صندوق النقد يتوقع إقرار حزمة إصلاحات ضريبية جديدة في مصر مطلع 2026

أعلن صندوق النقد الدولي أنه من المتوقع أن يوافق مجلس الوزراء المصري خلال شهر يناير 2026 على حزمة إصلاحات ضريبية جديدة داعمة للنمو، من شأنها زيادة الحصيلة الضريبية بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل، وذلك في إطار التزام الحكومة بتعزيز الانضباط المالي وخفض الدين العام ووضعه على مسار نزولي مستدام.
وجاء ذلك ضمن بيان صادر عن الصندوق عقب توصل بعثته، برئاسة فلادكوفا هولار، إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، إلى جانب المراجعة الأولى ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، بعد زيارة القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 11 ديسمبر أعقبتها مناقشات افتراضية مثمرة.
وأوضح الصندوق أن الأداء المالي في مصر ظل قويًا، حيث سجلت الحكومة فائضًا أوليًا بلغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025، مدعومًا بنمو الإيرادات الضريبية بنسبة 36% خلال العام نفسه، وبنحو 35% خلال الفترة من يوليو إلى نوفمبر من العام المالي 2025/2026، نتيجة إصلاحات استهدفت توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال الطوعي وتبسيط الإعفاءات.
ورغم هذا التحسن، أشار البيان إلى أن نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال عند مستويات متواضعة مقارنة بالمعايير الدولية، إذ بلغت 12.2% في العام المالي 2024/2025، ما يستدعي مواصلة الجهود لسد فجوة الإيرادات الضريبية، مع الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي الموجه، لا سيما برامج الحماية الاجتماعية.
وأكد الصندوق التزام السلطات المصرية بمواصلة تحقيق فائض أولي يبلغ 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، و5% في العام المالي 2026/2027، بالتوازي مع زيادة المخصصات لبرامج «تكافل وكرامة» والاستثمار في رأس المال البشري، بما يدعم النمو الشامل والاستدامة المالية.
وفيما يتعلق ببرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة، أوضح الصندوق أن الإصلاحات تسير على المسار الصحيح، حيث نفذت السلطات المصرية بالفعل إجراءات رئيسية، من بينها نشر جدول زمني لتنفيذ مستهدفات الطاقة المتجددة، إلى جانب إصدار البنك المركزي المصري توجيهًا يُلزم البنوك برصد والإفصاح عن تعرضها للشركات المعرضة لمخاطر انتقالية محتملة، خاصة المرتبطة بتطبيق آلية تعديل حدود الكربون.
وأشار الصندوق إلى أن هذه الخطوات تعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات المناخية، وتدعم دمج اعتبارات الاستدامة في القطاع المالي، بما يقوي متانة النظام المصرفي ويحد من المخاطر المستقبلية.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أكد البيان أن البنك المركزي المصري يواصل تبني سياسة نقدية مشددة بشكل مناسب، مع اتباع نهج حذر وتدريجي في التيسير النقدي لدعم جهود خفض التضخم، الذي سجل 12.3% في نوفمبر، بعد أن بلغ أدنى مستوى له في 40 شهرًا خلال سبتمبر.





