسة النقدية على تحقيق أهدافها دون الإضرار بزخم التعافي الاقتصادي.

وفي سياق متصل، شدد الصندوق على أهمية استمرار تعزيز حوكمة القطاع المصرفي، خاصة في ظل الحضور الكبير للبنوك المملوكة للدولة، بما يدعم سلامة النظام المالي، ويقوي آلية انتقال السياسة النقدية القائمة على السوق، ويعزز المنافسة داخل القطاع، مؤكدًا التزام البنك المركزي المصري بالمضي قدمًا في مراجعات الطرف الثالث لضمان تطبيق أفضل الممارسات.

وأشاد الصندوق بتعافي الاقتصاد المصري وإظهاره مؤشرات نمو قوية، موضحًا أن النشاط الاقتصادي سجل نموًا بنسبة 4.4% في العام المالي 2024/2025 مقارنة بـ 2.4% في العام السابق، مدعومًا بتحسن أداء الصناعات غير النفطية وقطاعات النقل والمالية والسياحة، فيما تسارع النمو إلى 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026.

وعلى صعيد القطاع الخارجي، لفت الصندوق إلى تحسن ملحوظ في ميزان المدفوعات، مع تقلص عجز الحساب الجاري بفضل قوة تحويلات المصريين بالخارج وارتفاع إيرادات السياحة، إلى جانب نمو قوي في الصادرات غير النفطية، وارتفاع استثمارات غير المقيمين في أدوات الدين المحلية إلى نحو 30 مليار دولار، فيما بلغت الاحتياطيات الأجنبية 56.9 مليار دولار.

وأكد البيان أن الأداء المالي العام ظل قويًا، مع تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025، مدعومًا بنمو الإيرادات الضريبية بنسبة 36%، وبنحو 35% خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر من العام المالي 2025/2026، نتيجة إصلاحات توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال الطوعي.

وأشار الصندوق إلى التزام الحكومة المصرية بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز الاستقرار الكلي ودعم النمو المستدام عبر تشجيع القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، وتسريع برنامج الخصخصة، إلى جانب متابعة الإصلاحات المرتبطة بـ تسهيل الصلابة والاستدامة، بما يشمل مستهدفات الطاقة المتجددة والتمويل المناخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى